الدكتورعبد القادر سماري

إنتهى الجدل السياسي، تقدمت كل التشكيلات السياسية وفعاليات المجتمع المدني بمقترحاتها ورؤاها، أصرت السلطة القائمة على إجراء الانتخابيات يوم 12 ديسمبر القادم، إختلفت النظرة إليها إلى مجموعتين :

إنتهى الجدل السياسي، تقدمت كل التشكيلات السياسية وفعاليات المجتمع المدني بمقترحاتها ورؤاها، أصرت السلطة القائمة على إجراء الانتخابيات يوم 12 ديسمبر القادم، إختلفت النظرة إليها إلى مجموعتين :
1- الذين يرون أن الانتخابات هي الحل انقسموا إلى ثلاثة أقسام:
- القسم الاول: يرى أن مستلزمات الانتخابات النظيفة والنزيهة متوفرة، وبالتالي من الضرورة الانخراط فيها ترشيحا وانتخابا ودعوة .
- القسم الثاني : يرى أن البلد أصبحت لا تطيق هذا الوضع، اجتماعيا واقتصاديا وتربويا ومؤسساتيا، وبالتالي من الضروري اجرائها كيفما كانت.
- القسم الثالث: يرى أنه من الضروري إجراء الانتخابات، غير أن الظروف لم تتهيأ لانتخابات نزيهة ونظيفة وأن التنافس الانتخابي غير متاح في ظل الظروف الحالية ومن الضروري تدارك الوضع قبل إجرائها وذلك بالتوافق قبل الموعد المحدد، و أصحاب هذا الرأي غير معنيين بها لا ترشيحا ولا دعوة إليها ولا مقاطعة بل تحذيرا مما قد تسفر عليه من استقطاب حاد وأزمات مجتمعية وسياسية واقتصادية .
2- الذين يرون أن الانتخابات ليست حلا فهم قسمان :
1- القسم الاول: يرى أنه لا إنتخابات بوجود بقايا العصابة في أي موقع من مواقع المسؤولية وإدارة الشأن العام ولا حل إلا بعد ذهابهم جميعا.
- القسم الثاني: يرى أنه من الضروري الذهاب إلى مجلس تأسيسي يعيد صياغة الدولة من جديد وبعدها تبدأ العمليات الانتخابية وفق نظرة جديدة للدولة.
وفي ظل هذا التجاذب فإني أرى :
- أن الانتخابات ستجرى مهما كان الحال ومهما كلف ذلك.
- أن الجدل سيكون عقيما في البحث عن توافقات قبل موعد الانتخابات، فلقد علم كل أناس مشربهم.
- أن الحِدِّيَّة في المطالب الاجتماعية ستزداد بعد الانتخابات وقد تؤدي إلى توترات.
- أن الاستقطاب السياسي والايديولوجي سيتعمق أكثر فأكثر بعد الانتخابات.
- أن الرئيس القادم سيكون في وضع لا يحسد عليه إذ أن معظم القطاعات مفخخة وقد يلجأ إلى إجراءات استثنائية أو يستقيل أو يطاح به.
وعليه فمن واجب الحركات والفعاليات الواعية والمسؤولة أن لا يستوقفها الموعد الانتخابي، رغم أهميته، وأن لا يحبسها عن الأهم وهو في نظري حماية الوطن من أي تلاعب مقصود أو غير مقصود، وحماية الشعب من أي انشقاقات وتوترات مقصودة أو غير مقصودة، وحماية الثروات من أي تبديد مقصود أو غير مقصود.
قد يسأني الكثير : وكيف ذلك؟
أقول: كل حسب موقعه وبالطريقة التي يراها وبالآليات التي بحوزته وبالإمكانيات التي يملكها.
من يظن أن الوضع سهل وبسيط فعليه أن يقرأ ما كتبته في هذا الفضاء خلال سنوات 2015، 2016 ، 2017 ، 2018 تكلمنا وقتها عن ما ينتظر الجزائر ولكن لم يسمع لنا فقد استعمل أصحاب القرار وقتها :
الأذن الصماء
La sourde oreille
آمل أن لا يكون الحاليون على شاكلتهم، وأنا أعلم وتصلني أخبار أنهم يطلعون على ما أكتب وما أقول.
وإني أخاف على الوطن وعلى الشعب وعلينا وعليهم من هذا التحذير الإلاهي ( من سورة الزخرف) الذي كلما مررت به ارتعدت فرائصي :
(فلما آسفونا انتقمنا منهم )
( Puis lorsqu'ils Nous eurent irrité, Nous Nous vengeâmes d'eux)
اللهم لطفك، جمعة مباركة للجميع، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
د. عبدالقادر سماري