الدكتورعبد القادر سماري

لا تلوموني على الإطالة في هذا المنشور ... إنه الشوق :

لا تلوموني على الإطالة في هذا المنشور ... إنه الشوق :
اليوم الذكرى السنوية 33 لرحيلك
أيها الوالد والمربي والمعلم والصديق والرفيق والصاحب سيدي عمار رحمك الله واسكنك الفردوس الاعلى،
12045 يوما لم يمر منها يوم دون أن يكون طيفك ماثلا أمام عيني،
60225 صلاة مكتوبة كان لك مع الوالدة رحمكما الله بعد الرفع من كل سجدة هذا الدعاء :
( اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واجبرني واهدني وعافني ولوالديَّ )
1716 جمعة كان لك مع الوالدة، رحمكما الله، دعوة ثابتة بين كل خطبتين من هذا الدعاء ( اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي واصلح لي في ذريتي وتب علي وارحم والدي إنك أنت التواب الرحيم )،
66 عيد ( فطر ، أضحى ) ألتفت بعد فراغ الامام من الخطبتين وأهنيء روحك الطاهرة كما كنت أفعل في الاعياد التي قضيتها معك،
عشرات الختمات من القرآن حين أصل إلى سورة ( مريم ) أتذكر ذاك الحوار الذي دار بيننا في آخر وقفة لك عند باب البيت الفوقنية،
عشرات المرات حين أصل الى قوله تعالى من سورة النمل ( والامر إليكِ فانظري ماذا تامرين ) أتذكر ذاك الحوار الذي دار بينك وبين سي أحمد بلحاج الصالح رحمه الله في بيت خالي النوي،
كلما قرأت سورة الشمس تذكرت تلك الجلسة التي كنتَ فيها مع سي الغالمي تحاولان قراءة السورة على نَفَسٍ واحد وكان عمري لم يتجاوز العاشرة، حتى إذا كبرت كنت مولعا بسماعها من الشيخ عبدالباسط،
لم أعش معك في حياتك الدنيوية كثيرا ولكنني أعيش الان معك وأنت في البرزخ كل يوم بل كل ساعة بل كل لحظة،
كم أيقظتني روحك الطاهرة لصلوات الفجر،
كم حالت روحك الطاهرة بيني وبين المنكرات أقبل عليها فإذا بنظراتك الصارمة تردعني توجهني تزجرني وتأخذني برفق بعيدا عنها ،
إن كنت ناسيا فلن أنسى محطات لك فيها مواقف من نور :
مع والدك سيدي الحاج الضيف،
مع والدتك لالا الحناشية،
مع زوجتك و أبنائك،
مع إخوتك دادا السعيد وسيدي الصادق،
مع أخواتك نوارة، فاطمة اليقوت
مع أعمامك عمي سالم وعمي الطاهر، وعماتك علجية وعايشة
مع صهرك جدي المكي،
مع أصحابك سي أحمد سي الغالمي سي عيكوس،
مع جيرانك،
مع تلامذتك،
أم تراني أنسى جلساتك مع الاخوة ونحن نحضر للمعارض وأنت تستقبل الشيخ الشرفي والشيخ بوجرة والشيخ الطيب برغوث والشيخ حسن كاتب والدكتور أحمد بن محمد مع بداية الثمانينات ،
أم أنسى سفرنا الى جنيف سويسرا وذاك اللقاء مع الشيخ سعيد رمضان صهر الامام البنا،
أم أنسى يوم كنا في الطريق بين ميلوز و ستراسبورغ وأمامنا رتل من الجيش الفرنسي فقلت لي : تجاوزهم، حتى إذا كنا بمحاذات قائدهم نظرتَ إليهم باستعلاء وقلت لي : هؤلاء سلبوا ارضنا ونهبوا خيراتنا وهتكوا عرضنا وقتلوا رجالنا منهم عمك الشهيد سي لخضر فلا تنسى هذا،
أما زادي التكبر من صحبتك فهو ذاك الصبر الذي كان يفرغه الله عليك في كل مراحل حياتك، قرأته في الكتر وفي القصص ولكنني رأيته مجسدا في حياتك كلها...
ستبقى
كلماتك
ونظراتك وترتيلاتك وتسبيحاتك وتهليلاتك وتكبيراتك
لي ولإخوتي ولذرياتنا نورا نستضيء به لعل الله يجمعنا في الفردوس فنهنأ باللقيا بعد هذا الفراق ...
أما للقراء الكرام مَن لهم والدين أحياء أو أحدهما أقول :
طوبى لكم لا تحرموا أنفسكم من تقبيل أرجلهم والنظر إلى أعينهم بحب ورحمة ...