سانحة أقدمها لكم أيها الأصدقاء، شبابا كنتم أو كهولا، الذين لا يزال آباؤهم على قيد الحياة: لا تجعلوا بينكم وبين والديكم حاجزا واسمحوا لهم بتفقدكم ولو في خلواتكم فستبقى لكم ذكرى جميلة، وهذا ما حدث لي اليوم :
سانحة أقدمها لكم أيها الأصدقاء، شبابا كنتم أو كهولا، الذين لا يزال آباؤهم على قيد الحياة: لا تجعلوا بينكم وبين والديكم حاجزا واسمحوا لهم بتفقدكم ولو في خلواتكم فستبقى لكم ذكرى جميلة، وهذا ما حدث لي اليوم :
صلينا الفجر، قرأنا المأثورات، ثم جلستُ في خلوتي أطالع كتابا، غَفَتْ عَيْنَايَ وأنا أقرأ ، تَلَمَّسْتُ كتابي، إحتضنته مثل زمان الصبى ونمتُ، أحسست بلفحاتِ بردٍ ، بقيت متسمرا في مكاني أنتظر أمرا كان يحدث لي قبل خمسين سنة، ولكن هذه المرة طال انتظاري ولم يحدث ... لم تأت أمي (جميلة) لترمي علي بعض القش ليدفئني، ولم يأت والدي (سيدي عمار) ليوقظني بلمسته الحنينة وضحكته الساخرة ( نمت وأنت تقرأ ايييه !!! ) ، رجعت إلى نفسي: لن يأتيا !!!
إنهما في البرزخ رحمهما الله ، لعل روحيهما تحوم حولي، ابتسمت لهما، ودمعات ساخنة تنحدر رويدا رويدا على وجنتَيَّ، تذوقتها بلساني: إنها مالحة ! الملح لا ينتن ولا يتبدل ... ذاك شوقي لهما لم يعتره تحويل ولا تبديل، تذكرت تلك العلاقة التي كانت لي معهما، ... أشعةُ شروقِ شمسِ اليوم الاثنين تتسلل إلى خلوتي ... ماذا لو قمت لركعتي الشروق مبتهلا إلى الله وداعيا لهما، دون أن أنسى والديهما، لعلمي أن ذلك يُدخل السرور عليهما( الحاج الضيف سماري، وجدة مسعودة ريغي : والدا سيدي عمار ) ( الحاج المكي سلوم، وجدة حدة صغير : والدا أمي جميلة ) فلعل أرواحهم الستة تلتقي الآن مستبشرة بهذه الدعوات التي تنتقل إليهم من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ... اللهم تقبلهم عندك في الصالحين، واجمعني بهم في عليين...
يا شباب اغتنموا ( حجر كورونا ) فَسَيَمُر وينتهي وتبقى فقط ذكريات، فاختاروا ذكرياتكم مع والديكم الآن لتكون لكم زادا بعد سنوات ، مع تمنياتي لكم ولوالديكم طول العمر وصالح العمل...
د. عبدالقادر سماري