يا أساتذة، وَيَا معلمين، وَيَا محامين، وَيَا أطباء، وَيَا باحثين، وَيَا مثقفين ... قوموا، انقذوا بلادكم، أنقذوا أبناءكم، أنقذوا شعبكم ... بل انقذوا أنفسكم من هذا الهوان وهذا الركود وهذا السبات ... أرفع إليكم هذا النداء بعد هذه الرحلة ...
يا أساتذة، وَيَا معلمين، وَيَا محامين، وَيَا أطباء، وَيَا باحثين، وَيَا مثقفين ... قوموا، انقذوا بلادكم، أنقذوا أبناءكم، أنقذوا شعبكم ... بل انقذوا أنفسكم من هذا الهوان وهذا الركود وهذا السبات ... أرفع إليكم هذا النداء بعد هذه الرحلة ...
خرجت بالامس بعد صلاة الفجر من سطيف، بعد أداء بعض الواجبات العائلية والدعوية وملاقاة بعض الأحباب، متجها إلى العاصمة ، قبل دخول الطريق السريع رأيت رجلين، بين الشباب والكهولة، حاملين محافظهما، توكلت على الله وعزمت أن أوصلهما في طريقي، توقفت ، وقبل أن أفتح الباب، سألتهما عن وجهتهما وعن عملهما، أحدهما من زيامة منصورية والثاني من بوعنداس، هما أستاذان في جامعة البويرة، تخصص هندسة كهربائية، لم يلحقا بالحافلة التي تأخذهما من سطيف الى البويرة فكان لزاما أن يذهبا ب ( auto stop ) ليلحقا بحصص التدريس ، هذا حال الاستاذ في بلد يحتقر العلم، في طريقنا كان كلامنا عن المجتمع والقيم، كنت استشهد ببعض الآيات والاحاديث وأقوال العلماء، كان تجاوبهما كبير، علمت أنهما صديقان مداومان على حفظ القرآن وملتزمان بالمسجد ... حياتهما بين أربع أماكن : (البيت - المسجد - الجامعة - السوق لشراء الاحتياجات) ، قلت: وهل هذه حياة، هل من أجل هذا نتدرج في مراحل التعليم والتحصيل والبحث ، هل هذا هو الدين، قال أحدهما : وما العمل، قلت : الانخراط في أي نشاط مجتمعي من أي نوع، قال الاخر: القائمين على الجمعيات انتهازيين والسياسيين أنانيين ولا نريد أن نتلطخ ، قلت : إييييه نعم لا تلطخا أنفسكما ودعو المجتمع في أوحاله وعفنه، قال الاخر : يكفي أننا نؤدي واجبنا التعليمي ونحافظ على عائلاتنا بعيدا عن نفاق المجتمع، قلت : ما تقومان به ليس واجب إنما هو عملية استرزاق لتحصيل المعيشة أما الواجب فهو أن تنخرطوا في المجتمع وتأخذوا بيده وترفعوا قيمكم ومعارفكم وتلزموا المجتمع بأخلاقكم ومبادئكم، إن انسحابكم هذا إنما هو استسلام وقنوط ... وأنا أتكلم معهما كنت استحضر عشرات بل مئات النماذج من أبنائي وإخواني ذوي العلم الغزير والاخلاق الرفيعة، في مختلف ولايات القطر، الذين تَرَكُوا الساحة فملأها أهل الاهواء والزيف والزيغ ... قال لي أحدهما: كيف أنت متدين وتفهم الدين تنخرط في الجمعيات والسياسة فمن هم المراجع والنماذج التي تتبعها، قلت : وهل انسحب الانبياء والصالحون من مجتمعاتهم هم مراجعنا وهم قدوتنا، وأكبر نماذجنا في العصر الحديث هما : الإمامان ابن باديس والإبراهيمي، اما النماذج التي عايشتهم فهم كثير أخص بالذكر : الشيخ شيبان والشيخ محفوظ والشيخ بوسليماني رحمهم الله، تعلمت منهم : ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كُنتُم مؤمنين ...استمرينا في نقاش هادف هاديء، تبادلنا المعلومات لعلنا نتواصل، أوصلتهما حيث يريدان، كانت رحلة شيقة، أدركت أن أمام الجزائر مشوار طويل ... وأنا أكمل طريقي تذكرت مقولة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : اللهم إني اعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة... اشفقت لحاله ولحالنا ... دمعتان سقطتا على خدي لم أمسحهما... وصلت الى العاصمة، إلتقيت مع بعض الأصدقاء، ثم ذهبت الى تلفزيون البلاد للمشاركة في حصة ( البلاد اليوم ) حول همٍّ آخر من همومنا ( قاعدة 49/51) ... لا أطيل ، جمعة مباركة .