آية من كتاب الله استوقفتني هذا الصباح: خرجت فجرا إلى المسجد، أدينا صلاة الجماعة بكل خشوع وخنوع، في مصلى معقم نظيف، لا أثر للكحة ولا للعطاس، كل المصلين محترمين ملتزمين بإجراءات الحيطة والحذر، انتهت الصلاة فقام الجميع بهدوء للخروج والكل يتمتم أذكار بعد الصلاة ، وأنا راجع إلى البيت كانت قطرات المطر قد بدأت تتساقط كأنها حبيبات ماس، جلست في خلوتي لأكمل وردي، ثم فتحت المصحف على سورة فاطر، فاستوقفتني هذه الآية :
آية من كتاب الله استوقفتني هذا الصباح: خرجت فجرا إلى المسجد، أدينا صلاة الجماعة بكل خشوع وخنوع، في مصلى معقم نظيف، لا أثر للكحة ولا للعطاس، كل المصلين محترمين ملتزمين بإجراءات الحيطة والحذر، انتهت الصلاة فقام الجميع بهدوء للخروج والكل يتمتم أذكار بعد الصلاة ، وأنا راجع إلى البيت كانت قطرات المطر قد بدأت تتساقط كأنها حبيبات ماس، جلست في خلوتي لأكمل وردي، ثم فتحت المصحف على سورة فاطر، فاستوقفتني هذه الآية :
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ )
قرأتها مرارا، ثم رجعت إلى التفاسير، استفدت كثيرا مما قال الأولون غير أن ذلك لم يشبع نهمي في إسقاط الآية على الواقع، وتدبر معانيها فيما يحدث الآن بين العزة الحقيقية والعزة الموهومة، في التدافع الحاصل بين أهل الايمان وأهل الكفر، بل حتى داخل أهل الإيمان ما يوجد من دخن وما توجد من مفارقات تصل الى درجة التناقضات بل والنواقض، ثم تدبرت (العمل الصالح ) أي عمل صالح مقصود في هذه الايام: الذكر، الدعاء، القرآن، صلة الارحام، ، العلم، نجدة المستضعفين، حماية الوطن، تحرير فلسطين، التكنولوجيا، لقاح ضد الوباء ( كورونا ) أين نحن من كل هذا، توفير الغذاء، توفير الدواء، توفير المراكب... رحت أعدد العمل الذي أراه صالحا، ثم انتقلت الى الجزء الآخر من الآية :
( والذين يمكرون السيئات ... )
أي مكر يقوم به أعداء الدين ؟
أي مكر قادم للبشرية من الماكرين الذين لا يهمهم الا مصالحهم في هذا العالم الذي أضحى قاسيا عنيفا ؟
إلى أين يريدون الوصول بمكرهم ضد البشرية : السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي ...؟
سمعت أحد الماكرين البارحة يكرر : إننا في حرب، إننا في حرب ...
وأنا أتذكر هذه الكلمات الثلاث الآن قلت إنه لا يقصد الحرب ضد كورونا بل هي حروب ما وراء كورونا حروب ما بعد كورونا، والتي لم يستعد لها المومنون، تذكرت الآن جلسة مع الشيخ محفوظ رحمه الله كان يفسر قوله تعالى ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) (((قال الشيخ: إن الله قال: ويمكرون ويمكر الله ، ولم يقل : ويمكرون وتمكرون لأن الله يعلم أنكم يا مومنين راكم ( مطنهين ) لا تحسنون المكر مثل مكرهم فتولى الله المكر مكانكم ولكن عليكم أن تكونوا حقا مومنين )))
قلت في نفسي : فكيف إذا كان حكام المسلمين أغبياء أو أتباعا لغيرهم أو مرتزقة أو عملاء، أكيد سيكون الحال أصعب ...
ولكن سرعان ما رجعت إلى آخر الآية :
(ومكر أولئك هو يبور )
مكرهم سيزول بتوفيق الله وعمل المخلصين وحسن التدبير ، وأن يرجع زمام أمر الأمة إلى أهل الفهم والاخلاص والعمل والعلم والتضحية ... وما ذلك على الله بعزيز ... إشارات ربانية في الأفق يراها ويعرفها من عايش سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ... العزة لله جميعا ... فيا طالب العزة أطلبها من صاحبها.
د. عبدالقادر سماري