الدكتورعبد القادر سماري

في ذكرى رحيله الرابعة عشر،

في ذكرى رحيله الرابعة عشر،
رحمه الله وجزاه خيرا عن الجزائر
جزاه الله خيرا عن جيلنا
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار وألحقنا به على خير
كثير هم الرجال والنساء الذين لهم عليّ أفضال، سواء في في القضايا المادية أو المعنوية،
العلمية أو الروحية
أتذكرهم وأذكرهم، أتواصل مع الأحياء منهم وأحاول أن أؤدي لهم بعض حقوقهم عليّ ، وأترحم على الاموات وأذكر مناقبهم للاجيال ليعرفوا مقامهم حتى وإن لم يلتقوا بهم ... هم كثر وما أنا إلا حسنة من حسناتهم ، أسأل الله الثبات وحسن الوفاء ...
وصاحبنا في هذه السانحة واحد ممن لا تكاد تفارقني صورته وطيفه، جِدُّه وهزله، ابتسامته وحسن منطقه، أناقته وهمته،
عرفته وأنا شاب في الثانوية من خلال كتاباته،
ثم تقربت منه والتقيته في أول لقاء مع الشيخ محفوظ رحمه الله، كان ذلك قبل 33 سنة،
وتوالت اللقاءات بعد ذلك في بيته أو في بيتي أو في بيتي أو في مقر الجمعية،
ثم أنني رافقته في أواخر سنينه لمدة عشر سنوات، حتى التحق بالفريق الاعلى ، كنت مستشارا خاصا له مع أخي ( بلمخي لعلاوي حفظه الله )
هي كثيرة وكثيرة جدا المواقف التي شهدتها معه
مجالس جمعية العلماء
جمعياتها العامة
مؤسسة القدس
تحضير قافلة غزة
اللقاءات الديبلوماسية
الزيارات الميدانية
الجلسات الحميمية
الوفود الأجنبية
وغيرها من التظاهرات والفعاليات ...
ولكن دعوني أخرج من الإطار الجاد والرسمي والبروتوكولي إلى الإطار الهزلي الممزوج بالجدية وبعض التراجيديا
في صباح يوم الاثنين من شهر مارس 2010 يرن هاتفي ،
نعم، السلام عليكم
معك السيدة تاسعديت
خير ان شاء الله ، واش بيك تبكي
الشيخ شيبان
واش كاين، بالعقل عليك
رآه في حالة ماهيش مليحة
وين رآه
في بيته وطلب عليك
لازم تزرب ( تسرع بالجزائرية )
اهدئي سأذهب الآن،
كنت متعبا لأنني وصلت فجر ذلك اليوم من القاهرة، وقتها كنت (( رئيس لجنة الشؤون الخارجية والسياسية في البرلمان العربي )) ،
ولكن يجب أن ألبي الطلب،
المسافة من اسطاوالي إلى حيدرة، عادة تأخذ مني نصف ساعة، ولكن للضرورة أحكام، سقت سياقة سطايفية،
أثناء الطريق طاف ببالي العديد من السيناريوهات، خاصة أنه كانت في تلك الأيام بعض المشاكل ...
أظن أقل من ربع ساعة كنت عند باب بيته، وجدت أحد الشباب عند الباب، دخلت، استقبلني الدكتور ( نوفل حفظه الله) نجل الشيخ ،
السلام عليكم
وعليكم السلام كيف حال الشيخ
متعب قليلا، وقال جيبولي سي عبدالقادر
دخلنا إلى غرفة نوم الشيخ ، كان ممددا فوق سرير طبي،
تأملت وجهه، نظر إلي ، ألقيت السلام
السلام عليكم
رد السلام : وعليكم السلام ، الحمد لله أنك لحقت بيا
فكرت، 5 أو عشر ثواني، بسرعة قلت أمازحه، فلقد كانت بيننا طرائف ونكت، ففي بعض الظروف الصعبة، كنا نُدْخِل الجد بالهزل مرات ونعالج الأمور بشيء من البساطة ...
قلت له : الحمد لله كي شفتك وإذا تحب تموت الآن أعطيني دعوة مليحة وموت على روحك ...
يا سبحان الله ، قالها الدكتور نوفل...
الشيخ استوى في جلسته، نظر إلي وانفجرت اساريره، وتبسم لدرجة الضحك ، وقال الشيخ : اجلس نحكيلك.
الدكتور نوفل ، نظر إلي بتعجب، وقال : واش كاين، الظاهر أنت دواه.
