إلى كل معلم وأستاذ اختار وظيفة التربية والتعليم :
إلى كل معلم وأستاذ اختار وظيفة التربية والتعليم :
أمس الجمعة اغتنمت فرصة لقاء عائلي فجمعت أبناء وبنات إخوتي وأخواتي، كانت أعمارهم بين 8 - 14 سنة، بدأت أكلمهم عن حب الاستاذ وطاعته والاستفادة من معلوماته والإحساس بتعبه وتحضيراته، وهم يستمعون باهتمام بالغ خاصة لما قلت بأن وظيفة المعلم هي وظيفة الانبياء والمرسلين، وبعد أن أنهيت كلامي طلبت منهم التعليق فكانت تعليقاتهم صادمة، لقد قالوا :
( هذا كلام جميل ولكن الواقع غير ذلك تماما، نحن لا نتهم كل المعلمين ولكن معظمهم لهم سلوك مغاير لِمَ تقول :
- فواحدة منذ دخولها للقسم وهي تلعب بخواتمها وأساورها وذهبها وجواهرها
- والآخر منذ دخوله وهو يتصل بالهاتف وفي بعض الأحيان نسمعه يشتري ويبيع بالهاتف
- والآخر غير منظم في هندامه ولباسه ويأتي للقسم قلقا
- وآخر مباشرة بعد دخول القسم يطلب منا فتح الكتاب ويعين لنا رقم الصفحة ويقول لنا : أنقلوا هذه الصفحة في كراريسكم
- وأخرى تجلس في كرسيها وتطلب من أي واحد أو واحدة أن يقوم للسبورة ويكتب موضوع الدرس.
استمعت إليهم جيدا وتناقشنا في هذه الحالات حالة حالة، وحاولت أن أقنعهم بأن ظروف عمل الاستاذ صعبة وأن المعلمين بشر وعلينا أن نتعلم حتى من بعض السلوكات غير المقبولة واتفقنا على ضرورة حب الاستاذ وحب الدراسة ... بعد أن أنهيت معهم أخذني الشوق إلى أساتذتي القدامى فركبت سيارتي وقصدت احدى المتاجر فاشتريت هدية متواضعة وبعد دقائق كنت عند باب الاستاذ ( محمد الطاهر زرايا ) قارب التسعين من عمره ابتسامة عريضة تخفي وراءها الجد كلمات دقيقة موزونة دعوات صادقة، تكلمنا عن سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي تذكرنا بعض الاساتذة من جيله، الاستاذ الطاهر دومي، الاستاذ حمزة، الاستاذ علي بن حسن، الاستاذ لقصير، الاستاذ عبدالله معتوق رحمه الله، الاستاذ أحمد الوالي، الاستاذ محمد دوادي ... وآخرون) ... إلى كل من اختار وظيفة الانبياء أقول : كن نبيا غير أنه لا يوحى إليك ... أطلت فمعذرة .