4- إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص :
4 سلسلة · 4 من 10إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص4- إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص :
إليكم قصتي مع السياسة :
ثلاثة أسباب أساسية، دفعتني إلى العمل السياسي :
- السبب الاول عائلي : فمن جهة أعمامي كلهم مجاهدين وأهل علم وقرآن وعلى رأيهم جدي الحاج الضيف ووالدي سيدي عمار وعمي الشهيد سي لخضر ، ومن جهة أخوالي كلهم مجاهدين وأهل تجارة وعلى رأسهم جدي المكي وخالي الذوادي المحكوم عليه بالاعدام، رحمهم الله جميعا، ولكنهم بعد الاستقلال انسحبوا جميعا من كل موقع سياسي أو إداري واكتفوا بالتعليم والتجارة، وكنت صغيرا أتساءل لماذا ليس لهم دور في الحياة السياسية والادارية رغم مكانتهم، ولا أخفي عنكم نكتة بسيطة عايشتها : وهو أنه لما توفي الهواري بومدين رحمه الله، كانت إحدى أخواتي تقول : لا يصلح بعده للجزائر الا سيدي الميلود أو خالي الذوادي .
- السبب الثاني : كنا نسكن في رأس الوادي التي كانت وقتها بلدية تابعة لولاية سطيف، كنا نتنقل بين سطيف ورأس الوادي، وكنت ألتقي بالكثير من أهل العلم والمعرفة، من أهل القرآن والفقه ومختلف العلوم، غير أن هؤلاء جميعا كانوا تحت رحمة أمناء القسمات ورؤساء الاتحاديات وأمناء المحافظات ورؤساء البلديات الذين كانت ثقافتهم محدودة ولكنهم يمتلكون من الجرأة ما يسيطرون به على الجميع، وكنت أقلق من ذاك الوضع، كيف أن أهل العلم والمعرفة منسحبين وغيرهم يتصدرون كل شيء.
- السبب الثالث : لما انهيت الدكتوراه سنة1985 والتحقت بجامعة سطيف أسست، مع بعض الاساتذة، مختبرا في معهد الكيمياء، ثم تقدمت بمشروع عنوانه ( استخلاص المعادن الثقيلة من الرواسب الموجودة بالصحراء الجزائرية)
( extraction des metaux lourds a partir des gisements du sahara )
كان مشروعا واعدا سولء من الناحية النظرية أو التطبيقية أو الصناعية لأنه يتعلق ب les terres rares وهي 17 عنصرا أساسية في الصناعات الحديثة ، تقدمت بالمشروع لوزارة التعليم العالي جاءنا الرد بعد أسابيع بالرفض بحجة أنه لا قيمة له وعلينا تغيير المشروع، جلست مع الاساتذة نفكر في هذا الرد الذي يدل على جهل صاحبه المتصرف في شؤوننا، وقررنا أن نتقدم بمشروع ليس له أي قيمة لنرى الرد وكتبنا المشروع كالاتي :
( etudes physico- chimiques des alliages a base de manganese )
وجعلنا له تكلفة أغلى من الاول، تقدمنا به، بعد أسابيع جاءنا الرد بالقبول، صُدِمنا، علمت حينها أن السياسة تتصرف في العلم، قلت لأخي الدكتور العربي زروال : (حالنا لن تتغير إلا إذا تغيرت السياسة وتغير نظام الحكم )،
بعد ذلك راسل الدكتور العربي زروال دولة الامارات العربية فقبلوه كباحث وانتقل اليها ، بقي هناك ستة أشهر أو سنة ثم رجع،
أما أنا راسلت دولة الكويت جاءتني الموافقة استشرت الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، الذي كانت تربطتي به علاقة خاصة منذ أفريل 1984، أشار علي بالبقاء في الجزائر.
قررت بعدها النضال السياسي لعل الله يغير الاحوال، كان ذلك سنة 1987، كنا نشتغل في السرية،
جاءت أحداث 1988 المطالبة بالتغيير، ثم كان دستور فبراير 1989، أسسنا جمعية الارشاد والاصلاح ، ثم أسسنا سنة 1991 حركة المجتمع الاسلامي، كنت وقتها منسق ولايات الشرق الجزائري( 15 ولاية ) خلفا لأخي عبدالسلام قطوش حفظه الله، كنا مع بعض الاخوة نجوبها ونزورها ولايةً ولاية وبلديةً بلدية، نستحث الهمم ونحيي النفوس، لم تكن الظروف سهلة ولكن بتوفيق الله تم تأسيس هذا الفضاء الرحب لمن أراد العمل ،
ويبقى النضال مستمرا،
هذه التراكات وغيرها دفعتني الى النضال السياسي في إطار قيمنا ومبادئنا الاسلامية الوطنية التي صاغها ذات يوم رجال في بيان أول نوفمبر 54،
ولكل زمان رجاله ووسائله،
المهم لا نيأس ولا نستقيل.
د. عبدالقادر سماري