الدكتورعبد القادر سماري

لا تلوموني بهذا المقال ... فقد مَلَكَ علي كل جوارحي ... وكنت قد كتبت شبيها له سنة 1991 ...

لا تلوموني بهذا المقال ... فقد مَلَكَ علي كل جوارحي ... وكنت قد كتبت شبيها له سنة 1991 ...
نرجع إلى قوله تعالى (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ )) ... كم أنا خائف من قوله (( انتقمنا منهم )) ... وخاصة أن بعدها جاء قوله (( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين )) ... صحيح يجب أن يكون الخوف على أنفسنا بذنوبنا الشخصية النابعة من شهوات الجوارح ، إنما الخوف أكبر مِنْ وَعَلَى الذين يتمادون في الإعراض بسبب شهوات النفس والقلب والعقل، الخوف نابع من الغفلة عن الفرص الضائعة في حياة الدعاة والعاملين لإصلاح شأن الأمة ، هذه الغفلة التي توصل إلى قوله ( آسَفُونَا ) فيكون من بعدها (انتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) ، كرونولوجيا الأحداث خلال الخمسين سنة السابقة تبين لنا الفرص التي أتيحت لأهل الخير والصلاح ولكنها ضاعت سدًى ، وبعد كل فرصة ضائعة تكون هزة للرجوع والتراجع :
- جاء الاستقلال فتهيأت الظروف لإلتقاء أهل الفضل وأهل الخير ولم يلتقوا بل انقسموا ... فسلط الله علينا المد الشيوعي الفرنكوفوني فعم الفساد والانحلال ... لعلنا نرجع
- جاءت بعد ذلك الصحوة في أواسط السبعينات إلى بداية الثمانينات وتهيأت ظروف الاجتماع والالتقاء لأهل الفضل والخير والصلاح فلم يلتقوا بل انقسموا ... فكانت أحداث اكتوبر 88 وما تبعها من تمزق في البنية الاجتماعية ... لعلنا نرجع
- جاءت بعدها التعددية الحزبية والتعددية الجمعوية وتهيأت الظروف للالتقاء والوحدة في إطار رابطة الدعوة برعاية الشيخ سحنون رحمه الله فلم يلتقوا ولم يتوحدوا بل تشكلت الاحزاب وكلٌّ فرحٌ بحزبه وأتباعه ... فسلط الله علينا تيارين: تيار التكفير والحرابة وتيار الاستئصال والإفساد ... لعلنا نرجع
- و ها هي الآن الفرصة الرابعة فرصة مواتية للتوافق والتواصل والتصالح بين أصحاب مشروع إصلاح الامة لدرء مفاسد كبرى وجلب مصالح كبرى ... أعلم أن كل طرف قد اتخذ موقفه وجنّد رجاله ... (( ألقاب ملوك في غير مملكة......) ... ولكن لم يفت الأوان ومازالت فرصة الالتقاء قائمة، فإن أضعناها وضيعناها فلننتظر سنن الله ووعده ووعيده الذي لا يحابي أحدا ... ألا يخيفنا قوله ((فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ )) أم ترانا خارج تغطية هذا الوعيد ... ولننتظر معا 5 أشهر بعد 19 أفريل 2019 أي أثناء الدخول الاجتماعي سبتمبر 2019 ... إذا كان في العمر بقية... وعندئذ سأعيد نشر هذا المقال وسنكون أمام حالتين :
1- إما فَرِحا مسرورا مغتبطا بانتصاراتٍ وراياتِ خَيْرٍ مرفوعة، بعد اجتماع وتوافق وتنسيق بين اهل الخير والصلاح وحاملي مشروع صلاح وإصلاح الامة .
2- أو لا قدّر الله متألما حزينا وقد نُكِّست رايات الخير والصلاح والإصلاح بما كسبت أيدينا وما فرطنا فيه من فرص، بعد استمرار الفرقة والتباعد بين اهل الخير، وسنقرأ حينها (( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ )) ، أسأل الله أن لا نكون قد وصلنا إلى ( آسَفُونَا )، حتى لا يصيبنا (انتَقَمْنَا مِنْهُمْ )
سنجد، عندئذ، من يقدم تبريرات واهية لا تغني ولا تفيد، وفي هذه الحالة سيلومني الكثير : لماذا تعيد نشر هذا الكلام، كما سيلومني البعض عن نشره الآن ... ليس هذا رجما بالغيب ولكنه استقراء للمستقبل ... لا أدري هل أطلت أم لم أطل