الدكتورعبد القادر سماري

هذه مداخلتي أثناء تعقيبي على محاضرات الأساتذة في الملتقى الذي أقامه

هذه مداخلتي أثناء تعقيبي على محاضرات الأساتذة في الملتقى الذي أقامه
المجلس الإسلامي الأعلى تحت عنوان :
الصيرفة الإسلامية في الجزائر آفاق وآمال
نص المداخلة :
باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
شكرا جزيلا للسيد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى ومن خلاله لكل طواقم المجلس الحاليين والسابقين، ونثمن عاليا هذه الاستمرارية والتراكمية لموضوع المالية الاسلامية، وشكر خاص للكموندوس الذي قاد هذه العملية منذ أكثر من أربعين سنة اتصل إلى ما وصلت إليه ، وشكرا للأساتذة المتدخلين على طروحاتهم واسهاماتهم، واسمحولي أن أتقدم ببعض الاشارات في هذا الموضوع منطلقا من ( بعد هذه الإنجازات ماذا بعد ؟ ) ، لأقول:
🔹 1. الاقتصاد الإسلامي ليس استبدال تقنيات بتقنيات بديلة، “رأسمالية بلا ربا” ولا “اشتراكية بلا إلحاد”

يجب أن لا نختزل الاقتصاد الإسلامي والمالية الإسلامية في مجرد تحريم الربا أو تحقيق العدالة الاجتماعية.
بل نؤكّد على أن جوهر الاقتصاد الإسلامي هو تحرير الإنسان من عبودية الشيء، وتحرير الإنسان من التبعية، وتحرير الإنسان من منطق الربح السريع ، أي من المادية المطلقة التي جعلت المال غاية لا وسيلة.
فالاقتصاد الإسلامي يقوم على التوازن بين الروح والمادة، توازن بين الملكية الفردية والمسؤولية الاجتماعية

🔹 2. الاقتصاد جزء من منظومة متكاملة في بناء الإنسان وبناء الأسرة وبناء المجتمع وبناء الدولة :
فهو ليس فقط إنتاجًا أو استهلاكًا، بل هو علاقة الإنسان بالأشياء في إطار منظومة قيمية ومعاملاتية متكاملة تحدد معنى المال والعمل والاستهلاك.
🔹 3. قيمة العمل:
يجب أن نضع العمل في قلب العملية الاقتصادية، إذ أن الثروة لا تُقاس بالموارد الطبيعية فقط، بل بقدرة المجتمع على توظيفها بعقل منظم وأخلاق منتجة.
وصدق الاستاذ مالك بن نبي حيث يقول في عبارته الشهيرة:
> "الثروة ليست فيما نملك من خامات، بل فيما نملك من قابلية للعمل والإنتاج."

🔹 4. مفهوم "القابلية للتخلف " الاقتصادي:
إن تخلف المسلمين اقتصاديًا ليس بسبب نقص الموارد، بل بسبب “القابلية للتخلف” أي فقدان روح المبادرة، وفقدان روح المغامرة والانغماس في الاستهلاك، وانعدام الوعي الاقتصادي.
الإصلاح الاقتصادي وبالتالي فإن التقدم الاقتصادي والتنموي يبدأ من إصلاح الإنسان وثقافته قبل إصلاح الأسواق أو الأنظمة البنكية.

🔹 5. الأخلاق والاقتصاد:
ضرورة الربط بين الاقتصاد والأخلاق بشكل جوهري.
فالثروة ليست بركة إلا إذا كانت خاضعة لمعيار أخلاقي، وإلا تحولت إلى “عبء حضاري” يولّد الترف والأنانية والانحطاط.
يقول:

> “حين يغيب الضابط الأخلاقي، تتحول الوسائل إلى غايات، ويصبح الاقتصاد عبادة للشيء بدل أن يكون وسيلة لخدمة الإنسان.”

🔹 6. منطق "الاستهلاك المنتج":

علينا أن ننبّه إلى خطر الاستهلاك غير المنتج في المجتمعات الإسلامية.
يرى أن الأمة التي لا تملك صناعة الفكرة، ستتحول إلى مستهلكة لكل ما ينتجه الآخرون، حتى على مستوى الذوق والقيم.

🔹 7. مشروع
الاقتصاد الإسلامي يجب أن يكون جزء من مشروع نهضة حضارية شاملة، ليس فقط المسلمين بل البشرية كلها، ولذلك لا يمكن فصله عن القطاعات الاخرى التربية، والثقافة، والسياسة، والأمن والدين.
فالإصلاح الاقتصادي يبدأ من بناء “الإنسان القرآني” الذي يعمل بإتقان ويستهلك باعتدال ويملك بإحسان.

وملخص كلمتي أننا نعيش تحولات عالمية كبرى تتداخل فيها القطاعات المختلفة ويؤثر بعضها في بعض، والقطاع الاقتصادي بكل جوانبه ( البيوع، التجارة، الصناعة بكل تفرعاتها، الفلاحة ، الأمن الغذائي ... ) يلعب دورا أساسيا في التدافع بين مختلف المشاريع العالمية ... واسمحولي أن أروي لكم هذه الحادثة ، قبل مدة كنت قد دعيت لجامعة بالرمو في ايطاليا لإلقاء محاضرة حول ( القواعد القرآنية في الاقتصاد والمالية ) ، مدير كلية الاقتصاد أثناء تعليقه قال :
أنتم المسلمون لم تجرموا في حق أنفسكم، ولم تجرموا في حق دينكم فقط ، بل أجرمتم في حق الإنسانية كلها التي تركتموها رهينة الهيمنة الربوية المتوحشة التي يقودها القوم الذين تعرفونهم ...
ثم قال : ولا أظن أن صلواتكم تشفع لكم عند ربكم أمام مسؤولياتهم أمام البشرية كلها ...
كان هذا نص المداخلة ...
والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري