الدكتورعبد القادر سماري

قصص وعبر ... لي مع الفايس بوك قصص كثيرة عجيبة وغريبة وبعضها أغرب من الخيال، سأروي لكم ثلاث قصص منها باختصار،وأختمها برسالة إلى صاحب القصة الثالثة ... لعلها تفيده وتفيد من على شاكلته وتفيدنا جميعا ... :

قصص وعبر ... لي مع الفايس بوك قصص كثيرة عجيبة وغريبة وبعضها أغرب من الخيال، سأروي لكم ثلاث قصص منها باختصار،وأختمها برسالة إلى صاحب القصة الثالثة ... لعلها تفيده وتفيد من على شاكلته وتفيدنا جميعا ... :
1- القصة الأولى: قبل سنوات مع بداية الفايس راسلتني فتاة تطلب مني أن أساعدها في كتابة بحثها للماجستير، فرافقتها بالتوجيهات عن بعد ، واستمرينا في ذلك حتى نالت الماجستير، ثم تغيرت طريقة كتابتها، فأخبرت زوجتي بقصتها، فقالت لي أنت أدرى بها، فبدأت أقدم لها بعض التوجيهات العامة ونصحتها بضرورة الاجتهاد والتسجيل في الدكتوراه وأن تحرص على الالتزام الديني، بعد انقطاع أعادت الاتصال لتخبرني أنها سجلت في الدكتوراه وأنها لبست الحجاب، وتكرر إتصالها وأنا أكرر التوجيهات، ثم أخبرتني بأنها توظفت في الجامعة وفتحت مع صديقاتها قاعة لتحفيظ القرآن، وآخر الأخبار أنها نالت الدكتوراه وهي الآن رئيسة قسم في الجامعة.
2- القصة الثانية مع شاب، بدأ إتصاله بالسب والتهديدات والاتهامات ، ثم بعد مدة طلب مني المساعدة المادية، فسألته عن عائلته وصحته وماذا يملكون، فأخبرني أنه لم يدرس وعائلته مكونة من أم وخمسة إخوة هو أكبرهم وعمره 24 سنة والأب متوفي وأنهم يعيشون من التسول، فسألته إن كان يعرف أحدا صاحب دكان ويثق فيه، فقال لي نعم، فقلت له أطلب منه أن يعطيك بعض المواد التي لا تفسد مثل العدس والحمص والسكر والعجائن واخرج بها إلى المداشر لتبيعها، وكلما تبيع ترجع لصاحب الدكان تسدد السابق وتأخذ الجديد، وأشتري لأمك الطحين والطاجين لتصنع الخبز والكسكاس وتبيعونه، فبدأ بالعملية واستمرينا في التواصل أكثر من سنتين وهو الآن موزع محترم وإخوته يدرسون وبدأ يتصدق على الناس، وأمه التي كانت تتسول استمرت في صناعة ( المطلوع ) للمطاعم وأصبحوا مستوري الحال.
3- القصة الثالثة، تتصل بي فتاة لتقول أنها معجبة بي، فاستفسرت عن حالها فقالت أنها بائعة في محل وأنها كرهت الحياة وأنها لجأت إلي بعد الله، فوجهتها إلى التكوين المهني، فقالت أنها ستذهب، ثم تغير خطابها بكلام خارج عن المألوف، وطلبت مني أن أعينها ماديا ولو بشحن الهاتف، ثم سألتها عن التسجيل في التكوين فتهربت، بعد انقطاع أعادت الاتصال لتقول أنه : شاب وأنه في حالة اجتماعية سيئة وأبوه متوفي وله أم وأختين وأنه يطلب المساعدة، فسألته : ماذا يحسن في الحياة، فقال أنه يضع الكارلاج carleur، فقلت له هذه صنعة جيدة ويمكن أن تدر عليه خيرا كثيرا فالمتر الواحد أكثر من 500دينار، أعاد طلب الاعانة فطلبت منه اللقاء، فلم يرد، ثم أخبرني أنه إتصل بكثير من الشخصيات وأبتزهم فحاولت أن أوجهه إلى ما يصلح حاله، ثم حددنا موعدا فلم يأتِ، بعد مرور سنة يعيد الإتصال ليقول لي أنه كان في السجن لأن أحد الذين ابتزهم تقدم بشكوى وأنه علي أن أعينه ماديا وأنه مستعد لأمور خطيرة، لما لم أجبه راسلني ليقول: على وجه ربي عاوني للعلاج نفسيا ويقول أنه كره العالم ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه، ولكنه يبحث عن العلاج النفسي وأنه سيسعى لإصلاح نفسه ... فكتبت له هذه الرسالة وأنا أثناء السفر اليوم لأداء العمرة وأرسلتها له :
(( السلام عليكم، الله الذي خلقنا يعلم أننا سنُخْطِئ ولذلك جعل التوبة وأمرنا بها وسمى نفسه التَّوَّاب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) وجعل الله العلاج والشفاء لنا جميعا في كتابه العزيز القرآن وفي الدعاء وفي الصلاة، واليوم يوم الجمعة مبارك فعليك أن تقرر اليوم وتبدأ حياة جديدة مع نفسك ومع الله تعالى وتترك الناس وأحوالهم والله سيتكفل بالجميع ، واعلم أن مصيرك ومستقبلك بيدك وأنت طبيب نفسك خاصة أنه ظاهر عليك أنك شاب ذكي مقبل على الدنيا، فافتح صفحة جديدة وانطلق نحو الخير واقبل على الله بالقرآن وبالدعاء وبالصلاة وسترى بأن الله لن يضيعك وسيأخذ بيدك ، واعلم مرة أخرى أن الله هو طبيبك وأنك طبيب نفسك، فلا تضيع وقتك وشبابك، أما أنا فخير وأفضل ما أقدمه لك هو الدعاء وإنني في طريقي إلى (العمرة) فسأدعو لك عند الكعبة وعند الروضة قرب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تنسى أمك ثم أمك ثم أمك ، أي قيمة إذا أنت أحزنت أمك وضيعت شبابك... وجمعة مباركة ... وربي يهدينا جميعا للصواب .)))
هذه بعض غرائب الفايس بوك ... لعلها تفيد ... جمعة مباركة.