الدكتورعبد القادر سماري

إنتهت بحمد الله جولتنا، في أماكن ما كنت أظن أن قدمي ستطؤها، ورجعنا إلى الجزائر الحبيبة، وها هي كثير من الامور تجول بخاطري :

إنتهت بحمد الله جولتنا، في أماكن ما كنت أظن أن قدمي ستطؤها، ورجعنا إلى الجزائر الحبيبة، وها هي كثير من الامور تجول بخاطري :
- تذكرت مختلف المواقع من كتاب الله التي يأمرنا فيها سبحانه بالسياحة في الارض والتدبر ، (قل سيروا في الارض ... ثم انظروا ... فانظروا ... أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم... السائحون)
- تذكرت رائعة الشافعي :
تغرب عن الاوطان في طلب العلا :: وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج همٍّ واكتساب معيشة :: وعلم وآداب وصحبة ماجد
- تذكرت الحاج الطيب بلقيدوم رحمه الله، كان قد تجاوز التسعين سنة زرته مرة مع الشيخ أحمد بلحاج الصالح رحمه الله، وكنت لم أبلغ الثلاثين، سألته : ستحرص عن ماذا لو رجعت إلى شبابك، قال : أمران لا أدعهما - طاعة الله - التحواس ( التجول)
- تذكرت قراءاتي عن عبدالله بن ياسين الذي خرج داعيا إلى الله في القرن العاشر الميلادي من شمال إفريقيا إلى غربها وكان هو سبب تأسيس دولة المرابطين التي وصل صيتها إلى جنوب افريقيا مرورا بالسنغال والطوغو والبينين ونيجيريا ...
- تذكرت الملك فيصل رحمه ودعمه للداعية الشيخ محمود الصواف رحمه الله في جولاته في افريقيا، وكيف ترك في كل بلد أثرا سيشهد لهما عند الله
- تذكرت معمر القذافي رحمه الله وجولاته وتأسيسه للمساجد والمدارس والمرافق المختلفة التي لا تزال قائمة وستكون شاهدة له بين يدي الله
- تذكرت الرئيس هواري بومدين رحمه الله ودعمه للدول الافريقية لتنال استقلالها من الاستعمار الظالم، وفتحه جامعات الجزائر والمنح للطلبة الأفارقة والتي لا يزال الكثير منهم يذكره
- تذكرت الشيخ أحمد ديدات رحمه الله، الرجل الهندي الذي نذر نفسه ليكون داعية في افريقيا انطلاقا من جنوبها
- تذكرت الأخ الفاضل زهير( منصورة ) الذي وافته المنية وهو يدعو إلى الله في سيراليون، وزوجته الطبيبة التي لا تزال هناك مرابطة في سبيل الله
- تذكرت الشيخ عمر فرجاني (الادراري من أولف) رحمه الله حين كان يكلمني عن افريقيا ونشاطه بها وقد وجدت آثاره هناك ولا يزال أحد أبنائه مقيما في واقادوقو
- تذكرت مجهودات (الاخوان المسلمين) في عمق إفريقيا وما قدموه لأبنائها من فهم صحيح للإسلام ومراكز للرعاية الصحية وآبار للمياه الصالحة للشرب ومدارس قرآنية وتعليمية.
- تذكرت مجهودات جماعة ( الدعوة والتبليغ ) والوفود التي كانوا يبعثونها للدعوة وكانوا يحثوننا على الخروج الى افريقيا
- تذكرت نماذج من الرجال الذين قدمتهم افريقيا للعالم الاسلامي وعلى رأسهم الاستاذ الدكتور محمد علي الرئيس السابق لرابطة العالم الاسلامي، والرئيس السابق أيضا للبنك الاسلامي للتنمية
- تذكرت عشرات بل مئات الطلبة الذين كنا نستضيفهم في بيتي ب سطيف أثناء المواسم المختلفة : عاشوراء - المولد النبوي - العيدين، ولا تزال هذه العادة قائمة مع عمي زيتوني شفاه الله والدكتورين جيرار ناصر وتجار العمري وآخرون.
- تذكرت مئات الملايين بل والملايير من الدولارات التي ينفقها أبناء الاسلام في أوروبا وأمريكا والصين ليعيش بها مجرمو الحروب وموقدو الفتن وآكلو لحوم البشر
- تذكرت الارهاب والابتزاز الذي تقوم به وفود التبشير والتنصير، تحت غطاءات مختلفة، للأطفال والشباب والعائلات والاسر والمؤسسات لإخراجها عن فطرتها وصدها عن دينها
- تذكرت الاجرام والبطش والارهاب والظلم الامريكي والاوروبي، خلال القرون 16،17،18،19 وهم يقودون رجال ونساء هذه القارة الآمنة سلعا وعبيدا لحفر الأنفاق وإنشاء المنشآت وشق الطرقات
- وأخيرا تذكرت تقصيرنا وجهلنا وتفريطنا وتقاعسنا ... فقلت : اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عنا... عساها ليلة القدر... وهكذا انتهت الجولة وبقيت آثارها في القلب والعقل والوجدان والذاكرة ... غير أني تألمت في آخر يوم منها حين كلمني أحد خريجي الجزائر السيد عبدالعزيز، كلمني من بوركينا فاسو بعد أن علم بوجودي، ولكني كنت قد رحلت إلى بينين ولم أتمكن من الرجوع إليه ... قال لي بالهاتف أنه كلم الائمة والأعيان والمسؤولين وكلهم في الانتظار ... وتواعدنا لمرة أخرى إن كان في العمر بقية ...
ونحن نفكر في جولة أخرى لمناطق أفريقية أبعد ... ربما قبل العيد ... الله أعلم ... لا أطيل.