الدكتورعبد القادر سماري

أمل وغاية في تحقيقها الخير العميم ...

أمل وغاية في تحقيقها الخير العميم ...
بعد التجاذبات التي استمرت ما يقارب العشر سنوات في جسم حركة مجتمع السلم وروافدها، والتي ليست كلها سلبية، أعتقد أن المؤتمر القادم يمثل فرصة جد مواتية لإنتاج نموذج مبدع تنصهر فيه المتضادات والمتناقضات لتكون مصدر إلهام وتكامل وإبداع ... ولو سُئِلت ما هي خاصية الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله التي أبدع فيها أكثر لقلت : حسن توظيف المتناقضات والمتضادات داخل الجسم الواحد حتى يظن كل واحد أنه العنصر الأهم ، وإليكم هذه الأمثلة دون ذكر الأسماء :
- شخص داعية مشبع بالدراسات الشرعية ... يقابله ... شخص موغل في العقلانية
- شخص متحفظ حذر ... يقابله ... شخص منفتح الى درجة التماهي مع الجميع
- شخص معارض لكل ما يأتي من السلطة ... يقابله ... شخص يبحث عن أي طريقة للتوافق مع السلطة
- شخص روحاني يكاد يلامس الصوفية ... يقابله ... شخص قانوني تنظيمي لا يعرف الا الاطر الادارية
- شخص منطوي على ذاته ... يقابله ... شخص يحب الظهور ولا يترك أي فرصة لذلك
- شخص قليل الكلام ... يقابله ... شخص مهذار لا يترك محفلا الا وتكلم فيه
- شخص لا يتقبل أي رأي الا بصعوبة ... يقابله ... شخص سهل الاقناع والتوافق
- شخص يرفض المسؤولية ويدفع من أجل ذلك المال كي لا يكون مسؤولا ... يقابله ... شخص يستعمل جميع الوسائل للوصول للمسؤولية
- شخص غضوب متعصب ... يقابله ... شخص متسامح حليم
- شخص مشاكس معاند ... يقابله ... شخص هاديء رصين
- شخص مثقف بالفرنسية حتى لا يكاد يبني جملة بالعربية ... يقابله ... شخص لا يعرف أي لغة أجنبية وثقافته كله عربية
- شخص يعشق الفن والابداع الفني ... يقابله ... شخص محافظ الى درجة رفض أي جديد فني
- شخص لا يثق في أي إنسان الا بعد تجارب كثيرة ... يقابله ... شخص يثق في الجميع ...
وغيرها من الثنائيات وفي بعض الأحيان الثلاثيات تظهر وكأنها متضادة، وهي في الحقيقة متكاملة تعبر عن حقيقة المجتمع، وغيرهم من الاشخاص الذين بنوا مع الشيخ محفوظ والشيخ ابوسليماني رحمهما الله نموذجا رائعا ومؤسسات رائدة... وكان مقدرا أن يحدث ما حدث لغياب المنسق والمجمِّع... والآن فإن القوة كل القوة في إعادة بعث هذا النموذج من جديد بعد هذه المراحل وتلك التجاذبات... خدمة للدين والوطن والشعب والامة ... وهي ليست مسؤولية فرد بعينه بل مسؤولية الجميع... والامل في الله ثم في الاخوة كبير ... والله الموفق ... معذرة أطلت .