رويدا، رويدا، يقترب الضيف الكريم، الذي طالما عشنا مع قدومه إلينا أفضل الذكريات، وقضينا معه أسعد الاوقات، في الطفولة والصبى، ونحن غلمانا وشبابا، ولما اشتد عودنا وصرنا كهولا، ولما بدأنا مرحلة الشيخوخة والأفول، ضيف كان يسبق منه إلينا أشياء، فنقابله منا إليه بأشياء، كنا نقابل بشرياته باستعدادنا، وبركاته بإعدادنا، نهيء له القلوب قبل الديار، ونُعِدَّ المُهج قبل الدثار، فلا ترانا إلا مبتسمين، ولا تلمحنا إلا مستبشرين، فإذا حطّ رحاله بدارنا دبّت فينا الحركة، وكثرت في جِرَابنا البركة، فَزَيَّنت النساء البيوت، وأعد الرجال أفضل قَوْت، وترنم الحُدَاة بأعذب صوت ...
رويدا، رويدا، يقترب الضيف الكريم، الذي طالما عشنا مع قدومه إلينا أفضل الذكريات، وقضينا معه أسعد الاوقات، في الطفولة والصبى، ونحن غلمانا وشبابا، ولما اشتد عودنا وصرنا كهولا، ولما بدأنا مرحلة الشيخوخة والأفول، ضيف كان يسبق منه إلينا أشياء، فنقابله منا إليه بأشياء، كنا نقابل بشرياته باستعدادنا، وبركاته بإعدادنا، نهيء له القلوب قبل الديار، ونُعِدَّ المُهج قبل الدثار، فلا ترانا إلا مبتسمين، ولا تلمحنا إلا مستبشرين، فإذا حطّ رحاله بدارنا دبّت فينا الحركة، وكثرت في جِرَابنا البركة، فَزَيَّنت النساء البيوت، وأعد الرجال أفضل قَوْت، وترنم الحُدَاة بأعذب صوت ...
أيها الضيف الكريم، بأي حال أستقبلك هذا العام، أيها الضيف الكريم إنك مرسول إلينا من عند الذي يعرف حالنا، وأكيد هو قد أخبرك عن أوضاعنا، فلا تَلُمْنا إن لم تجدنا كما عهدتنا، ولا تستوحش منا إن لم نهيء لك ما كان من عدتنا، ولا تبتئس إن لم تجدنا مثل عادتنا.
اعلم وتيقن، بأن القلوب تنتظرك بشغف، وإن المُهج ترنو إليك بلطف، وإن الأرواح تستقبلك دون كلف، أقبل أيها الضيف فلعل بقدومك مواساة لنا، ولعل بحلولك عزاء لنا، أقبل أيها الضيف فأنت العزيز من عند الأعز، وأنت الكريم من عند الأكرم، وأنت اللطيف من عند الألطف ...
لست أدري، أيها الضيف العزيز هل تكفينا عشرة أيام لفتح مساجدنا، هل تكفينا عشرة أيام لتحضير قرائنا، هل تكفينا عشرة أيام لكف البكاء عن موتانا، هل تكفينا عشرة أيام لشفاء مرضانا، هل تكفينا عشرة أيام لِلَمِّ شمل عائلاتنا، هل تكفينا عشرة أيام لاحتضان أطفالنا، هل تكفينا عشرة أيام لتنقلب دموعنا من آلام إلى دموع فرح لقدومك إلينا، هل تكفينا عشرة أيام للإستعداد لأداء عمرة العشر الأواخر، هل تكفينا عشرة أيام لتحضير إعتكافنا، أيها الضيف العزيز هل تكفينا عشرة أيام لتستعد فرق الإنشاد، وهل تكفينا عشرة أيام لنجعل كل أيامك أعياد، هل تكفينا عشرة أيام لنجتمع فيك بالأحباب، وهل تكفينا عشرة لنتسامر فيك مع الأصحاب،
أيها الضيف الكريم أنت مرسول ونحن تعلمنا أن لا نرد الرسل بل نستبشر بهم ونكرم نزلهم ، نكرمهم بقدر ما عندنا، ونكرمهم بقدر حالنا، غير أن لي طلب عندك أيها الضيف الكريم، ولي عندك رجاء ... معذرة، في الحقيقة ليس طلبي إليك أيها الضيف الكريم، وليس رجائي فيك أيها القادم العزيز، بل طلبي ممن أرسلك، ورجائي في من بعثك، إني أتضرع إليه باسم كل المُستقبِلين، إني أتوسل إليه باسم كل الحاضرين لأقول له : يا ربنا ، يا خالقنا، لقد فهمنا الدرس، ووعينا الموعظة، وأدركنا العبرة مما نحن فيه، إننا نستحق تعنيفا وتأديبا أكثر مما نحن فيه، إنا كنا نسمع وعدك ولا نتعظ، ونسمع وعيدك ولا ننزجر، إنا نقر بكل ما كان منا، إنا نعترف بزلاتنا، ونبوء لك بأخطائنا، رفقا بنا ولطفا بنا، يا من سبقت رحمتُه غضبَه، وسبق عفوه عقابه، إنا نستمطر رحماتك ... ولكن فقط وباسم الجميع أتمنى يكون هذا منك لتزكيتنا حتى نقبل عليك أطهارا ، وأن يكون هذا منك حتى نكون أبرارا، وأن يكون هذا منك لننال حبورا ، إننا راضون يا ربنا فهل أنت راضٍ عنا ... وأعود وأطلب وألح في الطلب: نريد أن نستقبل مرسولك ونحن في أحسن حال، فإن كان حالنا هذا هو أحسن حال تراه يليق بنا ... فمنك القضاء ومنا الرضا ... لك العتبى حتى ترضى ...
د عبدالقادر سماري