الدكتورعبد القادر سماري

9- إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص :

9 سلسلة · 9 من 10إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص

9- إلى شباب الامة عموما والشباب الجزائري على الخصوص :
أكيد تابعتم ماذا حدث في ملعب 20 أوت ليلة الجمعة، لقد مات 5خمسة شباب، في ريعان العمر، أثناء تدافع على حفل راقص، 13، 16، 19، 21، 22 سنة هي أعمارهم،
في البداية أترحم عليهم وأسأل الله أن يتجاوز عن سيئاتهم ويغفر لهم ويُلهم أهليهم الصبر والسلوان.
ومن واجبي أن أذكر بأن 20 أوت هي ذكرى البطولات في تاريخ الجزائر، ذكرى مزدوجة،
- 20 أوت 1955 : تذكرنا بالقائد زيغود يوسف رحمه الله الذي قاد الهجوم على الشمال القسنطيني، ليفك الحصار الذي ضربه العدو الفرنسي على الاوراس، هذه الذكرى التي نستحضر فيها أرواح أكثر من 12000 شهيد، رحمهم الله، قتلهم الاستعمار الفرنسي بكل وحشية ردا على هجوم الابطال.
- 20 أوت 1956: يذكرنا بالبطل عميروش الذي أعطى الضمانات لرفاق السلاح بأن كل الظروف مهيئة لعقد مؤتمر الصومام، وتم عقد مؤتمر الصومام الذي كان نقلة نوعية في مسار ثورة الشعب الجزائري من أجل الاستقلال.
ثم ها هو 20 أوت يريدونه أن يكون ذكرى ضياع أبنائنا وبناتنا في تدافع على حفل ماجن صاخب ليلة الجمعة.
لا ولن أجد مبررا لما حدث لأن قلبي يتمزق وعيني تدمع وفؤادي يتقطع، الذين ماتوا هم :
صوفيا، ياسر، عبدالرحيم، شيراز، وشاب آخر لم يذكروا إسمه، كان يمكن أن يكون : أحد أبنائي عبدالله أو عبدالستار أو خديجة أو عبدالفتاح أو عبدالجبار، كان يمكن أن يكون أحد أحفادي أو أبناء إخوتي وأخواتي، كان يمكن أن يكون أحد أبناء عمومتي أو أخوالي، كان يمكن أن يكون أحد جيراني أو أحد تلامذتي، إنه واحد من أبناء وطني من أبناء ديني وملتي، لا أرضى لهم هذه الموتة،
لا ولن أجد لهذه الحادثة تبريرا ، لا ولن أسامح من يدفع بأبنائي الى المجون، لا ولن أقبل بسياسة قتل الشباب بالحرقة أو قتلهم بالتدافع على أبواب المجون لمغنٍ جاء ليأخذ الاموال ثم يذهب بعيدا تاركا الاحزان ،
لا ولن أقول مثل ما قال بعض المسؤولين : (شبابنا أراد أن يروح على نفسه)،
رغم الألم والفاجعة علي أن أذكر بما جاء في حديث مسلم عن المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( يُبعث المرء على ما مات عليه )، يا رب لا تبعثهم على الحالة التي ماتوا عليها يتدافعون على باب مغنٍ .
علينا أن نذكر بقول ربنا : (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)
علينا أن نذكر بقول نبينا: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم: شاب نشأ في عبادة الله.
خانتني الكلمات وخنقتني العبرات ولا أجد إلا أن أقول :
إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأقول الكلمة التي أرددها لأبنائي كلما اجتمعنا :
لا تفجعوني فيكم.

اللهم لا تفجعنا في أبنائنا وبناتنا،
اللهم اكتب لنا ولهم موتة الشهداء.
د. عبدالقادر سماري