تعال نؤمن ساعة:
تعال نؤمن ساعة:
حتى تستفيد من صلاتك تتبع هذه الخطوات :
- لما تنوي الصلاة استحضر في قلبك بأنك طلبت مقابلة صاحب الامر، الذي يفعل ما يريد، وأن لك عنده حاجات.
- ابدأ الوضوء وأنت تحاول أن تكون أنظف ما يمكن.
- تخير من اللباس أجمل وأنظف ماعندك حتى تقف بين يديه على أحسن هيئة
- قبل تكبيرة الاحرام، قف وأنت متلهف للدخول عليه، خائف أن لا يسمح لك
- كبِّر تكبيرة الاحرام وأنت مُطْرِق، وعيناك عند موضع السجود، واستشعر أنك الآن أمامه، وجها لوجه، وهو ينظر إليك ومُطَّلع على خلجات قلبك وأحاديث نفسك.
- ابدا بقراءة الفاتحة، إنك تخاطبه بكلامه، لا يقبل منك كلاما آخر، رسالته التي بعثها لك هي الوحيدة التي يرضى أنةتخاطبه بها.
- جُل بفكرك في المقاطع الثلاثة لسورة الفاتحة : حمد وتمجيد وتعظيم، عهد والتزام، دعاء وابتهال.
- بعد الفاتحة، أمِّن على نفسك مستيقنا بأنه سيستجيب لك.
- ثم تخير من الرسالة الخالدة ما تحفظ، آية، آيتان، أكثر ، اختر ما تشاء، ولكن عِش مع ما تقرأ وما تُرَتِّل، إن كانت قصة نبي، أو حُكْم من الاحكام، أو موعظة من المواعظ، أو إشارة إلى الكون الفسيح في السماوات والارض، أو تصوير لِهَوْلٍ من أهوال القيامة، أو صورة من صور العذاب الذي أعده للظالمين، أو نِعَمٌ من نعم الجنان المهيئة للمتقين ... عش مع ذلك وكلك يقين بأن الخطاب لك، ولك وحدك، فأنت المعني به.
- بعد ذلك، لقد حان وقت الانتقال من هيئة الوقوف إلى هيئة الركوع، دائما عيناك لا تغادر موضع السجود، قلبك مستحضرا نَظَرَه إليك، فكرك يجول في عظمته، لا يمكن أن تكون في هذه الوضعية إلا أمامه، لن تقبل لنفسك هذا الشكل إلا عند عظمته، فيلهج لسانك : سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان الملك القدوس، سبحانك ربي الاعلى العلي العظيم، مستحضرا قيمة هذه الاسماء والصفات ومضامينها ومعانيها ومستلزماتها.
- ترجع بعدها إلى الوقوف مستقيما قدر الاستطاعة، حتى تستقر كل جوارحك، حامدا ربك الذي سمح لك بمناجاته،
- بعدها، يحين وقت الاعتراف، تأتي فرصة التزود، أقبلت عليك لحظة الطلب المتبوعة بالاستجابة لا محالة، تخر في هدوء، تنزل في سكينة إلى ذلك الوضع الذي تكون فيه أقرب إليه، تتذكر داوود وقد خر ساجدا منيبا، تتذكر تلك الصورة المهيبة يوم العرض الاكبر والرسول صلى الله عليه وسلم ساجدا عند العرش يتضرع لربه من أجل أمته، تعلم بأن هذه الوضعية لا يحتاجها الله منك، لا أبدا، هو يسرها لك لتتزود منها، لتتخلص من خلالها من صفات العجب والكبر والتكبر والتعاظم والخيلاء، فأنت من الارض وإليها، وفي المقابل تستمد منه، وحده، القوة والمعونة والمدد والعزة والرفعة ... نعم إنك في وضع يوحي بالذل، ولكنه يعطيك القوة من صاحب القوة، فتبدأ بتعظيمه والاقرار له بالعلو وتنشر أمامه حالك، وهو أعلم به، وتقدم بين يديه مطالبك، وهي لا تخفى عليه، وتستمد منه زادك، وهو أعلم ما يصلح لك، وتقر له بضعفك وعجزك وسوء حالك وقلة حيلتك، وتعترف له بذنوبك وزلاتك... وتبكي فإن لم تبك تباكى،
إنك الآن بين حالتين : حالة ذل وحالة قوة، حالة ذل بالاعتراف، وحالة قوة في حضرة صاحب القوة، أدع لنفسك لوالديك لأبنائك لإخوتك لأحبابك لوطنك، أدع وألح في الدعاء.
- وتستمر على ذلك في كل ما تبقى لك من ركعات، حتى تأتي تلك الجلسة الأخيرة، وأنت تتهيأ للانصراف، ترنم بالتحيات لله، الزكيات لله، اقرأها بتوئدة وأنت تستحضر بأنها قيلت في ذلك السفر الليلي بين الانجم والمجرات ، أثناء المعراج الاعظم، واختمها بالصلاة والسلام على خير الخلق، متعوذا بعد ذلك من الفتن .
وأخرج من صلاتك بسلام، وأنت متيقن من أنه استجاب.
وفي كل هذا لا تنساني من دعواتك.
د. عبدالقادر سماري