الدكتورعبد القادر سماري

فوائد من مجالسة أهل العلم والفضل، بتوفيق من الله زرت بالامس الأستاذ سي أحمد الوالي في صحبة شقيقه سي محمد العربي الوالي ، والإثنان كانا مدرسين لنا في المتوسط بداية السبعينات من القرن الماضي، بعد السلام وتبادل الأشواق والسؤال عن الأحوال استحضرنا بعض المحطات التاريخية،

فوائد من مجالسة أهل العلم والفضل، بتوفيق من الله زرت بالامس الأستاذ سي أحمد الوالي في صحبة شقيقه سي محمد العربي الوالي ، والإثنان كانا مدرسين لنا في المتوسط بداية السبعينات من القرن الماضي، بعد السلام وتبادل الأشواق والسؤال عن الأحوال استحضرنا بعض المحطات التاريخية،
- قال لي سي أحمد : في بداية الخمسينات من القرن الماضي كنت مع عمك سماري لخضر الشهيد رحمه الله ندرس في مدرسة أحمد عاشور وكان جدك الحاج الضيف سماري يتأهب للذهاب إلى الحج، وكانت فرنسا تحرمنا من الكتب فكتبنا له قائمة من 10 كتب وارسلناها إلى الشيخ محمد العربي التباني المدرس بالحرم المكي، فلما رجع جدك اصطحب معه أربعة كتب فقط ومعهم رسالة من الشيخ العربي، مما جاء في الرسالة بعد السلام والحث على طلب العلم ومكانة أهل العلم جملة فهمنا أنها توجيه وإرشاد لاختيار الصاحب والكتاب : ( اعلموا أن الكتب كالناس فيهم الصالح وفيهم الطالح فتخيروا ما ينفعكم )
- قَص علي بعد ذلك كيف أخذت فرنسا عمي لخضر إلى الخدمة العسكرية الإجبارية ثم كيف رتبوا هروبه من ثكنة سطيف مع المجاهد العربي دَاوُدَ رحمه الله على متن شاحنة محملة بالذخائر وكيف إلتحق بجيش التحرير ثم كيف استشهد.
- رجعنا بعد ذلك إلى التربية والتعليم وتذكرنا بداياتها في الجزائر المستقلة والمجهودات التي بذلت وكيف كان التنسيق بين المعلم والأولياء والتلاميذ رغم شُح الموارد وقلة ذات اليد، وذكر لي كيف أخذونا جوان 1970 لإجراء إمتحان السنة السادسة .
- ثم قال لي : اسمع لهاتين المقولتين :
* قال ابن باديس : ( من تعلم وعمل بما يعلم ثم علَّم غيره حُق له أن يُكتب مع العظماء )
* وقال الابراهيمي :( كل علم لا يُصلحك فهو ضلال وكل مال لا ينفعك فهو وبال وإن المجتمع السليم الراشد ليست بطونا تشبع وتدفع بل هي عقولا تلمع وتنفع )
- قلت له : انتم كُنتُم قد خرجتم من الاستعمار فكيف كُنتُم تدرسوننا مختلف المواد وانت على الخصوص درستنا في افتتاح المتوسطة ( كنا أول دفعة ) الادب العربي، العلوم الطبيعية، التاريخ الجغرافيا ،الرياضيات، قال لي أصدقك القول : أنتم الذين كُنتُم تدرسوننا، كانت معارفنا محدودة وكانت الوزارة ترسل لنا برامج مختلفة وكنتم انتم التلاميذ تدفعوننا بحرصكم ومثابرتكم إلى سهر الليالي والبحث عن الكتب.
ثم تذكرنا بعض الاساتذة والتلاميذ الذين كانوا معنا في نفس الفترة، وختمنا اللقاء بدعوات للجزائر ولأجيال المستقبل، بالمناسبة سيدي أحمد الوالي من مواليد 1928 عمره 89 سنة ولازال يتساءل ماذا يمكن أن يقدم لهذاالدين وهذا الوطن ... فهل من مدَّكِر ... لا أطيل .
في الصورة سي أحمد الوالي ، عبدالقادر سماري، محمد العربي الوالي