معذرة مرة أخرى على الإطالة حاولت أن أختصر فلم أتمكن وتركت الكثير دون ذكر ...
معذرة مرة أخرى على الإطالة حاولت أن أختصر فلم أتمكن وتركت الكثير دون ذكر ...
في بعض الأحيان يطرح اللهُ البركة في الوقت، فتكون الدقائقَ كأنّها ساعات، والساعات تصير كأنها أيّام، والأيام كأنها أسابيع ... هذا ما وقع يوم أمس، يوم الجمعة، بفضل الله سبحانه، فلقد مان يوما حافلا،
لبينا دعوةً كريمة من مؤسستين:
منتدى الأكاديميين الدولي من أجل القدس،
و
ومؤسسة أمناء الأقصى لقد كان الاستقبال حارًّا والحضور منوعا،
في الاستقبال شباب في عز تمام اللباقة والاناقة، مستقبلينا أحد الإخوة العاملين . وبعد قليل التحق بنا أخ عزيز لم نلتق منذ مدة، جاء من بريطانيا، عرفته قبل أكثر من أربعين سنة، أذكر جيّدًا أنني تعرفت إليه في سكيكدة في قصة طريفة، في بيت أخينا المرحوم (عبدالقادر حشاني) رحمه الله، في شتاء 1983، كنت طالبا في فرنسا، قدمت الى الجزائر أبحث عن زوجة، ذكر لي الاخ مالك عبدالقادر عائلة في مدينة شلغوم العيد، قال لي: عندهم بنتان إذا اعطوك واحدة فقد فزت، سافرت لملاقاة أبيها، لم أكن أعرف أهلها، كان ابوها يسألني عمّن أعرف من الناس ، ليستفسر عني، وانا أسأل، الاسماء التي أعرفها هو لا يعرفها، والتي يعرفها هو أنا لا أعرفها، حتى ذكرتُ الأستاذ عبد القادر حشّاني رحمه الله، فقال : "إذا أعطاها لك سي حشاني فهي لك، وانت لها".
كانت جلسة عجيبة وغريبة ، رحم الله عمي المجاهد موسى شعلال... المهم كان معي حينها أخي أبو بكر بن حمادي رحمه الله. فاتصلتُ بالأستاذ الدكتور معالي الوزير عبد المالك بوغازي حيث رافقني إلى بيت الاستاذ عبد القادر حشاني رحمه الله، من أجل الخطبة فأخبرني أن البنت التي قصدت والدها كانت مع زوجته في نفس الغرفة في الجامعة وأثنى على أهلها، وكملت العملية،،، المهم هناك التقيتُ هذا الأخ القادم اليوم من بريطانيا والذي أصبح منذ ذلك الوقت صديقًا لي . وقد جاء أمس من لندن لحضور هذه المنتديات، وهو أخي وصديقي التباني بادي حفظه الله، فكانت جلسة طيبة، استذكرنا فيها بعض المحطات ...
وبعد ذلك بدأت الوفود تتتابع، جاء أخونا الأستاذ الدكتور ميحي عبد الحق، نائب الأمين العام لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والدكتور محمد بوركاب، ثم أخبروني بوصول رئيس مؤسسة أمناء الأقصى، الشيخ عصام البشير حفظه الله، فجئت لاستقباله. وقد حضر رغم مرضه، فجزاه الله خيرًا، وكانت جلسة طيبة قبل صلاة الجمعة.
ثم هيّأنا المكان لأداء الصلاة، وكان خطيب الجمعة هو الأستاذ الشيخ، معالي الوزير عصام البشير. افتتح خطبته بعد الحمد والثناء والشهادة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس"، وبدأ يشرح الآية ومعاني الأمة وورودها في القرآن.
وقد أخذني ذلك بعيدًا إلى سنة 1982، عندما نزلت لأول مرة إلى مدينة غرونوبل، حيث استقبلني الإخوة: محمد سعيد غيلاني (يقيم الآن في شارلوروا بلجيكا)، وفؤاد لموشي (يقيم في لوزان سويسرا)، وعمر عبد القادر (في ماستريخت هولندا)، وحوزي أحمد (في تيارت). كنا نلتقي في جلسات إيمانية، مرة كل أسبوع، ثم طلبوا مني في الأسبوع الثالث أن أقدم درسًا في إحدى الجلسات، فاخترت موضوع قوله: "كنتم خير أمة...". فامتزجت خطبة الشيخ عصام بذكرياتي هناك مع نفس الموضوع، فما أشبه اليوم بالراحة ابذي كان قبل أكثر من 40 سنة...
بعد صلاة الجمعة تتابعت الوفود من جديد ... وبدأنا الجلسة الاولى التي افتتحها الاخ الدكتور عادل عيساوي، وكانت جلسة علمية شارك وتداول على المنصة مجموعة من الوزراء من بينهم ، السيد الوزير صلاح عبدالمقصود، والسيد الوزير الحبيب الشوبان لتقديم رؤاهم حول موضوع :
واقع الأمة في الوضع الراهن، والاستراتيجيات المستقبلية.
