الدكتورعبد القادر سماري

نصيحة بسيطة أحدثت في نفسي عجبا ولا يزال مفعولها الى الان!!!

نصيحة بسيطة أحدثت في نفسي عجبا ولا يزال مفعولها الى الان!!!
قبل سنوات كنا ثلاثة شباب، أحسسنا في أنفسنا ضعفا وخمولا، فقررنا زيارة أحد المشايخ عسى أن ينصحنا ويشد عزمنا، خرجنا في سيارتي فجرا، بعد أربع ساعات وصلنا إلى إقامته، كانت الساعة العاشرة صباحا، قيل لنا أنه في مجلس علم، قصدنا مجلسه وجلسنا نستمع، حين رآنا استعجل الفقرات التي كان فيها وانهى الدرس، ركبنا السيارة متجهين نحو بيته، في الطريق استوقفني واشترى بعض ما يلزمه، في البيت تكلمنا عن الاوضاع العامة والتعليم والدعوة وندرة البصل وغيرها من قضايا الساعة، ثم قال : ما الذي جاء بكم في هذا الوقت، الظاهر أنكم بكّرتم؟ قلنا: لقد وجدنا في أنفسنا ضعفا وخمولا وكسلا وحيرة فجئنا تنصحنا وتذكرنا، قال: إني أجد في نفسي ما تجدون وربما كلمتكم كلاما عاطفيا لا يلامس حقيقة كل واحد فيكم، فلا دواء لكم عندي ولكن عندي اقتراح، الان الاهل يحضِّرون الغداء وفي هذه الغرفة أربع زوايا ونحن أربعة فماذا لو كل واحد منا يقف في زاوية ويصارح نفسه ويناجي ربه في سره، لجأ كل واحد إلى زاوية من زوايا البيت وبقينا على تلك الحالة واقفين أكثر من ساعة، دق أهله الباب مؤذنين بحضور الطعام، توضينا وأكلنا ثم خرجنا الى المسجد وصلينا، وأثناء توديعه ونحن فرحين بتلك الزيارة قال لنا: لقد استفدت أكثر منكم وتعلمت شيئا فالناس يبحثون عن ما يشفي أنفسهم ويداوي قلوبهم والحقيقة أنه لا طبيب لنا ولا ناصح لنا بعد الله الا أنفسنا.
... هذه ليست دعوة لعدم الزيارات ولكنها وصفة لعلاج النفس ودوائها... اما الزيارات فواجبة نحن وجدنا هذا الدواء وانت ستجد دواء آخر ... جمعة مباركة... لا أطيل.