آيتان من كتاب الله استوقفتاني هذا الصباح، ""وذكرهم بأيام الله"" و " وأما بنعمة ربك فحدث "، كلتاهما تليقان بهذا اليوم المشهود، اما الاولى فللتذكير بهذا اليوم من ايام الله ،يوم أول نوفمبر 54، يوم من أيام الله في هذا البلد الحبيب الجزائر، يوم نزع الله فيه الخوف من قلوب رجال ونساء هذا الشعب، يوم أذن فيه الله ببداية رحلة الانعتاق، يوم تتلاحق بعده أرتال الشهداء فداء للدين ثم الوطن، يوم تبدأ فيه عملية سقي هذا الوطن بالدماء الزكية، يوم تجلت فيه معجزات الله في الارض لشعب ضعيف مقهور جائع مريض أمِّيٍّ ورغم ذلك يضرب أسمى الأمثلة في الشجاعة والصبر والنضال والجهاد والعطاء والبذل والسخاء والكرم، يوم تعلمت فيه الدنيا بأن الله على كل شيء قدير وأن إرادة الشعوب لا تقهر، يوم استجاب فيه الرجال والنساء والشيوخ والعجائز الشباب والأطفال لنداء حيَّ على الجهاد، يوم تجسدت فيه مقولة " النصر او الاستشهاد" يوم تبنى فيه الشعب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله ما انا بتارك هذا الامر حتى يظهره الله أو أموت دونه "، يوم مات دون غايته مليون ونصف من الشهداء وملايين المواشي قتلت وملايين الأشجار حرقت، يوم تحقق فيه قول الله ( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"... أما الثانية فلنحدث بنعم الله علينا، فأي نعمة أكبر من أن تكون مقهورا مهانا ذليلا مطاردا مشردا في أرضك مصادر الحقوق مصادر الاراضي مسلوب الإرادة منتهك العرض ممنوعا من تعلم لغتك ممنوعا من القيام بدينك ممنوعا من تعليم أبنائك ... ثم بقدرة قادر... بعزم الرجال والنساء ... بالتضحيات الجسام ... يزول القهر ينقشع الظلم يتولى الذل تتراجع المهانة تبنى المساجد يرفع الآذان يتعلم الأبناء يعود المشردون يرجع اللاجئون ... هل بكى أحدكم لهذه النعم التي لا ولن نوفيها حقها مهما شكرنا وحمدنا وفعلنا من خير... كنت يوما مع والدتي عليها رحمة الله وابني في ذراعي بَكَتْ فقلت ما يبكيك قالت إنها دموع الفرح الحمد لله أن أبقاها الله لهذا اليوم فنفرح لفرحكم بأبنائكم وأنتم تجدون ما تفرحونهم به لقد كنا محرومين من كل شيء ... هل بكى أحدكم بنعمة الجهاد والصبر والنضال التي كان عليها آباؤه ... أما أنا فقد بكيت مرات ومرات في محافل كثيرة ... حين استذكر أن أعمامي وأخوالي لم يخونوا دينهم ولم يخونوا وطنهم بذلوا الغالي والنفيس من اجل الدين والوطن منهم الشهيد ومنهم المجاهد ومنهم السياسي ومنهم المسبل ومنهم الفدائي ابكي فرحا وفخرا ... كنت ادرس في فرنسا، زارني والدي رحمه الله وكان مريضا لقرحة في أحد أصابعه أخذته للمستشفى في قرونوبل بعد التحاليل قالوا له نبتر إصبعك، قال أما يكفي فرنسا اللعينة دم أخي سي لخضر الشهيد (عمي) وقال عملوا المستحيل ليقبضوا علي في الثورة وما استطاعوا شردوا احرقوا ثم آتي وأعطيهم دمي طواعية ، حاولت معه فلم افلح، قال لي نرجع للجزائر ويدير ربي فيها خير... ألم يبكي أحدكم لصبر آبائه وأمهاته لنعمة بقائهم في