آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون
آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون
اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين
عدنا لحضن الأم الرؤوم، نشم ريحها، ونستنشق هواها، ونؤدي فيها بعض الذي علينا نحوها ...
بعد غياب عن أرض الوطن الحبيب دامت شهرين، كأنها سنتين، لم يخفف عنا من وطأة البعد إلا تلك اللقاءات الهادفة التي جمعتنا بأصناف مختلفة من العلماء والمفكرين والعاملين، شبابا وكهولا وشيوخها، ترنو أنفسهم وتتوثب هممهم وتطمح عزائمهم إلى العمل من أجل تحقيق المقاصد التي وجدنا من أجلها في هذه الحياة، وإقامة الشهادة الموكلة لنا وأداء الأمانة التي تحملناها.
قادتنا الأقدار إلى
ألمانيا
ثم صقلية بايطاليا
ثم فرنسا
ثم انكلترا
ثم اسلندا
ثم اسكتلندا
لَمَسنا بأيدينا
ورأينا بأعيننا
وسمعنا بآذاننا كيف تَحقق وعد الله وبشارة رسوله صلى الله عليه وسلم، فينتشر هذا الدين في مشارق الارض ومغاربها، في شمالها وجنوبها،
بين الفيكينغ والاسكيمو، وعند القطب الشمالي، وأواسط اوروبا،
وكم كانت غبطتي كبيرة، في ريكيافيك حين أذَّن لصلاة المغرب، وأقيمت الصلاة، ثم يتقدم شاب ، ويصلي بنا بالفاتحة وسورتين من القصار المفصل، بلحن جذاب، ومخارج الحروف الواضحة وأحكام متقنة، دون لحن ولا تشدق،
بعد الصلاة وقد استفسرته أين أخذها، قال لي : أنه لم يخرج من ايسلندا أبدا ، وهو ايسلندي أبا عن جد من ناحية الام والاب، ولكن الله هيأ له شاب جاء يدرس في ايسلندا فهداه الله على يديه وكان له شيخا وأستاذا واماما ...
وازدادت غبطتي حين اعتليتُ المنبر ليقوم شاب ويقول لي : من فضلك أعطنا أخبار فلس...طين وغ...زة وأدعو لهم بالنصر والثبات ...
وفي سكوتلندا ، أخذني بعض الأصدقاء في جولة نتأمل خلالها في خلق الله، نتدبر في كتاب الله المنظور ، وقدرا التقينا مع وزير الفلاحة السابق لذاك البلد البعيد ، نتجاذب أطراف الحديث، فإذا بالرجل له اهتمامات بالإسلام وقوانينه وروحانيته ونظم حكمه، ثم عرجنا على القضية المركزية فكان الكلام عنها ذا شجون ... أما التجمعات والندوات والمسيرات فحدث ولا حرج ...
لن استرسل فيما رأيت وسمعت لأختم هذا المنشور ،
فأقول : المسلمون بالوراثة في انحدار ، والإسلام في انتشار ...
وإنني لمتخوف على قومنا من سنة الاستبدال ... الأمر أمره، والحكم حكمه، ولا حركة ولا سكون إلا بإذنه ... عدنا والعود أحمد وفي القلب والعقل والجوانح الكثير، عن المقارنة بين أمة أتاها الله كل النعم فانسلخت منها وزهدت فيها فتراجعت إلى الوراء وأمم أخذت بالاسباب فتصدرت ونالت السيادة والريادة... رغم ما يعتصر القلب من ألم فستبقى بإءن الله ندق باب الإصلاح والصلاح عسى أن تحيى أمتنا ... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
د. عبدالقادر سماري