الدكتورعبد القادر سماري

استجابة لطلب أخي الدكتور العربي زروال لأبحث له عن آثار أبيه لما كان في المسيلة بين سنة 1940- 1950

استجابة لطلب أخي الدكتور العربي زروال لأبحث له عن آثار أبيه لما كان في المسيلة بين سنة 1940- 1950
قمت بزيارة إلى الارشيف الوطني، واغتنمت الفرصة فقمت ببحث في الارشيف عن بعض الأحداث التي تعرضت لها قبيلتنا ( أولاد تبان ) في الفترة الاستعمارية.
وكانت لي فرصة لأزور الاستاذ عبدالمجيد شيخي المدير العام للأرشيف، كانت لنا جلسة طيبة، تكلمنا عن تاريخ الجزائر وعن الارشيف وعن العائلات الكبرى التي حافظت على أصالة الجزائر، حكى لي عن أبيه وبطولات قريته المعذر إبان الاحتلال الفرنسي، ذكرنا رجال الجزائر الاوفياء، استوقفتني قصة له مع المجاهد : العربي دماغ العتروس رحمه الله.
قال لي سي عبدالمجيد شيخي : سألت يوما سي دماغ العتروس عن الفئة التي لم نعطها حقها من المجاهدين
فقال له سي العربي : الفئة التي حافظت على الجزائر وضمنت لها استمرارها رغم كيد فرنسا الحاقدة والتي ظلمناها ونسيانها أو تناسيناها هي فئة معلمي القرآن في البوادي والقرى والارياف، في قرّ الشتاء وحر الصيف، تلك هي الفئة المجاهدة بصدق التي احتسبت أمرها لله .
عندئذ تذكرت معه جدي الحاج الضيف سماري رحمه الله الذي نذر نفسه واولاده لتعليم القرآن منذ سنة 1920 فكان كل ابنائه وأبناء قريته حفاظا لكتاب الله وكان منهم الشهداء والمجاهدين والمسبلين والفدائيين.
قمنا بعد ذلك بزيارة بعض جوانب الارشيف وتوقفنا عند هذه التحفة الاثرية من كلمات الشاعر مفدي زكريا رحمه الله، قالها سنة 1934 في اجتماع طلبة شمال افريقيا، حيث قال رحمه الله :
" كل مسلم بشمال افريقيا يؤمن بالله ورسوله ووحدة شماله هو أخي تقسيم روحي، فلا أفرق بين تونسي وجزائري ومغربي، وبين مالكي وحنفي وشافعي وإباضي وحنبلي ولا بين عربي وقبائلي ، ولا بين مدني وقروي، ولا بين حضري وآفاقي، بل كلهم إخواني أحبهم وأحترمهم وأدافع عنهم ما داموا يعملون لله والوطن، وإذا خالفت هذا المبدأ فإنني أعتبر نفسي أعظم خائن لدينه ووطنه"
كم نحن محتاجون إلى أن نعيش لهذه الكلمات وبها في هذا الوقت العصيب ...