الشيخ عبدالرحمن قال : اسمعوا أحكي لكم، قصة ((موت على روحك))
في إحدى السنوات طلب مني السيد الرئيس الشاذلي بن جديد رحمه الله أن اختار من يرافقني ونذهب إلى الحج لتمثيل الجزائر في غسل الكعبة المشرفة ، اخترت أن يكون معي الشيخ (أحمد كتو) رحمه الله، قمنا بجميع الترتيبات ولكن يومين قبل سفرنا أصيب الشيخ كتو بوعكة صحية خطيرة ، فكان لزاما علي أن أبقى بجنبه، فلم نذهب للحج وبقيت متألما، ولكن الحمد لله تعافى الشيخ كتو ، السنة التي بعدها، السيد الرئيس الشاذلي يطلب مني نفس الطلب، تذكرت السنة الماضية، راودتني بعض الافكار لاختيار شخص آخر، خفت أن بمرض الشيخ كتو، ثم لعنت الشيطان ، وقررت أن لا اتطير، كلمت الشيخ كتو، هيأنا الاوراق ومستلزمات، ويدي على قلبي ولم أظهر ذلك للشيخ كتو، خايف لا يحدث له أي أمر، ركبنا الطائرة وأنا خايف، نزلنا جدة وأنا خايف، أدينا العمرة وأنا خائف ... يوم التروية، يوم تنظيف البيت ( الكعبة ) كنا مع الوفد، دخل الكعبة ، عطور وغيرها ، صلينا ركعات داخلها وأنا كلي شكر وحمد لله ... عند باب الملتزم ونحن خارجون من الكعبة وبجانبي الشيخ ( كتو ) نظرت إليه، وأخذت بيده وقلت له : الآن تحب تموت موت على روحك ...
الشيخ عبدالرحمن تغير فيه، في تلك اللحظة كل شيء، الدكتور نوفل اختار.
ثم قلت للشيخ: الحمد لله راك بخير
قال : فيه أمر محيرني أريد أن أخبرك به لنجد له حل
قلت : هات
قال : الجمعية والبصائر عليها 160 مليون دَيْن من المطبعة كيف نجد له حل.
مباشرة خطر على بالي ( فلان )
قلت للشيخ : اسمح لي دقيقة
أخذت الهاتف كلمت : فلان ، بعد السلام قلت له فيه إنسان يحبك وراني حابو يدعيلك مع الصباح واش تقول
قال : من
قلت : الشيخ عبدالرحمن شيبان
كاد يطير من الفرح
أعطيت الهاتف للشيخ دون أن يعرف من على الخط ، قال له : اسمحلي يا ولدي ابنتي مريض، ثم استرسل في الدعاء له ، تبادلا بعض الكلمات
ثم أخذت الهاتف من الشيخ وقلت لفلان : الشيخ والجمعية عليهم دين لازم ندفعه
قال: من عند من الدين وكم
قلت : 160 مليون من المطبعة الفلانية
قال : اسمح لي 5 دقائق وأكلمك
قطعنا الخط ، بعد دقائق يرن الهاتف ...
السلام عليكم نعم
وعليكم السلام معك فلان، قل للشيخ انحلت المشكلة قضي الامر، اليوم مساء نصفي الوضع ...
الشيخ بقي مريضا لبعض الوقت بعد سنة وشهرين في مثل هذا اليوم انتقل الى رحمة الله ...
لا أغادر هذا المنشور قبل أن أحكي لكم قصة قصيرة جدا، ذكرني بها قبل قليل الدكتور ( نوفل ) ، سنة 2002 كنا في العمرة، في تلك الأيام علمنا بمرض الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، الشيخ شيبان رحمه الله أيضا كان في العمرة، جاء مع الدكتور نوفل لزيارة الشيخ محفوظ رحمه الله في الفندق ، دخل الشيخ شيبان لغرفة الشيخ محفوظ ، الدكتور نوفل بقي عند الباب ... ثم سمع الشيخين يتكلمان ويبكيان بكاء حارا ... عند باب الغرفة وَدَّع الشيخُ الشيخَ ودموعهما على خديهما ... تلك علاقة العظماء ومحبة أولياء الله ... اللهم اغفر لهما و ارحمهما وارض عنهما واحشرهما في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا بهما على خير ... اللهم وفقنا بالثبات والوفاء ...
أملي ان أخي نوفل يعلق على المنشور ... ومن شهد تلك الأيام.
د. عبدالقادر سماري