والذي كنت قد أشرت إليها في منشور البارحة، وكان موضوعها:
ثم كانت مداخلتي بعنوان: "الاستشراف المستقبلي ومجال التفكير والخطة الاستراتيجية للمستقبل"، تناولت فيها خمسة محاور:
المحور الأول: الهدف والغاية من وجود هذه الحركات، فتحدثتُ فيه عن أن غايتنا الكبرى هي أن نكون مع الله، وأن نعرّف الخلق بالخالق، وأن كل سلوكياتنا—الثقافية والاقتصادية والسياسية والخيرية والفنية والدعوية—يجب ان تلتقي في نقطة واحدة: أن يسير الخلق وفق مراد الله. وأننا مكلفون بأمرين: إصلاح أنفسنا وفق ما أراد الله، ثم تبليغ الهداية لغيرنا.
المحور الثاني: قراءة الواقع
وتناولته عبر ثلاث دوائر:
1. الإنسانية كلها وما فيها من إيجابيات وسلبيات.
2. الأمة الإسلامية
3. الحركات والتنظيمات العاملة
المحور الثالث : أصناف البشر الذين نتعامل معهم، وخاصة ستة أصناف التي ترى ان الإسلام خطر عليها وهي:
*الأنظمة القائمة،
*الأحزاب العلمانية والقومية،
*المتطرفون،
*الديانات التاريخية الكبرى،
*الشركات العابرة للقارات وأصحاب المصالح،
*الصهيونية والماسونية العالمية.
المحور الرابع: أسئلة حول المنهج ومجالات التفكير، تجديدا وتكييفا،
وتحدثتُ فيه عن ضرورة مراجعة الأدوات والخطاب، وهل استعملنا فعلاً ما هو متاح؟ وهل يمكن ابتكار أساليب جديدة في التواصل، والخطاب، والعلاقات، والإعلام، وقراءة المنجزات خلال مئة سنة الماضية؟
المحور الخامس: إعداد الاستراتيجية
وأكدتُ فيه أن الانطلاقة الحقيقية هي اليقين بأن الأمر كلّه لله، وأننا نعمل نقدم الاسباب تعبّدًا لا اشتراطا، ثم يأتي بعد ذلك الاستشراف والرصد والتخطيط، وتقديم البدائل، والصبر على الطريق، ومعرفة كيفية التعامل مع الكتل البشرية في ظل طوفان الأقصى.
ثم واصلتُ الحديث عن الواقع العالمي المتحوّل، وعن الزخم الشعبي المؤيد لفلسطين، وعن الفرص الجديدة لفهم الإسلام، خاصة في الغرب، حيث أن الناس هناك رغم التقدم التكنولوجي ومظاهر الشيخ والترف فالناس في كثير من دول الغرب يعيشون اضطرابًا نفسيا ويبحثون عن السكينة والطمأنينة التي لا يمنحها إلا دين الفطرة، ثم اقترحت تأسيس مؤسستين، واحدة للإرصاد والمتابعة وأخرى للاستشراف ووضع السيناريوهات والبدائل ... حقيقة كانت ندوة نوعية ، صدر عنها بيان والتزامات نسأل الله التوفيق ...
ثم جمعتنا الاقدار بثلة من أهل الفضل والعطاء أذكر منهم :
الشيخ محمد بوركاب
الشيخ ميحي عبدالحق
والاساتذة
الشيخ الاخضر لقدي،
الدكتور نورالدين لعموري
السيد النائب يوسف هجيسة
عزالدين جرافة
جعغر شلي،
ماجور التهامي،
مصطفى غلام ووفد كبير معه من وهران، والاساتذة سعدان محمدي، وعامر مقدمي، ونصر الدين حزام ، مصطفى دحماني
المكي قسوم
خالد غزواني
محفوظ بيوض
العربي علالي
وآخرون كثر اعتذر عن عدم ذكر اسمائهم .
بعدها كانت مفاجأة جميلة، إذ حضر معالي الوزير محمد مأمون القاسمي، عميد المسجد الكبير بالجزائر، وجمعتنا الاقدار بمجموعة من الافاضل منهم على الخصوص، الشيخ الوزير عصام البشير، والوزير التركي للشؤون الدينية السيد غورماز، والشيخ حسن ولد الددو، والدكتور مختار الشنقيطي، والشيخ سعيد بوزري، فكانت فرصة طيبة أن قدم معالي الشيخ القاسمي نظرة عن جامع الجزائر والمرافق التابعة له مثل كلية العلوم وغيرها، ثم تفضل السيد الوزير غولماز فأعطانا نظرة عن الجامعة الإسلامية العالمية التي تم إنشاؤها مؤخرا في اسطنبول وأوكل له رئاستها ... وأعلن الوزيران على النية في عقد التوأم بين الجامعتين، ثم كانت نقاشات أخرى هامشية،
فلقد كان يوم الجمعة يوما حافلا ...
فالشكر من القلب للإخوة الدكاترة عامر أبو أنس، محمد علي بيوض الابن، وعادل عيساوي ،وكل الفريق العامل معهم على هذه الدعوة الكريمة.
واليوم السبت، بإذن الله، ينطلق مؤتمر أمناء الأقصى على بركة الله ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري





