رحلتنا بالامس كانت جوا من واقادوقو (بوركينا فاسو) إلى لومي ( طوغو ) بقينا فيها بضع ساعات ثم انتقلنا الى كوتونو ( البينين ) حيث نحن الان مقيمين، لا ندري متى نغادرها، دعوني أشارككم أحاسيسي الاولى ولكن لا تلوموني في بعض المفردات، إكبارا أو إحتقارا، ليست من طبعي، ولكنها حديث القلب أبوح به لقلوبكم، قد تظهر لكم قاسية أحيانا أو مبالغ فيها حينا، فمعذرة:
رحلتنا بالامس كانت جوا من واقادوقو (بوركينا فاسو) إلى لومي ( طوغو ) بقينا فيها بضع ساعات ثم انتقلنا الى كوتونو ( البينين ) حيث نحن الان مقيمين، لا ندري متى نغادرها، دعوني أشارككم أحاسيسي الاولى ولكن لا تلوموني في بعض المفردات، إكبارا أو إحتقارا، ليست من طبعي، ولكنها حديث القلب أبوح به لقلوبكم، قد تظهر لكم قاسية أحيانا أو مبالغ فيها حينا، فمعذرة:
- كم كانوا كبارا عظماء،لا أجد الكلمة التي أعبر بها عن علو منزلتهم، آجدادنا قبل سبعة أو عشرة قرون حين حملوا رسالة التمدن والحضارة والتوحيد، بوسائل تكاد تكون منعدمة، ووصلوا بها إلى هذه الديار وأقاموا بها مراكز إشعاع لا تزال الآثار البشرية والمادية تشهد لهم ( سنكتب ما قدموا وآثارهم )
- كم كانوا صغارا جبناء، لا أجل الكلمة التي أعبر بها عن إنحطاط قدرهم، أجدادنا ( معذرة ولكنها الحقيقة ) قبل قرنيين من الزمان حين تَرَكُوا مجموعات من الغاصبين الصعاليك الفرنسيين والالمان والطليان والبلجيك والبريطانيين يسطون عليهم ويسلبونهم حقيقة الوجود، ويصدوهم عن الواحد المعبود، فورّثوا لأبنائهم الذل والهوان ، والجهل والحرمان ( فخلف من بعدهم خلف ) .
- كم كانوا مجرمين حاقدين، لا أجد الكلمة التي أعبر بها عن خستهم ودناءتهم، أولئك الفرنسيين والالمان والبلجيك والبريطانيين والطليان طيلة قرنيين من الزمان وإلى الآن وهم يسلبون الخيرات وينشرون الجهل ويوقدون الحروب ويشعلون الفتن ويقسمون الاوطان ويستعبدون البشر ويكوِّنون العملاء في بلاد كانت آمنة لا ذنب لها إلا أنها على الفطرة.
- كم كانوا مصرِّين عازمين حازمين، لا أجد الكلمات التي أعبر بها عن اعتزازي وفخري، برجال ثورة التحرير الجزائرية، قبل ستين سنة، وهم متمسكين بوحدة الجزائر، الدولة القارة، رغم محاولات فرنسا الغاشمة لفصل الجنوب عن الشمال، والشرق عن الغرب، والعرب عن البربر، فصانوها وحدة واحدة ، يمكن أن تكون نموذجا لوحدة تكاملية في عمقنا الأفريقي والعربي والإسلامي ( الترتيب مقصود )
- كم سنكون ، نحن أبناء اليوم، بعد قرون، في نظر أبنائنا وأحفادنا، ذكرى سيئة ونماذج فاشلة، لا أجد الكلمات التي سيعبرون بها عن جرمنا وإجرامنا، إن نحن تمادينا في الانشقاقات، واستمرأنا الخلافات، وشغلتنا سفاسف الامور عن كبارها، وصِرنا لخطط الغرب الحاقد مطبقين، ولأهدافه منفذين، ولمصالحه راعين، فورثوا عنا الصراعات والانقسامات وتضييع الخيرات.
- كم ستكون ذكرانا حسنة وسيرتنا ناصعة، لا أجد الكلمات التي سيتغنى بها الأبناء ويترنم بها الاحفاد عن اعتزازهم بنا، إن نحن تداعينا إلى تكاتف الجهود، وخرجنا مما نحن فيه من قيود، وأفقنا مما نحن فيه من رقود، وولّينا وجوهنا إلى حيث يجب، وأولينا الاهتمام الى من نحب، وحافظنا على المكتسبات، وتجاوزنا في آمان المطبات،
لسنا مطالبين الآن بالمعجزات ولا أن نأتي بالخروقات ... فقط مطالبين بالحفاظ على سلامة الاوطان وصون الدين من تلاعب الغلمان.
- وأخيرا، وخلال هذه المحطات، أظن أنني فهمت بعض الحلقات المفقودة في حقد أمريكا الظالمة وأذنابها ودورهم الدني في محطات حاسمة من تاريخنا المعاصر: مقتل الملك فيصل - المأساة الجزائرية في العشرية السابقة - تدمير العراق - مقتل صدام حسين - تشريد الإخوان - التباعد الجزائري المغربي - تقسيم السودان - تدمير ليبيا - مقتل القذافي - تدمير سوريا - التحرش بتركيا - تدمير اليمن - الحصار على قطر-تشتيت الخليج - الصراعات الوهمية داخل أقطارنا بين الانظمة والشعوب - الهوة السحيقة المبرمجة بين الموالاة والمعارضة ... معذرة ربما أطلت ... الموضوع غير قابل للتجزئة ... ومع ذلك أقول ... لا أطيل ... جمعة مباركة ... لا تنسونا من خالص دعائكم في العشر الأواخر عسى أن نكون من العتقاء.