كان لابد أن أسبح ضد التيار !!
كان لابد أن أسبح ضد التيار !!
دُعيت الى ندوة حول "واقع العالم العربي" على هامش الملتقى 33 لمسلمي فرنسا، المتدخلون قبلي أجمعوا بأن سبب ما نحن فيه من تأخر وانحطاط وتبعية راجع الى ثلاثة أمور :
1- مخططات الكيان الصهيوني. 2- كيد الغرب. 3- ظلم الأنظمة الحاكمة
لما طُلب مني الكلام، قلت سأسبح ضد التيار، فرغم أني لا أنكر بأن لهذه العوامل الثلاثة دور فيما نحن فيه، و لكني لا أرى أن نجعلها مشجبا جاهزا نعلق عليه كل انكساراتنا وأخطائنا وسوء تدبيرنا، وقبل أن أحمل المسؤولية لهذا الثلاثي الماكر، علي أن أحملها الى عوامل داخلية :
1- أحملها أولا لسوء قراءتنا لتاريخنا ، قيل لنا اننا كنا خلال القرن السادس عشر الاقوى و الأعلم و سادة البر والبحر ثم جاء الغرب واستعمرنا!!!، فهل يستقيم هذا الامر ،أم أننا كنا قد توقفنا عن الوجود الحضاري منذ نهاية القرن الرابع عشر الميلادي.
2- أحملها ثانيا لسوء تعاملنا مع استفاقتنا، فغياب ثلاثة او أربعة قرون عن الفعل الحضاري تعطلت خلالها اجتهاداتنا في الاقتصاد والسياسة والفنون والعلوم والحرب و غيرها ثم أردنا أن نستدركها بردود أفعال وثورات عشوائية في بضع سنين كأننا المسيح الدجال ، يغرس و يجني .
3- أحملها ثالثا لمثقفينا ونخبنا الذين إما هاجروا تحت أي مبرر أو انكفؤوا على أنفسهم و قليل منهم من تصدى في ثبات و صبر و تواصل للارتقاء بالمجتمع الى متطلبات التحول (لا أقول التغيير) الى ما هي عليه باقي الامم
4- أحملها للمجتمع المدني في بلادنا، بكل مكوناته، الذي إما انخرط مع الأنظمة دون قيد أو شرط أو أنه ناصب هذه الأنظمة العداء والاستفزاز دون دراسة للمآلات.
بعد الندوة قال لي أحد الاساتذة المشاركين : لماذا جلد الذات و كيف تبريء هذا الثلاثي الخطير ؟ قلت له: انا لا أبرؤه ، و لكني ارى ان هذا الثلاثي يتمنى ان نبقى دائماً نتهمه و نحمله المسؤولية فنتلهّ بذلك كي لا نتفطن الى عيوبنا فلا نصححها ولا نستدرك مسارنا ...اعلم انني أسبح ضد التيار... تذكرت الاخ مسعود طبطوب في احدى تعليقاته حيث قال : "علينا ان نبحث في واقعنا فنصلحه" ...لا أطيل.