فجر اليوم زارني طيف أمي رحمها الله ... تمنيت لو كان حضنها قريبا فأرتمي فيه أو أني سجلت صوتها ليناغيني أو أنني أخترقت الحجب فأمر إلى البرزخ لأكحل عيني بمرآها... تعسر علي ذلك فوليت وجهتي نحو بعض أخواتي لأشم فيهن ريحها، ثم جاءتني هذه الكلمات فكتبتها لعلها تفيد:
فجر اليوم زارني طيف أمي رحمها الله ... تمنيت لو كان حضنها قريبا فأرتمي فيه أو أني سجلت صوتها ليناغيني أو أنني أخترقت الحجب فأمر إلى البرزخ لأكحل عيني بمرآها... تعسر علي ذلك فوليت وجهتي نحو بعض أخواتي لأشم فيهن ريحها، ثم جاءتني هذه الكلمات فكتبتها لعلها تفيد:
أتدرون سر حب الأم لطفلها وولهها به وخوفها عليه:
ببساطة لأنها حملته في أحشائها، سقته من ألبانها، رعته بأجفناها، واسته بدموعها، ربته في أحضانها، رافقته بدعواتها... ثم نطلب منها أن تنساه ... عبثا نحاول ... قد يكبر ويتزوج ... قد يمتلك القصور والدور ... قد يرتقي في أعلى المراتب ... قد ينجب البنين والحفدة... بل قد يهجرها ... ولكن هي وحدها التي لا تنام الا وطَيْفَه في مخيلتها وذكره على شفتيها وابتسامته تنير بيتها وصدى أنينه في أذنها واللواعج تهز كيانها وفرحته جنتها وحزنه جحيمها ... هذا هو حال كل أم مع طفلها وطفلتها ... فرفقا بالأمهات ... لا أطيل ومهما أطلت في هذا فإنني لم أُطل.