الجزائر أيام الاحتلال رغم القهر والظلم ... اما انا فقد بكيت ... بكيت حين دخلت غزة في ثلاث مرات وعشت مع اخواننا الفلسطينيين بعض معاناتهم تحت وطأة الاستدمار الصهيوني ... بكيت يوما كنت مع الدكتور علي عدنان النحوي رحمه الله وهو من علماء فلسطين من يافا من الذين خرجوا في 48، كان يحكي قصة خروجهم من فلسطين واللجوء ... بكيت حينها ربما فيها جزء من الشفقة لأحوال اخواني الفلسطينيين ولكن الله يشهد أنه كان بكاء فخر وفرح بنعمة صبر اجدادي وآبائي وبقائهم في الجزائر رغم محاولات فرنسا الظالمة تشريدهم، جد أبي: موسى سماري والد جدي الحاج الضيف أُخرج من أرضه ساح في مناطق برج بوعريريج ورأس الوادي وسطيف لم يخرج من الجزائر واستقر أبناؤه في ناحية من نواحي قصر الابطال تفتقد لأي مستلزمات الحياة بقي فيها وعلم ابناءه حب الدين والوطن كانت حياتهم قرآن وسير وبعض المواشي يسترزقون منها كان ذلك في حدود 1924 ... بعد عقود خرج منهم الشهيد والفدائي والمجاهد، ثم جاء الاستقلال فكان من ذريتهم الاستاذ والطبيب والدكتور والمحامي والتاجر رجالا ونساء... إنها نعم الله التي أمرنا أن نحدث بها ... علي ان أتوقف ... صدقت يا ربنا ... وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ... اللهم وفقنا أن نشكر نعمك ولا نجحدها ولا نكفرها ... اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا ... وحرر اوطانهم ... وتجلى عليهم بنفحاتك كما تجليت على الجزائر بنفحة نوفمبر.
آيتان من كتاب الله استوقفتاني هذا الصباح، ""وذكرهم بأيام الله"" و " وأما بنعمة ربك فحدث "، كلتاهما تليقان بهذا اليوم المشهود، اما الاولى فللتذكير بهذا اليوم من ايام الله ،يوم أول نوفمبر 54، يوم من أيام الله في هذا البلد الحبيب الجزائر، يوم نزع الله فيه الخوف من قلوب رجال ونساء هذا الشعب، يوم أذن فيه الله ببداية رحلة الانعتاق، يوم تتلاحق بعده أرتال الشهداء فداء للدين ثم الوطن، يوم تبدأ فيه عملية سقي هذا الوطن بالدماء الزكية، يوم تجلت فيه معجزات الله في الارض لشعب ضعيف مقهور جائع مريض أمِّيٍّ ورغم ذلك يضرب أسمى الأمثلة في الشجاعة والصبر والنضال والجهاد والعطاء والبذل والسخاء والكرم، يوم تعلمت فيه الدنيا بأن الله على كل شيء قدير وأن إرادة الشعوب لا تقهر، يوم استجاب فيه الرجال والنساء والشيوخ والعجائز الشباب والأطفال لنداء حيَّ على الجهاد، يوم تجسدت فيه مقولة " النصر او الاستشهاد" يوم تبنى فيه الشعب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله ما انا بتارك هذا الامر حتى يظهره الله أو أموت دونه "، يوم مات دون غايته مليون ونصف من الشهداء وملايين المواشي قتلت وملايين الأشجار حرقت، يوم تحقق فيه قول الله ( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"... أما الثانية فلنحدث بنعم الله علينا، فأي نعمة أكبر من أن تكون مقهورا مهانا ذليلا مطاردا مشردا في أرضك مصادر الحقوق مصادر الاراضي مسلوب الإرادة منتهك العرض