الدكتورعبد القادر سماري

رأيتُ المستقبل في عيونهم… فاستبشرتُ خيرا :

رأيتُ المستقبل في عيونهم… فاستبشرتُ خيرا :
كنتُ قد كتبتُ في منشور سابق عن ثلاثة أصناف من أبناء الأمة، إذا اجتمعوا وتكاملوا، كان منهم الخير العميم بإذن الله:
🔹 شبابٌ متوثبٌ طموح، يحملون الحلم والطاقة والاستعداد.
🔹 كهولٌ مخضرمون، راكموا المعرفة والخبرة وخاضوا معارك الحياة.
🔹 وشيوخٌ صقلتهم التجربة، وأهدتهم السنون من الحكمة ما لا تمنحه الكتب.
وقلت يومها: هؤلاء موجودون… وستفرزهم الجزائر.
والبارحة، في أحد أحياء العاصمة، (عين النعجة)، وأنا أشارك في حفل زفاف الشاب ( يوسف خواي ) على ابنة أختنا (وصال حنوف)، حفظهما الله وبارك لهما وبارك عليهما وجمع بينهما في خير، شعرت أنني لا أرى مجرد حفل زفاف عابر، بل أعاين شيئًا مما كنت أتحدث عنه، يصنع المستقبل.
رأيت شيوخًا تجاوز بعضهم الثمانين،
و كهولًا بين الأربعين والستين،
و شبابًا في مقتبل العمر…
ثلاثة أجيال، في صعبد واحد.
تحدثت إلى الكثير منهم، واستمعت إليهم، ودردشت معهم، وتأملت حضورهم وهيئتهم وطريقة تواصلهم… فكان المشهد باعثًا على الأمل:
تناغمٌ وتحابب، ثقافةٌ ووعي، أخلاقٌ وحياء، نظافةٌ وحسن هندام، تواصلٌ وانفتاح، احترامٌ وتواضع، ثقةٌ واتزان، وتجربةٌ تلتقي بالحيوية والطموح.
والأجمل من كل ذلك أنني لمست فيهم قابليةً للتعاون، واستعدادًا للبذل، وروحًا لخدمة الوطن، وغيرةً على الدين، وإيمانًا بأن لهم رسالة تتجاوز ذواتهم .
قلت في نفسي وأنا أتأمل ذلك الجمع :
أمثال هؤلاء هم الحل وهم الأمل…
وكنت ولازلت أردد :
((أكيد أن نماذج من أمثالهم موجودون في كل حي، وفي كل قرية، وفي كل مدينة
قد لا نعرفهم … وقد لا يعرف بعضهم بعضًا… لكنهم موجودون.
وسيأتي اليوم الذي تلتقي فيه الطاقات، وتتمازج الخبرات، وتتلاقى القلوب، ويخرج من هذا التلاقي عملٌ يليق بالجزائر، وبأحلام أبنائها، وبمستقبل أمتنا.
إن المستقبل لا يزال يُصنع، وربما كان بعض صُنّاعه يجلسون اليوم إلى جوارنا دون أن ننتبه إليهم.
وأنا على يقين أن الجزائر التي أنجبت الشهداء، وأنجبت العلماء والمصلحين، وأنجبت أجيالًا قاومت وصبرت وبنت، قادرة على أن تفرز رجالًا ونساءً يحملون راية المستقبل بعلمهم وأخلاقهم وكفاءتهم وإخلاصهم.
فليبحث بعضهم عن بعض…
ولتجتمع طاقاتهم…
وليديموا الطرق
فستفتح الابواب
فلربما كان بين هؤلاء الذين رأيتهم بالأمس من سيكون له غدًا شأن في مستقبل الجزائر ليصبح بعده تاريخا تتدارسه الاجيال من بعده.
وإذا صدقت النوايا، واجتمعت الكفاءات، ووُحّدت الجهود، وأخلص الجميع لله والوطن…
فسيأتي يومٌ يتحقق فيه قول الله تعالى:
«﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ۝ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾»
اللهم اجعلنا من الذين يبنون ولا يهدمون، ويجمعون ولا يفرقون، ويتركون وراءهم أثرًا طيبًا في الوطن والأمة.
وإنني لأرى في الأفق شيئًا يستحق أن نستبشر به … والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري