الدكتورعبد القادر سماري

نصيحتي الى شباب الأمة ... وهذه من الأمور التي وعدت أن أصحح فيها النظرة بعد لقاءاتي وزياراتي، لأقول لكم :

نصيحتي الى شباب الأمة ... وهذه من الأمور التي وعدت أن أصحح فيها النظرة بعد لقاءاتي وزياراتي، لأقول لكم :
انخرطوا في النوادي، في الجمعيات، في الأحزاب، في المؤسسات شاركوا، ابذلوا من وقتكم وفكركم وجهدكم، فالأمم لا تبنيها العزلة، ولا ينهض الوطن بأيدٍ متفرجة.
كونوا في قلب الحياة، في ساحات المبادرة، في ميادين الخدمة والعطاء، فذلك شرف الشباب وواجب الأوفياء.
لكنني، في الوقت نفسه، أحذّركم من أن تضيق أرواحكم داخل الأسوار التنظيمية، أو تُختزل أحلامكم في الولاءات الضيقة.
إياكم أن تجعلوا الحزب جدارًا يفصل بينكم وبين أبناء وطنكم، أو تجعلوا الجمعية قفصًا يحبس عقولكم عن رحابة الجزائر الواسعة.
نوّعوا علاقاتكم، وافتحوا قلوبكم لكل المخلصين، وتعلّموا أن الوطن أكبر من الأشخاص، وأوسع من الجماعات، وأبقى من التنظيمات كلها.
اجعلوا ولاءكم للجزائر كلها، لا لجزائرٍ صغيرة ترسمها المصالح أو العصبيات.
واجعلوا انتماءكم للدين كله، بقيمه السامية من رحمة وعدل وأخلاق ووحدة، لا لدينٍ يُختزل في التعصب والخصومة والإقصاء.
استمعوا إلى الآراء المختلفة بعقول منفتحة وقلوب مطمئنة، ولا تنزعجوا من فكر أو رأي أو مؤسسة، ما دام أصحابها يحبون الوطن ولا يحاربون الدين.
فالاختلاف لا يفسد الانتماء، وتنوع الأفكار قد يكون رحمةً للأوطان إذا جمعها الإخلاص وحسن المقصد.
واعلموا يا شباب الجزائر، أن الأوطان العظيمة لا يبنيها أصحاب الولاءات الضيقة، بل يبنيها رجال ونساء اتسعت قلوبهم للناس جميعًا، وآمنوا أن الجزائر أكبر من أن تُختصر في جماعة، والاسلام أرحم من أن يتحكم فيه المتعصبون ... وطِّنوا أنفسكم على الإصلاح والصلاح ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري