الدكتورعبد القادر سماري

قضية رفع التحفظ عن اتفاقية (سيداو) ذكَّرتني بحادثة كانت قبل 25 سنة،

قضية رفع التحفظ عن اتفاقية (سيداو) ذكَّرتني بحادثة كانت قبل 25 سنة،
في سبتمبر 2000 كنت ضمن الوفد البرلماني الجزائري لحضور ملتقى بداية الألفية للرؤساء في نيويورك بمقر الأمم المتحدة ،
كل الدول كانت حاضرة، بمجموعتين،
مجموعة الهيئات التنفيذية،
ومجموعة الهيئات التشريعية،
بالنسبة للوفد الجزائري كان برئاسة السيد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رحمه الله ووزير الخارجية ووزراء آخرين لا أذكرهم ،
أما الوفد البرلماني الجزائري كان متكونا من السادة :
* رئيس المجلس الشعبي الوطني عبدالقادر بن صالح رحمه الله
* نائب الرئيس عبدالقادر سماري
* رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة التحرير أحمد ماموني
* رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع الوطني نورالدين طرباق
* رئيس الديوان بوبكر عسول
* مسؤول الإعلام زواوي بن حمادي
* مدير التشريفات يوسف عشوي
كانت لنا عدة جلسات من بينها واحدة مع السيد ( كوفي عنان )
الامين العام للامم المتحدة في ذلك الوقت ،
ثم كانت لنا جلسات مع بعض اللجان المتخصصة ،
لن أخوض في كل ما في تلك الزيارة، فلقد كانت فيها بعض اللطائف قد يحين وقت ذكرها مرة أخرى،
المهم فيما نحن بصدده،
في إحدى اللجان، تكلم أحد المشاركين، وهو من هولندا ،
قال لنا : لماذا الجزائر تحفظت على بنود اتفاقية سيداو
قلنا له : لم تتحفظ على كل البنود، بل بعض البنود سبقناكم في تطبيقها منذ قرون، وعلى رأسها الحق السياسي للمرأة وحق التملك ، وحق التصرف والعقود وغيرها، كما أننا من المطالبين بضرورة حماية المرأة من المتاجرة والاستغلال الفاحش، وما جاء في المواد 10 و 11 و 12 هو من صلب تشريعاتنا في القانون الإسلامي الذي يحمي المرأة والرجل والطفل بل ويحمي البشرية كلها... ولكن في المقابل فيها بنود أخرى لا تتماشى مع الفطرة البشرية السليمة .
قال : اعطوني مثال
قلنا : مثلا، الزواج في ظاهره بين رجل وامرأة، ولكن في حقيقته وبعده الاجتماعي هو علاقة بين أسرتين، بل بين عائلتين كبيرتين، وفي بعض الأحيان بين مجتمعات ودول، وكلما توسعت الدائرة كان أضمن للمرأة وللرجل وللأطفال، ثم الكلام عن التبني ألا ترون أن يفسد العلاقات وتتداخل فيه الانساب، وبالنسبة للميراث فكيف يعقل أن نقبل بالوصية التي، في كثير من الأحيان تحرم الأب والأم والزوج والزوجة والابناء من حقوقهم وربما تؤول ممتلكات الهالك إلى الحيوانات فكيف نقبل بذلك ولا نقبل بتوزيع التركة توزيعا عادلا يتناسب مع حالة كل واحد من الورثة، فمرات المرأة تأخذ أكثر من الرجل، ومرات أقل، ومرات الطفل يأخذ أكثر من الرجل والمرأة ...
المهم كان نقاشا علميا واقعيا ، بينما الوصية عندنا يجب أن لا تتجاوز الثلث ، وأكدنا على قضايا أخرى... حتى قال لنا الهولندي : لم نسمع بهذا الكلام في نقاشاتنا الأولية عند إعداد الوثائق الأولى للاتفاقية ...
بعد تلك الجلسة ،
قال لي أحد أعضاء الوفد الجزائري : وماذا يفعل ممثلونا في هذه الهيئات
قلت : ربما ليس لديهم علم بهذا أو أنهم يكلفون أشخاصا آخرين ينوبون عنهم في المفاوضات أو أنهم يستحيون من التعبير عن قيمنا ومبادئنا ومعتقداتنا ... المهم خرجنا من تلك الجلسات ونحن أكثر قناعة بأن أمامنا عمل طويل المدى في ظل الصراعات الهوياتية ...
ويبقى دور المجتمعات في حماية نفسها هو الأساس ...
وفي ما يلي نقدم نص إتفاقية (سيداو) لمن يريد الاطلاع عليها :
نص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مادة بمادة، مرتبة حسب الأقسام الستة:
جزء أول: المبادئ والمفاهيم (المواد 1–6)

المادة 1:
تعريف التمييز ضد المرأة:
"أي تمييز أو استثناء أو تقييد على أساس الجنس يؤدي إلى إضعاف أو منع الاعتراف أو التمتع أو ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للمرأة، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة…"

المادة 2:
دول الأطراف تُدين التمييز ضد المرأة وتتعهد باتخاذ التدابير اللازمة مثل:
دمج مبدأ المساواة في التشريعات
سن قوانين لمكافحة التمييز
توفير حماية قانونية متساوية
منع السلطات العامة من التمييز
تعديل أو إلغاء القوانين والعادات التمييزية

المادة 3:
التزام الدول باتخاذ التدابير اللازمة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتعزيز تنمية المرأة وضمان حقوقها على قدم المساواة مع الرجال

المادة 4:
السماح "بتدابير خاصة مؤقتة" لتسريع تحقيق المساواة (لا تُعد تمييزًا، وتنتهي عند تحقيق الهدف)، وكذلك تدابير حماية الأمومة التي لا تُعد تمييزًا

المادة 5:
العمل على تعديل الأنماط الثقافية والاجتماعية القائمة على تفاوت الأدوار بين الجنسين
ضمان أن التعليم داخل الأسرة يُبرز الأمومة كمهمة اجتماعية والمسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة في تربية الأطفال

المادة 6:
اتخاذ التدابير المناسبة، بما في ذلك تشريعية، للقضاء على الاتجار بالنساء واستغلال الدعارة

جزء ثانٍ: الحقوق السياسية والمدنية (المواد 7–9)

المادة 7:
تكفل للنساء، على قدم المساواة، حق التصويت والترشح، والمشاركة في صنع السياسات، وتولي المناصب العامة، والمشاركة في الجمعيات غير الحكومية

المادة 8:
ضمان التمثيل الدولي للنساء ومشاركتهم في المنظمات الدولية دون تمييز

المادة 9:
حق المرأة في اكتساب أو تغيير أو الاحتفاظ بجنسيتها
منع انتقال الجنسية التلقائي من الزوج إلى الزوجة أو جعله بلا جنسية
حق المرأة في الجنسية ذاتها فيما يخص أبناءها

جزء ثالث: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المواد 10–14)

المادة 10:
المساواة في التعليم:
توجيه مهني متكافئ، الوصول إلى جميع مراحل التعليم، القضاء على التحيز في الكتب والمناهج، منح المنح الدراسية، تقليل الانسحاب من التعليم، وتوفير معلومات صحية وتخطيط الأسرة

المادة 11:
مجال التوظيف والعمل:
ضمان حق العمل، فرص متكافئة، اختيار الوظيفة، الترقية، الأمان الوظيفي، التكوين المهني، المساواة في الأجر، الضمان الاجتماعي، إجازة الأمومة، حماية الصحة أثناء العمل

المادة 12:
الرعاية الصحية:
توفير خدمات صحية متكافئة بما فيها تنظيم الأسرة، خدمات ما قبل الولادة، أثناءها وبعدها، التغذية المناسبة أثناء الحمل والرضاعة

المادة 13:
الحقوق في الحياة الاجتماعية والاقتصادية:
الاستفادة من المنافع الأسرية، القروض، النشاطات الترفيهية والرياضية والثقافية

المادة 14:
حقوق النساء في المناطق الريفية:
المشاركة في التخطيط التنموي، الوصول إلى الخدمات الصحية، الائتمان، التعليم، تحسين المعيشة، التنظيم الاجتماعي، الحصول على التكنولوجيا والإسكان والمياه والمواصلات

جزء رابع: المساواة القانونية والأسرية (المواد 15–16)

المادة 15:
المساواة أمام القانون
كفاءة قانونية متساوية (إبرام العقود، إدارة الممتلكات، التقاضي)
إبطال أي اتفاقات قيد قانوني للمرأة
حرية التنقل والاختيار مكان الإقامة

المادة 16:
الحقوق في الزواج والأسرة:
حرية اختيار الزوج والزواج بالرضا الحر
المساواة في الحقوق والواجبات أثناء الزواج وبعده
حقوق الأبوّة متساوية، ومصلحة الأطفال أولوية
حق التخطيط الأسري واختيار عدد الأطفال
حقوق متساوية في التبني والوصاية
حق اختيار الاسم، المهنة، الملكية، والإدارة والميراث بالتساوي
اعتبار خطوبة أو زواج الأطفال غير قانوني، وتحديد سن قانوني، وتسجيل الزواج رسميًا

جزء خامس: اللجنة وآليات المتابعة (المواد 17–22)

المادة 17:
تشكل لجنة دولية من خبراء مستقليّن لمتابعة التنفيذ، يتبعون معايير التوزيع الجغرافي والقانوني، يُنتخبون لمدة أربع سنوات

المادة 18:
الدول تقدم تقارير إلى الأمين العام عن التدابير المتخذة:
أول تقرير بعد سنة من النفاذ
تقارير لاحقة كل أربع سنوات أو حسب طلب اللجنة

المادة 19:
اللجنة تعتمد قواعدها الداخلية وتنتخب قادتها لمدة سنتين

المادة 20:
تعقد اللجنة اجتماعات سنوية (عادة أسبوعين) في مقر الأمم المتحدة أو مكان ملائم

المادة 21:
اللجنة تقدم تقاريرها إلى الجمعية العامة عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مع توصيات عامة وردود الدول

المادة 22:
الوكالات المتخصصة يمكنها المشاركة في تقويم تطبيق الاتفاقية بحسب اختصاصاتها

جزء سادس: الأحكام النهائية (المواد 23–30)

المادة 23:
الاتفاقية لا تؤثر على نصوص وطنية أو دولية أعطت حقوقًا أفضل للمرأة

المادة 24:
الدول تلتزم باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحقيق كامل حقوق الاتفاقية على المستوي الوطني

المادة 25:
فتح باب التوقيع، التصديق، والانضمام؛ وأمين عام الأمم المتحدة هو الوديعة

المادة 29:
فض النزاعات بشأن تفسير أو تطبيق الاتفاقية عن طريق التحكيم أو محكمة العدل الدولية—مع حق الدولة الخروج من هذه المادة عند التصديق

المادة 30:
النصوص باللغات الأصلية (العربية، الصينية، الإنجليزية، الفرنسية، الروسية، الإسبانية) كلها أصلية، ويتم التوديع لدى الأمين العام ... ( انتهى نص الاتفاقية )
ربما تكون لنا عودة في مسار قضايا الأحوال الشخصية وآثارها على البنية المجتمعية بعيدا عن كل المزايدات والاستغلال ... والله من وراء القصد .
جمعة مباركة للجميع
والصلاة والسلام على النبي الشفيع.
د. عبدالقادر سماري