الدكتورعبد القادر سماري

والصلح خير !!!

والصلح خير !!!
أغرب عملية إصلاح ذات البين مرت بي !!!
أكتبها بعد ان أذن لي صاحبها بكتابتها !
إتصل بي أحد الاصدقاء يطلب مني أن أتدخل بين أخيه (خ ) وابن أخيه ( إ ) ،
طلبت منه ان يعطيني نظرة عن طبيعة المشكل قبل أن أبدأ بالاتصالات ،
قال : المشكلة بين أخيه ( خ ) و زوجة أخيه من جهة ، وإبنهم ( إ ) من جهة أخرى،
هما يطلبان منه أن يطلق زوجته، وهو مُصِر على الاحتفاظ بها،
إلتقيت مع الإبن أولا، فهمت منه أنه يحب أباه وأمه وانه لا يمكن ان يستغني عنهما، و أن علاقته مع زوجته جيدة، وأن بينهما تفاهم كبير ، وأن هذه الزوجة طيبة محافظة على واجباتها، ولم يفهم لماذا امه وابوه يطلبان منه الانفصال عنها ؟
ثم كان لقائي مع الأب السيد ( خ ) دون أن أخبره أنني إلتقيت بإبنه،
قبل وصول الأب كنت قد طلبت من الإبن ( إ ) أن يأتي أولا ويبقى متخفي في إحدى الغرف دون ان يسمع او يرى.
وصل الاب ( خ ) ومعه أخوه (صديقنا الذي طلب مني ان أتدخل)، وبعد الترحاب طلبت منه إذا ممكن ندعو الإبن ليلتحق بنا ،
قال : لا داعي
ثم كان سؤالي : ما هو سبب توتر العلاقة بينه وبين إبنه ( إ ) ؟
فكان الجواب : أن الإبن ( إ ) عاق ولا يطيع أباه وأمه ... ولم يذكر لي زوجة الإبن لا من قريب ولا من بعيد ...
طلبت منه أن يصدقني القول في بعض الأمور ، فأحاب بأنه سيكون صادقا في كل كلمة ،
فبدأت أذكر له مظاهر العقوق :
هل يضربهما ... الجواب : لا
هل يؤذبهما بالكلام ... الجواب : لا
هل يرفع صوته في حضرتهما... الجواب : لا
هل يحرمهما من الاكل والشرب ... الجواب : لا
هل يدخل للمنزل ويذهب مباشرة لغرفته مع زوجته ... الجواب : لا
هل يفضل زوجته عليهما ويقف في صفها ضدهما ... الجواب : لا
لم أجد أي مظهر من مظاهر العقوق ... فقلت له : قل لي الآن بكل صدق ما هو العقوق وعدم الطاعة ... سكت ثم قال لي : طلبنا منه ان يطلق زوجته فرفض
استفسرت عن سبب هذا الطلب، وألححت في الاستفسار،
فقال لي : إنه يحبها أكثر من اللازم !!!
كاد الضحك أن يغلبني ... ولكنني تمالكت، وقلت له : كيف العلاقة بينك وبين زوجتك
قال : الحمد لله متفاهمين
قلت له : هل تحبها وتحبك؟
إبتسم وقال لي : فضل الله عِشرة عمر
قلت : يعني تحبان بعضكما
قال : عادي
قلت له وبكل جد وحزم : إذن الأمر بسيط بما أنك تحب زوجتك وإبنك يحب زوجته، فالحل أنك أنت تُطلق زوجتك وهو نقنعه يطلق زوجته، وهكذا نبحث لكما عن زوجتين تكرهانهما وتعيشان معهما في نكد ...
نظر إليَّ نظرة تعجب ، واستغراب، واستفسار ...
كنت جادا وحازما قلت بلهجة لا تحتمل التأويل: هذا هو الحل الوحيد !!
إنفجر ضاحكا وقال : كيف يترك الإنسان زوجته التي يحبها وتحبه وبنى معها حياة عمره ويبحث عن الهم والغم
قلت : ولماذا تريد ذلك لإبنك، يعني حلال عليك حرام عليه ...
قال : والله لا اعرف، ما نيش فاهم ، الأمور مخلطة ... الشبطان ... وبدأ يلوم نفسه ...
كان أخوه الذي توسط موجود معنا ... قلت للأخ : نادي ( إ )
قال : أين هو
قلت : في الغرفة وراء المطبخ
جاء الإبن ( إ )، فوقف الأب ( خ ) يحتضنه وهو يقول : الشيطان أراد ان يفرق بيننا ، الحمد لله ... والإبن يقبل يد أبيه ...
حقيقة منظر رائع ...
منذ ذلك الحين والعائلة كلها في أحسن حال ... الله يبعد عنهم الشبطان والحساد والعين ... الله يصلح كل العائلات ... الله يجعل الحب والوفاء والوئام في كل بيت من بيوت المسلمين...
بعد صلاة فجر اليوم، السبت، إتصل بي ذاك الصديق، ذكرني بالحادثة، وطلب مني كتابة هذا المنشور لعله يفيد ... والله من وراء القصد
د. عبدالقادر سماري