حوار طويل مع أحد الاصدقاء، وقد اختلفنا حول المقولة التي روجت لها بعض الاطراف وهي :
حوار طويل مع أحد الاصدقاء، وقد اختلفنا حول المقولة التي روجت لها بعض الاطراف وهي :
(إن الجزائر تعيش تصحرا سياسيا وأن الاحزاب قد أفلست ).
الأخ والصديق : ل. ط. كنا طلبة في جامعة سطيف أواخر السبعينات من القرن الماضي، كنا نتنافس في النقاط خلال السنة الاولى في الجذع المشترك للعلوم الدقيقة، اختار هو الفيزياء واخترت الكيمياء الصناعية، كنت دائما أراوده كي ينخرط معنا في العمل المسجدي، فرغم أنه كان ملتزما إلا أنه كان يقول لي : لما أنهي دراستي سأنطلق في العمل العام، وبسبب ترتيبنا الجيد تحصلنا على منح للخارج، ذهب كل واحد إلى وجهته، أنهينا الدكتوراه، رجعنا إلى أرض الوطن ... قبل أيام إلتقينا بعد فراق طويل، تذكرنا الشباب، والدراسة، والمنافسة في التحصيل ذكرنا جيل من المتفوقين العربي زروال، شلالي ناصر، جلاب حسين، بدر الدين، ابراهيم بوذراع، نصر الدين بن سالم، احمد بن جدو، سماتة لخضر، أحمد منالله، لعور نعمان، مشحوقي سليم ، مبارك علواني، بن الشيخ كمال، سرار توفيق، السيدة سماتة ف. السيدة العقون ل. السيدة لوعيل ن. ، السيدة شودار د. وآخرون ... أثناء الحديث تذكرنا الصراعات الطلابية وخاصة بين طلبة المسجد و الفرنكو شيوعيين، هنا ذكرته بحديث كان قد دار بيننا قبل 35 سنة حول ضرورة النشاط والعمل للدفاع عن القيم والمباديء والمشاريع التي نومن بها.
قال صديقي : ماذا تقول في المقولة التي تقول أن هناك تصحر سياسي وأن الاحزاب والتنظيمات أفلست .
قلت : اسمح لي اطرح عليك نفس السؤال.
قال : الواقع يثبت صدقية هذه المقولة.
قلت : إذن أنت توافقها وتقر بها
قال : نعم
قلت : ولأي تشكيلة سياسية تنتمي
قال : معاذ الله ، أنا حر مستقل عنهم جميعا
قلت : ولكن أكيد عندك رأي في القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والتربويةوغيرها
قال : نعم عندي رأيي الخاص في كثير من الأمور
قلت : وهل تعتقد أن رأيك صحيح أم خطأ
قال : لا أقول ولا أكتب إلا ما أراه صحيحا
قلت : وهل تنوي إيصاله إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق أم تريده أن يبقى تنظير عبر الاثير وفي صفحات الكتب والمجلات
قال : أتمنى أن يجد سبيله للتنفيذ
قلت : وكيف ذلك
قال : أكيد إنهم يتابعون وهم يعرفوننا واحدا واحدا ويعرفون في ماذا يمكن أن أفيد
قلت : من هم ( هم )
قال : الذين هم في السلطة
قلت : وكيف وصلوا للسلطة
قال : بالانتخابات
قلت : وأين كنت أنت قبل وأثناء الانتخابات، لماذا لم تنخرط مع أحد المترشحين وتقدم لهم قناعاتك وبرامجك وتكون ضمن فريقهم وتثبت وجودك
قال : العمل الحزبي فيه الكثير من التدافعات والصراعات الداخلية ويتطلب نفسا طويلا
قلت : إذن أنت جالس تنتظر الفائز كي يناديك فيكون عليه وعلى فريقه التعب والنصب وأنت عليك قطف الثمار
قال : ولكن الاحزاب لم تحرك ساكنا لما كانت العصابة تحكم
قلت : وهل تابعت الوضع السياسي، هل تعرف من جهر بمقولة ( فساد قف ! ) وطالب الدولة بالتحرك لإيقاف النزيف في المال العام
قال : ومتى حدث هذا
قلت : إرجع لصفحات الجرائد بتاريخ 12/12/ 2006 وما بعدها
قال : وماذا حدث
قلت : الامر يطول
قال : باختصار
قلت : قامت حركة مجتمع السلم بمبادرة ( فساد قف ) وطالبت الرئيس بفتح الملفات والتحقيق في مجمل القضايا المالية في مختلف مؤسسات الدولة والصفقات العمومية
قال : وماذا حدث بعد ذلك
قلت: ثار الرئيس وأيده كثير من الشعب واتهموا حركة مجتمع السلم وطوي الملف،
قال: وماذا كنتم تنتظرون ؟
قلت : كنا ننتظر من الاحرار أمثالك ومن الإعلام أن ينتصر للحق ويدافع عن المصلحة العامة
قال: هذا مثال واحد
قلت : وهل تعرف قصة دعوة الصهيوني انريكو ماسياس
قال : وماذا حدث معه
قلت : قام الرئيس بدعوته وبدأت التحضيرات لزيارته للجزائر ولكن الاحزاب الاصيلة وقفت له بالمرصاد وحدثت أمور كثيرة وفي الاخير لم يأت للجزائر ولكن كانت أمور أخرى، وكثير من القضايا بادرت بها الاحزاب ولكن أريد لها أن تموت وعلى سبيل المثال : لجنة التحقيق في التزوير التي أثبتت التزوير ثم هرب أحدهم بالملف ولم يقدم للرأي العام وسكت عنه، منها مبادرتي مازافران للانتقال الديموقراطي، منها طلب التحقيق في التسيير المالي للمؤسسات الديبلوماسية، وغيرها من المبادرات التي أجهضوها
قال : أفهم من كلامك أنك لا تؤمن بمقولة ( التصحر السياسي و إفلاس الاحزاب )
قلت : لا أومن بها بتاتا بل أتهم كل من يروج لها
قال : وبماذا تتهمه
قلت : هناك ثلاثة أطراف تروج لهذه المقولة وفي نظري كلها متهمة:
الطرف الاول: هم أصحاب القرار ما وراء الستار ليدفعوا الناس نحو كره العمل السياسي والحزبي وتخلو لهم الساحة فيفعلون ما يشاؤون
الطرف الثاني : هم الذين يَدَّعون أنهم تكنوقراط ليتصيدوا الفرص ويلجأ إليهم أصحاب الطرف الاول
الطرف الثالث : وهي المجموعات الفكرية والايديولوجية المعزولة عن الشعب والتي ليس لها رصيد شعبي فتنشر هذه المقولة لتتموقع من خلال الطرف الثاني والضغط على الطرف الاول وإبعاد الشعب عن حلبة المنافسة
قال : وما هو الحل في نظرك
قلت : أن تشمر أنت وأمثالك على سواعدكم وتصوغوا رؤى وبرامج ومناهج وبدائل في مختلف القطاعات وتبحثوا عن أقرب الاحزاب إليكم فتنخرطوا فيها فإن لم يسعفكم أي حزب أو أي حركة فأسسوا لكم حزبا وابحثوا عن تحالفات مثل ما تفعل كل شعوب الدنيا التي تسعى للانعتاق والتحرر والتنمية، كانت جلسة طيبة، افترقنا على أمل اللقاء في الميدان بما يرضي الله ويخدم الوطن ويصلح الأمة.
مختصر حوار مع صديق
د. عبدالقادر سماري