الدكتورعبد القادر سماري

جلسة طيبة مليئة بالدروس :

جلسة طيبة مليئة بالدروس :
بالامس وبدعوة كريمة من الناطق الرسمي لفريق مولودية الجزائر السيد بلخير الطاهر، وجدت نفسي مع مجموعة طيبة من الاخيار من بينهم بعض اللاعبين الدوليين القدامى في الفريق الوطني ، تكلمنا عن كرة القدم، وعن التدريب وكيفية تحفيز اللاعبين وعن الخطاب الذي يُوَلد الادرينالين لدى اللاعبين فيدفعهم إلى تقديم أفضل ما عندهم، تذَكّرنا المدرب ( زوبا ) وتذّكرنا جيل السبعينات والثمانينات لكرة القدم الجزائرية، أخلاقهم، عطاءهم، تواضعهم، غيرتهم، ثم تكلمنا عن أوضاعهم الاجتماعية ومعاناتهم اليومية، فاخبروني بأنهم أسسوا جمعية تعتني باللاعبين الدوليين القدامى، يرأسها السيد فرقاني ونائبه السيد باشا، تُقدم للاعبين الدعم والاعانات، وكان آخر عمل للجمعية أنها بعثت بعضا منهم للعمرة، فقلت لمحدثي : وأنت هل ذهبت للعمرة،
قال ( وفي لهجته حسرة) : من فضلك لا تحدثني في أمور الدين،
قلت: الظاهر أن عندك تجربة مؤلمة،
قال : حقا أمر صعب ( لاحظت في عينيه دمعة وأكمل ) أنا لست متدينا ولا أفهم في الدين ولقد حدث قبل سنوات أن توفيت أمي، كنت متعلقا بها وكانت لي أما وأختا وصديقة، وعند وفاتها أُصبت بانهيار، ثم رجعت إلى نفسي ورضيت بالامر الواقع، لما أخذناها نحو المقبرة اقتربت منها لأحملها فقال لي أحدهم، وكان جارا لنا ملتحيا مصليا، قال لي: لا تلمسها فأنت غير متوضي ،
ثم قال محدثي : نظرت إلى هذا الانسان وأنا مغتاظ وتحت الصدمة كادت أعصابي تنفجر ، تمالكت نفسي وتجاهلت الرجل، واسمحلي لأقول لك بأنني بقيت أتساءل ومحتار في هذا الدين الذي يمنعني من لمس أمي، ثم قال: اعلم يا أستاذ أن الكثير من المتصدرين للدين والمتكلمين باسمه يبعدونك عن الدين أكثر مما يقربونك إليه وإني ألاحظ أشياء عجيبة وتناقض كبير بين الاقوال والافعال.
لاحظت أن الرجل قد أصيب، باسم الدين، في صميم عواطفه، فأردت أن أغير الموضوع قليلا،
فقلت له : الدين واسع وليس كل الناس تفهم علاقة الواقع بالدين وكثير من الناس لا يعرف كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته وبدأت أسرد عليهم علاقته بخديجة وعائشة وكيف تزوج بجويرية وزينب والحب الذي يجمعه بهم .
كانوا يسمعون بشغف واهتمام،
قال أحدهم: هذا هو الدين يعلمنا الحياة قبل الممات.
وأثناء حديثنا يرن هاتف الاستاذ الطاهر :
الطاهر : وعليكم السلام كيف حالك يا الشيخ
الطرف الآخر : .....
الطاهر : إنني مع جماعة
الطرف الآخر : .....
الطاهر : راه معانا ، رانا نحكي في بعض الامور
الطرف الاخر: .....
الطاهر: سبحان الله، والله الآن نحن نراوده للذهاب الى العمرة.
الطرف الآخر: ......
الطاهر: عليك وعليهم السلام .
أكمل مكالمته، توجه الى المتحدث السابق وقال له : الشيخ الامام يسلم عليك ويقول لك: لازم نروح للعمرة مع بعض.
قال محدثنا السابق الذي كان يحكي عن وفاة والدته: هذه إشارة من الله نحن نحكي على الدين والعمرة والشيخ يكلمنا ويطلب مني ذلك إن شاء الله خير.
ثم توجه إلي وقال لي : قولوا للأئمة يفهمون الناس كيف يعيشون باستقامة وحضارة .
أكملنا نقاشنا في مواضيع مختلفة منها التحضيرات للسنة القادمة التي سيكون قد مر على تأسيس مولودية الجزائر 100 سنة، تمنينا لهم التوفيق وافترقنا، كانت جلسة طيبة كلها عبر ودروس.
د. عبدالقادر سماري