الدكتورعبد القادر سماري

اليوم، الجمعة، وبطلب الاخ الصديق : ( البشير بوكثير حفظه الله) ، سنكون، بإذن الله، ضيوفا في بلدية ( اولاد براهم ) مسقط رأس الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله،

اليوم، الجمعة، وبطلب الاخ الصديق : ( البشير بوكثير حفظه الله) ، سنكون، بإذن الله، ضيوفا في بلدية ( اولاد براهم ) مسقط رأس الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله،
سنحل مع الاستاذ المجاهد المنافح عن دينه ووطنه
الاستاذ محمد الهادي الحسني حفظه الله، بمسجد ( عمرو بن العاص ) بقرية
الشرارحة،
هذه القرية التي كان لي فيها ذات يوم من خريف 1986قصة طريفة مع فضيلة الشيخ الإمام
سيدي أحمد بلحاج الصالح رحمه الله،
فلقد زارنا ، في تلك الايام، بعض رجال القرية فسألهم الشيخ سيدي أحمد
أين يصلون الصلوات الخمس، فقالوا : كل واحد يصليها في بيته،
فقال : لماذا لا تختارون بيتا وتجعلوه مصلى، وتقيمون فيه صلاة الجماعة ويصلي بكم أقرؤكم لكتاب الله،
بعد أيام رجعوا وقالوا لقد اخترنا بيتا لذلك، فطلب مني الشيخ سيدي أحمد مرافقته،
خرجنا بعد صلاة العصر من رأس الوادي ، وكنت أسير بالسيارة ببطء ، فقال لي : أسرع
قلت : مازال الحال موعدنا صلاة المغرب
قال : وجه الضيف لازم يكون أبيض
قلت : لم أفهم
قال : لازم نلحق عندهم في ضي الحال حتى إذا أرادوا أن نتعشى عندهم يكون عندهم الوقت كي يذبحوا لنا خروف أو جدي أو فروج.
أسرعت السير ، وجدناهم في انتظارنا في بيت من بيوتاتهم،
شيوخ، كهول وشباب وبعض الاطفال، وقد هيؤوا المكان للصلاة على أحسن ما يكون، جلسنا قبيل المغرب، افتتح الشيخ الجلسة، ثم قال لي : تكلم يا سي جمال،
لم أكن متهيء للكلام، ولكنني تكلمت بما فتح الله، شكرتهم عن حسن الاستقبال، ثم تكلمت عن الصلاة، وعن الجماعة، وعن تربية الأطفال
بعدها كانت كلمة الشيخ سيدي أحمد، الذي صال وجال كالسيل المتدفق، مثل عادته رحمه الله
بعدها صلى بنا المغرب، وجيء لنا بالعشاء ، ما شاء الله، تبارك الله،
ثم صلى بنا العشاء وقفلنا راجعين ...
أثناء الطريق ،
قلت له : لماذا أمرتني مني بالكلام قبلك
قال : تتكلم أنت فإذا أخطأت أصحح لك وإذا نسيت أضيف ما نسيت ، ولكن إذا تكلمت أنا أولا من يصحح لي .... ضحكنا
ثم بدأ يكلمني عن عائلتنا من اولاد تبان إلى قصر الابطال ، ثم عن سيدي عمار رحمه الله الذي كان قد مضى على وفاته شهرين أو ثلاثة، فلقد توفي في جويلية 1986
ثم قال لي : يا سي جمال ، أنا صاحبت جدك الحاج الضيف رحمه الله ورحل وذهب وتركني، وبعده صاحبت أبيك سي عمار رحمه الله وذهب وتركني، وها أنا في صحبتك فلا تذهب وتتركني.
كَلِماته تلك أفاضت كأس الدموع المحتسبة في مقلتي
ثم قلت له : بعد عمر طويل نحن في حاجة لعلمك وجهادك
... ، بعدها ببضعة ببضعة أشهر
جويلية 1987، أي بعد عام بالتمام من وفاة سيدي عمار رحمه الله انتقل الشيخ الإمام سيدي أحمد بلحاج الصالح إلى رحمة الله....
وبقيت آثاره، ربما لم يترك كتبت ولكنه ترك علوما ورجالا حمله الراية، راية الصلاح والإصلاح ... ... تسارعت هذه الذكريات الى خاطري وأنا أتهيأ للسفر إلى اولاد براهم ... في هذه الأثناء وقبل الانتهاء من المنشور كلمت الاستاذ الشيخ الهادي الحسني فأخبرني بأنه هو أيضا قد انطلق من العاصمة نحو : الموعد ... طلبت منه : ماذا أقول لهم ليحضروا لك ... قال لي : ؟؟؟؟ ... قلت له : حاضر طريق السلامة إن شاء الله ...بعدها أخذت الهاتف كلمت إحدى شقيقاتي المقيمة في رأس الوادي، لأن طريقنا نحو الشرارحة عبر رأس الوادي ، قلت لها : أنا في الطريق هل ممكن الساعة العاشرة تكون ؟؟؟؟ حاضرة، قالت : نعم وهي صدقة على الوالدين أهلا وسهلا ... تواعدنا الساعة العاشرة ... قفلت الهاتف ... و سبحان الذي يخرج لنا هذا وما كنا له مقرنين .... والله من وراء القصد .
جمعة مباركة للجميع
مع الصلاة والسلام على النبي الشفيع
د. عبدالقادر سماري