معذرة سأطيل للضرورة ... لأنني مهموم بثلاث : الاسلام - الجزائر - الجزائريين :
معذرة سأطيل للضرورة ... لأنني مهموم بثلاث : الاسلام - الجزائر - الجزائريين :
علينا، نحن الجزائريين، أن ندرك بأن ما نحن فيه، رغم أهميته القصوى، ما هو إلا مرحلة من مراحل الحياة المستمرة، ومحطة من محطات السير العادي لشعب يسير نحو إثبات ذاتيته ومقوماته، وإذا كان التنافس في تقديم البرامج والرؤى مطلوب، فيجب أن لا يقودنا ذلك إلى التشتت والتباغض والتنافر، لأنني على يقين أنه سيأتي اليوم الذي نرجع فيه إلى بعضنا البعض، فالجزائر تسعنا جميعا كما أن الاسلام يجمعنا في بوتقة واحدة، وإليكم هذه القصص من الماضي القريب وسأذكر الأسماء دون تحفظ :
1- في سنة 1991 ، شاركت مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في لقاء دعا إليه السيد الرئيس ( الشاذلي بن جديد ) رحمه الله، وأشرف عليه رئيس الحكومة آنذاك السيد ( سيد أحمد غزالي )، كان من بين الحضور السيد ( قاصدي مرباح) رحمه الله رئيس الحكومة الأسبق ، حضر بصفته رئيس حزب ( مجد )، في كلمته قال الشيخ محفوظ ما معناه : إننا مطالبون أن نتعايش مع بعض وأن نبحث عن حلول لمشاكلنا مهما تفاقمت الازمة لأنه لا خيار لنا إلا طريق الحوار والتواصل، ثم قال : أنظروا ها أنا ذَا، وبكل حب واحترام، في نفس طاولة النقاش مع السيد قاصدي مرباح رغم الذي كان بيننا، ضحك الشيخ محفوظ وضحك السيد قاصدي مرباح وضحك الجميع، بعد اللقاء قصَّ علي الشيخ محفوظ ما حدث أواسط السبعينات من القرن الماضي حين كان قاصدي مرباح رئيس المخابرات العسكرية ( S.M ) ووقف وقتها الشيخ محفوظ وجماعته ضد التوجهات الاشتراكية للسيد الرئيس هواري بومدين، فحاصره قاصدي مرباح وأودعه السجن ... وبعد 20 سنة يلتقيان في خندق واحد، بعد ذلك بسنتين أي سنة 1993 يُغتال السيد قاصدي مرباح يطلبني الشيخ محفوظ بالهاتف فآتي سريعا من سطيف الى العاصمة لنكون أول المعزين ... رحمهم الله...وفي القصة عبرة ودرس.
2- في سنة 1997 كنت عضوا للمكتب الوطني ورئيس لجنة الترشيحات لحركة مجتمع السلم للانتخابات البرلمانية، وقدمنا على رأس قائمة عين الدفلى السيد ( عمر غول )، أثناء الحملة الانتخابية حدثت مشاكل كبيرة بينه وبين والي ولاية عين الدفلى آنذاك السيد ( عبدالوهاب نوري )، رفعنا السقف عاليا في التنديد بالممارسات الادارية وقدمنا الكثير من التقارير، وكاد الامر أن يصل إلى ما لا يحمد عقباه ... ثم بعد سنوات يصبح السيد عبدالوهاب نوري والسيد عمر غول وزيران في نفس الحكومة ويدافعان على نفس البرنامج، وأبعد من ذلك علاقتي الشخصية مع السيد عبدالوهاب نوري عرفت تحسنا كبيرا ونصلي الجمعة في كثير من الأحيان في نفس المسجد نلتقي ونتذكر تلك السنوات ، وكثيرا ما أتذكر مقولة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : كنا نجلس في المسجد فنتذكر أيام الجاهلية فنضحك ويبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- في سنة 1981 كنا شبابا ننشط في المساجد ودور الثقافة نقدم الدروس والمحاضرات لشرح تعاليم الاسلام ونقوم بتحفيظ القرآن، كان الجو في كثير من الأحيان مشحونا لطبيعة النظام وطبيعة التوجه العام ، أقمنا معرضا في بلدية ( رأس الوادي ) دعينا إليه مجموعة من الاساتذة ، في إحدى الأمسيات كان ضيفا عندنا الاستاذ ( حسن كاتب ) شفاه الله، تناولنا الغداء في بيت والدي سيدي عمار رحمه الله، ثم ذهبنا الى مسجد الفتح ليقدم الاستاذ ( حسن كاتب ) محاضرته، بعد أن جلس لتقديم الدرس هجمت علينا فرقة الدرك الوطني بأمر من رئيس البلدية آنذاك السيد ( مصطفى ثليجان )، ودخلوا المسجد بأحذيتهم و اقتادونا الى قاعة من قاعات المسجد، كانت شبه محاكمة حضرها أعيان بلدية رأس الوادي ورئيس البلدية يتهمنا باتهامات بعيدة كل البعد عن الحقيقة تدخل ثلاثة رجال هم ( الشيخ سي أحمد بلحاج الصالح إمام مسجد العتيق آنذاك ، والمجاهد حسن بوزراعة أحد قادة ثورة التحرير، والمجاهد لخضر رباح مسؤول المجاهدين آنذاك) رحمهم الله جميعا، تدخلوا وحلّت المشكلة ... بعد 20 سنة، أي سنة 2001 تم تعييني وزيرا وزارني عمي ( عاشور غواس ) ومعه السيدان ( الساف عبدالمجيد و زراري السعيد ) من رجال رأس الوادي حاملين معهم مجموعة جوازات سفر من أجل تأشيرة الحج، بعد خروجهم بدأت في ترتيب الجوازات فإذا بي أجد جواز السيد ( مصطفى ثليجان ) رئيس البلدية السالف الذكر، بقيت أتدبر جواز سفره في يدي وقتا من الزمن وأنا أسبح الله وأتذكر تلك الأيام وأقول : هذه هي الجزائر وهولاء هم الجزائريين، بعد رجوعهم من الحج تحسنت علاقتنا، ونلتقي الان كثيرا خاصة في الصلوات .
ولولا الاطالة لكتبت الكثير من هذه الشواهد مع شخصيات من مختلف التوجهات ... العبرة منها في سطر واحد :
يا جزائريين :
دافعوا عما ترونه من حق وصواب ولكن لا تذهبوا بعيدا في الصراع والكره والشنآن، ولا تنقضوا غزل دينكم وبلدكم، فوالله لا أحد يدري ما يخبيء له القدر ... ربي يصلح الأحوال ، والصلاة والسلام على خير الانام.