ترددت كثيرا في وضع هذا المنشور في الصفحة، وأخيرا ها هو :
ترددت كثيرا في وضع هذا المنشور في الصفحة، وأخيرا ها هو :
حادثة بسيطة ولكن فيها عبرة للأئمة كي لا يحرموا أنفسهم ولا يحرموا غيرهم من الدعاء:
السبت الماضي، 29 فبراير، خرجت فجرا لأداء صلاة الفجر، كنت أتدبر الاحوال: نحن في عز الشتاء، السماء صافية،لا أثر لأي سحاب، الأرض عطشى، فيروس كورونا يطارد الانسان، اقتصاديات الدول تتهاوى، الحروب في كل مكان، حوادث المرور تحصد العشرات، حفلات المجون وصلت إلى أماكن كنا نظن لن تصلها، فلسطين والاقصى تحت الاحتلال والظلم والعدوان، تذكرت قول الله تعالى ( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ) كنت أردد بيني وبين نفسي الآية حتى دخلت المسجد، اللهم صل على سيدنا محمد اللهم افتح لي أبواب رحمتك، كنت أمشي الهوينى، وقعت عيني على عين المؤذن أشار إليّ أن أتقدم لأصلي بالقوم، وقفت في المحراب، أقام الصلاة، قلت المأثور (استووا يرحمني ويرحمكم الله، أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَينَ المنَاكِب والاقدام، وسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَلا تَذَرُوا فَرُجَاتٍ للشيْطانِ، لا تنسوا موتاكم بالدعوة بالرحمة والمغفرة ولا تنسوا مرضاكم بالدعوة بالشفاء ) أنهيت الركعة الاولى ثم الثانية، عادة الجماعة لا يقنتون وأنا مازلت تحت تأثير الاحوال التي شغلت بالي عند خروجي من البيت، قلت في نفسي إن لم يكن هذا وقت القنوت فمتى، استفتحت دعاء القنوت المأثور ( اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت ... ) ثم دعوت بما يتطلبه الحال، كان دعائي بين الجهر والسر، انهيت الصلاة، رجعت إلى البيت انهيت بعض المواعيد، رنّ الهاتف، وهنا محل الشاهد من القصة، رددت عليه،
- السلام عليكم
- وعليكم السلام، صباح الخير،
- صباح الخيرات والبركات أهلا وسهلا، كيف الاحوال
- معاك ...
- أهلا وسهلة، إن شاء الله لا باس
- الحمد لله، والله كلمتك أشكرك
- خير ان شاء الله
- عندي هموم كبيرة واليوم لما صليت بنا ودرت القنوت حسيت الجبال تنحت ( أزيحت ) من فوق راسي، راني خفيف
- يا عمي ... الهَمّ راه كبير لازمنا الدعاء.
اكملنا بعض الكلمات ثم ودعنا بعضنا.
رن الهاتف مرة ثانية، ومرة ثالثة، أشخاص من نفس المسجد، نفس الكلمات، نفس الاحساس.
قلت في نفسي : سبحان الله لماذا إخواننا الأئمة يحرمون أنفسهم ويحرمون المصلين من الدعاء، حتى وإن كان هناك اختلاف بين المذاهب فعند مالك رضي الله عنه القنوت سنة مطلقة فما بالك في مثل ما نحن فيه الآن.
دعوت الله لي ولهم ... وأكملت مشواري ... وأنا أردد : رحم الله جدي الحاج الضيف، رحم الله أبي سيدي عمار، رحم الله الشيخ سي أحمد بلحاج الصالح ... عددت الكثير ممن صلينا وراؤهم ولم يتركوا قنوت الفجر أبدا.
د. عبدالقادر سماري