الدكتورعبد القادر سماري

السلام عليكم،

السلام عليكم،
صباح الخيرات،
جمعة مباركة للجميع،
أمام التعليقات الكثيرة والاتصالات المتنوعة والمباشرة من بعض الأصدقاء حول المنشور السابق، رأيت أنه من واجبي وحق الأصدقاء أن أقدم بعض التوضيحات لعلها تفيد وترفع اللبس عن بعض نقاط الظل، أحاول أن أكون مختصرا، فأقول وبالله التوفيق، :
- أولا وأخيرا ودائما نقول:الظلم حرام شرعا وقانونا وعرفا، ولا نرضى به ونبقى نُنَدِّد به مهما كان مصدره ومهما كان فاعله ومهما كان مبرره، ونسعى بكل الوسائل المشروعة لرفعه عنا وعن غيرنا مهما كان المسلط عليهم .
- أساليب الظلم وأنواعه ودرجاته قد تكون متفاوتة، ولكن الظلم يبقى ظلم، غير أن صيغ تعاملنا مع أنواع الظالمين تخضع لكثير من القضايا، فمثلا ظلم الأب لإبنه ليس كظلم الإبن لأبيه، والظلم في الاعتداء على قانون المرور ليس كالظلم في نهب المال العام، والظلم داخل الاحزاب والجمعيات ليس كالظلم في الحق العام، والظلم بإدخال السجن العادي ليس كالظلم بالسجن وتسليط أنواع الغقوبات والحرمان من أدنى الوائل والتعريض للأمراض ، رغم أنها كلها أنواع من الظلم، وانظر رحمك الله إلى تنوع الاحكام الشرعية لأنواع المظالم حسب درجتها، وانظر رحمك الله في قوانين العقوبات المدنية لمختلف المظالم وتنوع عقوباتها، رغم أنها كلها تدخل في دائرة الظلم.
- حين تدافع عن مظلوم ليس بالضرورة أنت معه أو توافقه، وليس معناه أنك حامل لمشروعه ورؤيته، بل أنت ضد الظلم المسلط عليه.
- قد تختلف مع مظلوم، ولكن ليس هذا مبررا لسكوتك عن الظلم الذي لحق به.
- إنكارك لظلم واقع في مكان ما ولشخص ما لا يعني أنك راض بالظلم الواقع في مكان آخر ولشخص آخر،
- تتنوع وسائل وصيغ دفع الظلم ورفضه، فقد تكون في العلن كما قد تكون بالسر، وقد تكون بالتدخل المباشر أو التدخل غير المباشر، وقد يكون تدخل مادي أو تدخل معنوي، وقد يكون أقل شيء وأدنى أنواع رد الظلم بالانكار القلبي والدعاء، فقط الرضى المطلق بالظلم غير مقبول.
- قد يكون المظلوم أصلا ظالما، ولكن سُلِّطت عليه عقوبات أكبر مما يستحق مقابل ظلمه الأول، فدفاعك لرفع الظلم عنه ليس بالضرورة إقرارا وقبولا بالظلم الصادر عنه، وهذه إشارة ملزمة.
- التعامل مع الظالم يجب أن لا يكون بأي حال من الأحوال قبولا بالظلم، بل أن يكون لنهيه عن ظلمه وتقليل ظلمه ودفعه إلى العدل بأحسن الاساليب.
- رفض الظلم لا يجب أن يؤدي إلى ظلم أكبر منه وقد وضح الامام الغزالي في الإحياء صيغ النهي عن المنكر وقواعده.
- إنكارنا للظلم الواقع على الإخوان في مصر ليس معناه رضانا بالظلم الواقع في أية بقعة من كل الارضية.
- وأنا شخصيا أذهب بعيدا، حيث أرى أنه بمكن لظالم في درجة ظلم بسيط أن ينكر على ظالم ظلمه الاكثر
- مطالبتنا للحكام العرب والمسلمين والغرب بالعمل على دفع الظلم الواقع على الاخوان لا يعني أن هؤلاء الحكام عدول، بل هو من باب ظلم أكبر من ظلم، فالظلم الحاصل للإخوان خارج عن سلم ريختر ويتعداه بدرجات .
- قناعتي الشخصية أن الظلم المسلط على الإخوان هو ظلمٌ بالوكالة والعمالة، وهو من نوع الظلم المسلط على الشعوب العربية كي لا تمارس حقها في الحريات والديموقراطية غير أنه هو الأشد والأظلم والأنكى، وزوال هذا الظلم مؤذن بزواله في باقي الأقطار.
- مطالبتنا برفع الظلم لا يعني أننا ضد نظام معين بل نحن ضد الظلم في صوره المختلفة، ولا نقبل أن يكون زوال الظلم بالدمار والتدمير.
والله أعلى وأعلم.
بقيت إضافات أخرى ربما تحين فرص أخرى.
اليوم الجمعة، جمعة مباركة،
ربي يرفع هذا البلاء عنا وعن البشرية كلها.
د. عبدالقادر سماري