ممنوعا من تعلم لغتك ممنوعا من القيام بدينك ممنوعا من تعليم أبنائك ... ثم بقدرة قادر... بعزم الرجال والنساء ... بالتضحيات الجسام ... يزول القهر ينقشع الظلم يتولى الذل تتراجع المهانة تبنى المساجد يرفع الآذان يتعلم الأبناء يعود المشردون يرجع اللاجئون ... هل بكى أحدكم لهذه النعم التي لا ولن نوفيها حقها مهما شكرنا وحمدنا وفعلنا من خير... كنت يوما مع والدتي عليها رحمة الله وابني في ذراعي بَكَتْ فقلت ما يبكيك قالت إنها دموع الفرح الحمد لله أن أبقاها الله لهذا اليوم فنفرح لفرحكم بأبنائكم وأنتم تجدون ما تفرحونهم به لقد كنا محرومين من كل شيء ... هل بكى أحدكم بنعمة الجهاد والصبر والنضال التي كان عليها آباؤه ... أما أنا فقد بكيت مرات ومرات في محافل كثيرة ... حين استذكر أن أعمامي وأخوالي لم يخونوا دينهم ولم يخونوا وطنهم بذلوا الغالي والنفيس من اجل الدين والوطن منهم الشهيد ومنهم المجاهد ومنهم السياسي ومنهم المسبل ومنهم الفدائي ابكي فرحا وفخرا ... كنت ادرس في فرنسا، زارني والدي رحمه الله وكان مريضا لقرحة في أحد أصابعه أخذته للمستشفى في قرونوبل بعد التحاليل قالوا له نبتر إصبعك، قال أما يكفي فرنسا اللعينة دم أخي سي لخضر الشهيد (عمي) وقال عملوا المستحيل ليقبضوا علي في الثورة وما استطاعوا شردوا احرقوا ثم آتي وأعطيهم دمي طواعية ، حاولت معه فلم افلح، قال لي نرجع للجزائر ويدير ربي فيها خير... ألم يبكي أحدكم لصبر آبائه وأمهاته لنعمة بقائهم في الجزائر أيام الاحتلال رغم القهر والظلم ... اما انا فقد بكيت ... بكيت حين دخلت غزة في ثلاث مرات وعشت مع اخواننا الفلسطينيين بعض معاناتهم تحت وطأة الاستدمار الصهيوني ... بكيت يوما كنت مع الدكتور علي عدنان النحوي رحمه الله وهو من علماء فلسطين من يافا من الذين خرجوا في 48، كان يحكي قصة خروجهم من فلسطين واللجوء ... بكيت حينها ربما فيها جزء من الشفقة لأحوال اخواني الفلسطينيين ولكن الله يشهد أنه كان بكاء فخر وفرح بنعمة صبر اجدادي وآبائي وبقائهم في الجزائر رغم محاولات فرنسا الظالمة تشريدهم، جد أبي: موسى سماري والد جدي الحاج الضيف أُخرج من أرضه ساح في مناطق برج بوعريريج ورأس الوادي وسطيف لم يخرج من الجزائر واستقر أبناؤه في ناحية من نواحي قصر الابطال تفتقد لأي مستلزمات الحياة بقي فيها وعلم ابناءه حب الدين والوطن كانت حياتهم قرآن وسير وبعض المواشي يسترزقون منها كان ذلك في حدود 1924 ... بعد عقود خرج منهم الشهيد والفدائي والمجاهد، ثم جاء الاستقلال فكان من ذريتهم الاستاذ والطبيب والدكتور والمحامي والتاجر رجالا ونساء... إنها نعم الله التي أمرنا أن نحدث بها ... علي ان أتوقف ... صدقت يا ربنا ... وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ... اللهم وفقنا أن نشكر نعمك ولا نجحدها ولا نكفرها ... اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا ... وحرر اوطانهم ... وتجلى عليهم بنفحاتك كما تجليت على الجزائر بنفحة نوفمبر.