تستوقفني محطات من التاريخ المعاصر والحديث لبلدي :
تستوقفني محطات من التاريخ المعاصر والحديث لبلدي :
- أُسائل نفسي : كيف كان بلدي وكيف كان أجدادي الذي عايشوا سنوات 1800 - 1830 هل صحيح كانت لديهم قوة ومَنَعَة وعلم ثم باغتتهم فرنسا الحاقدة من دون مقدمات فاحتلت ارضهم وهتكت عرضهم وصادرت أملاكهم وعملت على طمس هويتهم
- ثم أسائل نفسي : كيف كان تفكير وشعور ومبرر العشرات بل المئات من العائلات العلمية والفكرية والجهادية سنوات 1850 - 1870 وهي تغادر الجزائر متجهة شرقا وغربا تاركة هذه الارض لمجموعات من الصليبيين والكفرة والمرتزقة مخلفة وراءها عائلات مستضعفة فقيرة لا حول لها ولا قوة
- ثم أسائل نفسي : كيف استطاع اجدادي الذين عايشوا سنوات 1890 - 1920 أن يصبروا ويصروا على البقاء فوق هذه الارض من دون أدنى مقومات الحياة وقد استفردت بهم قوى الظلم والطغيان والاستبداد الفرنسي وحرموا من التعليم والدواء والعمل ورغم ذلك بقوا وناضلوا ورابطوا
- ثم أسائل نفسي : أي نور وأي ضياء قذفه الله في قلوب تلك المجموعة من العاملين سنوات 1930 - 1940 لتنير الطريق وتمهد السبيل وتنشر العلم وتحيي الهمم وتتنبأ بمستقبل غير الذي كانت تعيشه
- ثم أسائل نفسي : أي قوة وأي عزيمة وأي إرادة كانت لدى أجدادي وآبائي الذين عايشوا سنوات 1950 - 1962 فأحيوا شعبا كان آئلا إلى الموات ودحروا أعتى قوة استعمارية صليبية حاقدة مدعومة بالحلف الأطلسي وحرروا بلدا قارةً لم يفرطوا في شبر ولا ذرة ترابٍ منه
- ثم أسائل نفسي : كيف كان تفكير النخب الجزائرية سنوات 1962-1970 التي دفعت بشعب كان شعاره الله أكبر، عقبة وخالد، دفعت به إلى أحضان الشيوعية والاشتراكية والانحلال وتبني أفكار لا جذور لها ولا أصول لها في تراث أمتنا
- ثم أسائل نفسي : كيف استطاع شباب سنوات 1970 - 1980 بوسائل بسيطة وأعداد قليلة أن يحيوا الدين وينشروا الدعوة ويعيدوا الاسلام بشموليته في أوساط شعب وبلد كادت الشيوعية والاشتراكية والفرنكفونية أن تسيطر على جميع مظاهر الحياة فيه .
- ثم أسائل نفسي : كيف آل أمر بلدي في سنوات 1990 - 2000 إلى وضع تناحر فيه أبناؤه فقُتل منهم حسب بعض الإحصائيات 200.000 نسمة ودمرت البنى التحتية بأكثر من 20 مليار دولار وهجره الآلاف من الطاقات العلمية والفكرية
- ثم أسائل نفسي: ما سر هذه الهوة السحيقة من فقدان الثقة بين مكونات شعبي التي تعمقت في السنوات الاخيرة، رغم رخاء المعيشة وتيسير الحياة وسهولة التواصل واستتباب الأمن ... ماذا ومَن وراء تلك المظاهر السلبية من الغش والتبذير والمحسوبية والتواكل وقلة العمل وسوء الاتقان وانعدام النظافة.
--- وأخيرا أتساءل وأفكر وأتدبر فيما يجب القيام به في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ أمتنا التي انتشرت فيها مظاهر التدين وقَلَّ الالتزام، انتشرت فيها وسائل العلم وقلَّ الفهم، انتشرت فيها مظاهر الثروة وقلَّت القناعة، انتشرت فيها الاحزاب وقَلَّ المناضلون، انتشرت فيها وسائل الاعلام وقلَّت المعلومات، انتشرت فيها التجارة وقَلَّ الانتاج ... ورغم كل هذا أصل في النهاية إلى القول بأن شعبي وبلدي لن يشذ عن مساراته فسيخرج مِن رَحِمِهِ مَن يجعل من المِحنة مِنحةً ومن الألم أملاً ومن العسر يُسْرًا ومن الضيق فرجًا ومن الفجوة هضبةً ومن اللامبالاة هِمةً ... فقط بشيء من الايمان وشيء من الصبر وشيء من العمل ... فإن الجزائر وَلُودٌ ولود ولود ... معذرة أطلت ... إنها همومكم خطها قلمي.