من ذكريات الماضي القريب:
من ذكريات الماضي القريب:
رحم الله الشيخ شرفي الرفاعي، تذكرته اليوم وأنا أراجع سورة الأحزاب حين وصلت إلى قوله تعالى ( إن المسلمين والمسلمات ... الآية35 ) فخطرت ببالي شبيهتها في سورة التوبة ( التائبون العابدون ... الآية 112 )، بداية التسعينات من القرن الماضي كنتُ المنسق التنظيمي للشرق الجزائري، وكان هو رحمه الله مسؤوال جمعية الارشاد والاصلاح للشرق، وصلت الأمور والتوترات والاغتيالات والصراعات إلى ذروتها حتى بلغت القلوب الحناجر، وكنا وقتها نردد ما نردده اليوم أمام وباء كورونا فنقول ( ليس لها من دون الله كاشفة ) ، وفي صبيحة إحدى الأيام يتصل بي هاتفيا وبعد السلام والتحية يقول لي : يا دكتور إني وجدتها.
قلت : بشرنا يا شيخ ماذا وجدت
قال : وجدت الحل لما نحن فيه من هذه الفتن وهذه التجاذبات ولكنها تحتاج الى رجال.
قلت: نحن في الخدمة، هات ما عندك
قال : ليس عندي شيء إن الحل في كتاب الله
قلت : ونعم بالله، ولكن أين، وكيف
قال : نحن الإثنين ونبحث عن سبعة آخرين ليكتمل العدد تسعة ونحقق المطلوب
قلت : وما هو المطلوب؟
قال : تحقيق التسعة صفات التي يبشر بها الله المومنين بعد البيع والشراء،
قلت : زدني أكثر
توضيحا
قال : ارجع لسورة التوبة وتدبر آية البيع والشراء ( إن الله اشترى من المومنين ... الآية ) ولن تتحقق هذه الصفقة إلا بالصفات التي جاءت في الآية بعدها ( التائبون العابدون ... الآية )وهي تسع صفات، فعلينا أن نبحث عمن يحققها لإبرام الصفقة مع الله، فشرط بشرط ... كانت لنا بعد ذلك جلسات وندوات ومخيمات ندندن حول هذه المعاني .
كان هذا الحوار قبل ما يقارب الثلاثين سنة، رحم الله الشيخ الشرفي وكل مشايخنا وعلماءنا ووالدينا وكل من له حق علينا، وجعلنا ممن يحققون شروط صفقة البيع مع الله.
د. عبدالقادر سماري