الدكتورعبد القادر سماري

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ... وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي شهادة لي أني كامل ... بهذه الكلمات افتتحت كلامي مع الشيخ أبو جرة بالامس ...

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ... وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي شهادة لي أني كامل ... بهذه الكلمات افتتحت كلامي مع الشيخ أبو جرة بالامس ...
فما حدث بالامس في باريس مع الشيخ أبو جرة سلطاني، لم يكن بسبب كونه كان وزيرا، وكلنا يتذكر أنه لما كان في منصبه رفع شعار (( فساد قف )) وثارت ثائرة الرئيس المستقيل وكان وقتها معظم المتزعمين الآن بين منسحب وخائف وساكت، إن ما حدث له كان بسبب كونه رمزا من رموز الاسلام والعربية، والذين قاموا بالاعتداء هم مجموعة من أتباع المدعو فرحات مهني الساعي إلى تفريق الجزائريين الذين أشربوا الشقاق والنفاق ، والدليل أنه في البداية كان هناك نقاش هاديء حول الوضع في الجزائر ثم حاول بعضهم اخراج النقاش عن الموضوع ليخوضوا في أحداث الستينات والسبعينات من القرن الماضي وإثارة النعرات.
ذكّرني هذا بذات يوم من سنة 1980 كنا آمنين مطمئنين في مسجد جامعة سطيف فهجم علينا مجموعة من أتباع المدعو فرحات مهني وظنوا أنهم سيلحقون سوءا بنا ولكن شاء الله أن ينقلب السحر على الساحر، فبعد أن وقفنا لهم بالمرصاد وجدنا مجموعات طيبة من أبناء مازيغ الأحرار يلتحقون بالمسجد ويتبرؤون منهم كما كان ذلك سببا في أن مجموعة من شباب مدينة سطيف من غير الطلبة لم يكونوا ملتزمين فلما سمعوا بالحادثة جاؤوا للدفاع عن المسجد والتزموا وحسن التزامهم.
ولن أنسى موقف السيد سليم حناشي ( هو الان رئيس بلدية برج بوعريريج )، كان طالبا و لم يكن وقتها يصلي، كان مع مجموعة من أصدقائه يلعبون بعض الألعاب فلما سمع بالحادثة قال : هل يهاجمون المسجد وأنا على قيد الحياة وأخذ أصحابه وقاموا بتشكيل جدار بشري للمسجد.
إن مثل هذه السلوكات المشينة الإرهابية اللاأخلاقية واللاحضارية والبعيدة عن ما نادى به الشباب الجزائري من سلمية وحضارية و خاوة خاوة ستنقلب على المتسببين فيها لتزيد الجزائريين رصا لصفوفهم ووحدة في أهدافهم .
وأخيرا أتقدم بالشكر الجزيل للشيخ أبو جرة سلطاني الذي انسحب من الموقع، ليس خوفا، ولكن درءا المفاسد ولو استجاب هو ومن كان معه لتلك الاستفزازات لكان شيئا آخر، لا قدر الله.
بقي الآن على العدالة الجزائرية والعدالة الفرنسية أن تقوم بدورها، خاصة مع وجود الأدلة والصور.