في مثل هذا اليوم : 16 جويلية 1986 ونحن قائمون في صلاة المغرب انتقل الى رحمة الله ...
3 سلسلة · 3 من 3شذرات من سيرة ( سيدي عمار بن الضيف سماري)في مثل هذا اليوم : 16 جويلية 1986 ونحن قائمون في صلاة المغرب انتقل الى رحمة الله ...
وها نحن مازلنا مع شذرات من سيرته إنه الإمام والشيخ الحاج سيدي عمار بن الضيف سماري رحمه الله ... للأبناء والأحفاد والاحباب والأصدقاء لعلها تفيدهم ...
قلنا : في تلك الظروف التاريخية العصيبة، وفي وسط ذاك المخاض الوطني الكبير، **وُلد صاحبنا سيدي عمار** سنة 1346هج، 1928م، وكان **بكر أبيه الحاج الضيف وأمه العجوز مسعودة ريغي** رحمهم الله،
ثم بعده رزقا بثلاثة أبناء وثلاث بنات ( نوارة، السعيد، فاطمة، الاخضر، الياقوت، محمد الصادق )،
فلقد كان هو الأوّل في تلك السلسلة،
كان في كثير من الأحيان يحمل في قلبه وعقله الصغير معنى أنه "الأوّل"، من حيث المسؤولية، والرؤية، والقدوة، والسبق إلى الطاعة.
وُلد في بيتٍ **همّه القرآن والصلاة والعمل الصالح**. فوالده **الحاج الضيف** لم يكن فقط معلّمًا للقرآن، بل كان **إمامًا وقائدًا روحيًا** يصلي بالناس في بيته، ويستقبلهم للعلم والصلح والموعظة، ويجمعهم على الخير كما تجمع الزاوية أولياءها.
في بيئةٍ متواضعة، لكن عظيمة الجوهر، **نشأ سيدي عمار**. بيتٌ مشيّد من الطين، لكنه محاط بأجواء **ملائكية**
- قرآن يُتلى
- ومصلّون يتطهرون
- وضيوف يأتون لأجل العلم والدين وخل النزاعات
- وأحاديث عن أحوال الأمة وما تفعله فرنسا في البلاد... رغم الأوضاع الصعبة إلا أن الجزائر آنذاك، كان بها حراك
*فلقد كانت بها خمسة تيارات تتحرك بهدوء ، لتُشكّل ملامح ما سيأتي لاحقًا:
1.
**الزوايا** تقوم بدور كبير في **التربية الروحية**، **ومساعدة الفقراء**، واحتضان الناس، وفي المنطقة الزاوية الرحمانية .
2.
**العمل السياسي** بدأ ينتشر صوته مع **نجم شمال إفريقيا**، ثم **حزب الشعب**، وكانت أهدافه وغاياته:
- التوعية
- المطالبة بالحقوق
- بعث الحس الوطني في النفوس
3.
**جمعية العلماء المسلمين الجزائريين**، بقيادة الإمام **ابن باديس** ورفاقه، بدأت **مشروع التعليم والتكوين**، وأنشأت مدارس حرّة لتعليم اللغة العربية والدين ومحاربة الأمية ومواجهة الاستعمار الفكري.
4.
**الهجرة والتنقل**: كثير من الجزائريين بدؤوا **يتنقلون داخل الوطن وخارجه** بحثًا عن العمل أو هروبا من الملاحقات.
5.
**ظهور الفرق الرياضية**، التي كانت متنفسًا للشباب، وجاءت تسمياتها رمزية:
- **"المولودية"**: إشارة إلى ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
- **"الاتحاد الإسلامي"**: تعبيرًا عن وحدة المسلمين وتحدي الاحتلال.
كل هذا... وسيدي عمار ما يزال طفلًا، لكنه **كان يعي ويحفظ ويشاهد**. ثم شبَّ، فصار شابًا في وسط هذه الزحمة، لكن لم يكن غريبًا عنها.
