قبل قليل كنت في مكالمة مع الآخ الاستاذ المربي المجاهد الشيخ عبدالهادي سايح حفظه الله، وهو لا يزال في الحجر، ورغم الثمانين سنة التي يحمل أحداثها وحوادثها، أتعابها وإنجازاتها، تحدياتها والتزاماتها ... رغم ذلك فلا يزال كالطود الشامخ، لا تلين له قناة، ولا تفتر له عزيمة، ولا يتوقف عن الاهتمام بالجزائر والاسلام وفلسطين، محتسبا أمره لله، وقد طلب مني أن أكتب في هذا الفضاء لكل إخوانه وأحبابه ولكل الجزائريين والجزائريات وقال لي ما نصه :
قبل قليل كنت في مكالمة مع الآخ الاستاذ المربي المجاهد الشيخ عبدالهادي سايح حفظه الله، وهو لا يزال في الحجر، ورغم الثمانين سنة التي يحمل أحداثها وحوادثها، أتعابها وإنجازاتها، تحدياتها والتزاماتها ... رغم ذلك فلا يزال كالطود الشامخ، لا تلين له قناة، ولا تفتر له عزيمة، ولا يتوقف عن الاهتمام بالجزائر والاسلام وفلسطين، محتسبا أمره لله، وقد طلب مني أن أكتب في هذا الفضاء لكل إخوانه وأحبابه ولكل الجزائريين والجزائريات وقال لي ما نصه :
(( قل لكل من يعرفني يسامحني ربما بدر مني شيء آذاه، وأخبرهم أني مسامح الجميع مهما بدر منهم، وإن شاء الله هذه محنة عابرة وسيفرج الله عن عباده، وإن شاء الله إن بقي في العمر متسع سنكون خداما لله لهذا الوطن وهذا الشعب وهذا الدين ، وإني أوصي الجميع بالوفاء لدماء الشهداء ومداد العلماء، وإن العالم والبشرية كلها أمانة في أعناق المسلمين ليخرجوها من أزماتها، بعد أن أثبتت كل الأفكار والايديولوجيات فشلها، إن مهمة المسلمين العاملين أكبر بكثير من الصراعات الهامشية التي نعيشها في بلداننا وربما يدفعنا إليها غيرنا، إن مهمتنا هي مهمة الأنبياء والرسل والمصلحين والمجددين ... )) استمعت له وهو يردد هذه الكلمات من وراء الهاتف وفي صوته إصرار، وكأني أنظر إلى عينيه وبريقهما يلمع يريد أن يخترق الحجب ، كانت كلماته قوية مثل تلك الكلمات التي كان يقولها في لقاءاتنا التي استمرت لأكثر من عشرين سنة، وهو يريد خدمة الاسلام وخدمة الجزائر وخدمة فلسطين، هو أكبر منا سنا وجهادا ونضالا، ورغم تقدمه في السن لا يزال منبع نضال وإرشاد وتعبئة.
بعد مكالمتي للشيخ عبد الهادي وجدت نفسي ملزما بالتواصل مع بعض أصدقائه اامجاهدين الاوفياء الذين تعرفت عليهم معه ولا تزال لنا جلسات ولقاءات وهم : الشيخ المجاهد سلمان عبدالقادر، الشيخ المجاهد مصطفى بوخاتم، الشيخ المجاهد صالح زوزو، الشيخ المجاهد معمر سليماني. كانت أمسية طيبة استرجعت بها معهم كثيرا من الآمال والقوة والزاد، كلهم متمسكون لخدمة الاسلام والجزائر وفلسطين، وأنا أكتب هذه الكلمات تذكرت إحدى المرات، ألقيت درسا في مسجد سطاوالي، كان محور الدرس ( عطاء المسلم لدينه ووطنه ) بعد الدرس وأنا أهم بركوب السيارة يأتيني أحد الشيوخ، وكان من ملتزمي المسجد، وقال لي : يا شيخ أنا عمري 80 سنة وعندي مشاريع كثيرة لخدمة هذا الدين وهذا الوطن، من فضلك أدعي لي ربي يزيدني 20 او 30 سنة لأتمكن من تحقيقها وألقى ربي وقد أديت ما علي )) ابتسمت ابتسامة عريضة وقلت له : ( خياركم من طال عمره وصلح عمله، الله يعطيك طول العمر وصحة البدن وراحة البال ) رجعت إلى البيت وقد أعطاني ذاك الشيخ درسا كبيرا في الهمة العالية والغاية النبيلة ...
أما اليوم فالدرس بليغ يمكن أن نعيش للأمة وللوطن وللدين ما بقي في القلب نبض والصدر نفس ...
د. عبدالقادر سماري