إنا لله وإنا إليه راجعون، لله ما أعطى ولله ما أخذ،
إنا لله وإنا إليه راجعون، لله ما أعطى ولله ما أخذ،
كان خبرا مؤلمًا هذا الذي سمعته بمجرد دخولي إلى الفندق في اسطنبول، إنه وفاة الشيخ الاستاذ محمد مهدي عاكف رحمه الله، ذاك الرجل الذي لا يكل ولا يمل، ولا يتوقف عن العطاء وبذر الخير وإحياء الهمم، بدأ نضاله ولم يبلغ العشرين عاما واستمر على ذلك لأكثر من سبعين عاما.
عرفته رحمه الله في محطات ومواقف مختلفة،
تذكرت صولاته وجولاته من أجل الانسانية، من أجل الحرية، من أجل العدالة، من أجل كرامة الانسان وعزته، من أجل العلم والمعرفة، من أجل الاصلاح ، من أجل التآلف،
إن كنت ناسيا فلن أنسى شغفه بالإسلام، حبه للإسلام، عشقه للإسلام، نضاله لخدمة الاسلام، تنازلاته من أجل الاسلام، سعة صدره من أجل الاسلام، تسامحه من أجل الاسلام.
وإن كنت ناسيا فلن أنسى كلماته عن الجزائر، عن ثورة الجزائر، عن شهداء الجزائر، عن رموز الجزائر، عن رجال الجزائر، عن حماية الجزائر، عن مستقبل الجزائر.
تمنيت لو أن الجزائر،كل الجزائر، أقامت له مجالس عزاء، وصلت عليه صلاة الغائب، لترد له بعض أفضاله على الجزائر في محطتين أساسيتين من تاريخ الجزائر : - خدماته للطلبة الجزائريين في القاهرة إبان الاحتلال الفرنسي ، - دفاعه عن الجزائر أثناء المأساة الوطنية خلال تسعينيات القرن الماضي
وأخيرا، سيبقى استشهاده رحمه الله منارة يهتدي بها طالبي الحرية وعشاق العدالة ونورا يستضيء به محبي الخير للانسانية ، وفي المقابل سيبقى استشهاده وصمة عار على جبين الانسانية الصامتة المتخاذلة عن نصرة المظلوم، وصمة عار على جبين أدعياء الحرية والعدالة الذين خرست ألسنتهم وهم يَرَوْن ابن التسعين سنة يودع السجون ظلما وعدوانا ويموت فيها باهمال ... رحمك الله يا محمد يا مهدي يا عاكف ... لك من أسمائك نصيب ...