فأبوه **كان يلتقي بكل التيارات والرموز** من جمعية العلماء أمثال الشيخ البشير الابراهيمي، والحركة الوطنية أمثال عباس فرحات، وشيوخ الزوايا أمثال الشيخ بلعيساوي، وعلماء الدين أنثال محمد العربي بن التباني ... وغيرهم،
واصطحبه مرارًا إلى: إلى تلك اللقاءات في
- **زاوية الشيخ السعيد بلعيساوي**، حيث كان رجال الدعوة والإصلاح يجتمعون.
- **بيت الشيخ عبد الرحمن يحي الشريف بن بيبي**، أحد رفقاء ابن باديس الكبار في تلك المرحلة.
- أو اللقاءات التي كانت تعقد في بيته في أولاد بوكثير .
وهناك... **تشبّع صاحبنا بتلك المعاني الثلاثة** التي ظلت تلازمه طيلة عمره:
- ** القرآن**: الذي حفظه عن والده ومشايخه، وترسخ في صدره وعقله، وكان زاده في الحياة، وبقي خادما له حتى الممات كما سيأتي معنا
- **الوطنية**: التي نهلها من مجالسة الرجال الأحرار، وحملها معه كقضية ورسالة، فتجند خدمة للوطن قبل سن التجنيد.
- **التربية والعائلة**: التي عاشها خلقًا وسلوكًا، وأصبحت بصمته في الحياة، بين الناس، وفي حياة من عرفوه.
لقد نشأ سيدي عمار، مع إخوته وأخواته وأبناء عمومته **في قلب حركة كبرى**،
فلم تكن العائلة ( عائلة سماري ) فيها مجرد متفرج، بل **غُرست فيها غرسًا**، وتهيّأ أفرادها ( ذكورا وإناثا ) منذ طفولتهم ليكونوا ممن يصنعون الفجر، لا ممن ينتظرونه...
ثم ما لبثت أن قامت الحرب العالمية الثانية،
ومن تصاريف القدر أن الأرض التي كانت تقطنها عائلة سماري في أولاد بوكثير كان قد استولى عليها قبل سنوات أحد الفرنسيين وهو متزوج بألمانية، فلما قامت الحرب العالمية الثانية، توفي الزوج، وقررت الزوجة مغادرة الجزائر فاشتراها منها الحاج الضيف بدعم من إخوانه الذين كان بعضهم قد هاجر إلى فرنسا والبعض في التجنيد الاجباري ...
ثم وضعت الحرب أوزارها سنة 1945 وصاحبنا عمره 16 سنة وكان قد أتم حفظ القرآن وبدأ يخلف أباه في بعض جلسات التحفيظ ودروس العربية،
...
ثم رجع إلى الديار اولئك المجندون الذين جندتهم فرنسا كرها ودافعوا عنها بعد وعدهم بالاستقلال ولكنها خانت العهد ولم تف بالوعد ... ثم اندلعت أحداث 8 ماي 45 ، وعايش صاحبنا مجاوزها والمآسي التي لحقت بأهله في مختلف المدن و القرى والمداشر ... وبدأت الجلسات التي تروي جرائم المحتل، وقصص الشعوب، وحركات التحرر ...
فكانت هذه كلها بمثابة الشحنات صاحبنا وأترابه ...
وآخر ما نختم به هذه الحلقة هو أمر جلل في عائلة ( الحاج الضيف سماري ) ذلك أن (أبناءه الاربعة: عمار، السعيد، لخضر، محمد الصادق والبنت الياقوت) كلهم حفظوا كتاب الله عن ظهر قلب ... في تلك الظروف وذاك الزمان وفي ذلك المحيط ... فلله درهم ...
**يتبع إن شاء الله...**
✍️ **ملاحظة**: لا تنسوا أن تكتبوا عن آبائكم وأمهاتكم وأجدادكم، واجعلوا أبناءكم يتعلّقون بسيرتهم حتى لا ينخدعوا ، ففيها الضياء و البوصلة والنور الذي يهتدون له ... **والله من وراء القصد.**
د. عبدالقادر سماري