لا تقل لي أني أطلت فوالله لقد حاولت الاختصار قدر الامكان:
لا تقل لي أني أطلت فوالله لقد حاولت الاختصار قدر الامكان:
تقرأ القرآن، تتدبر آياته،
فتستوقفك الإشارات الواردة فيه عن بدء الخلق والخليقة،
يبهرك تصويره الدقيق للكون من أصغر ذراته إلى أكبر مجراته،
تأخذ بلباب عقلك توجيهاته وإرشاداته في تهذيب النفس وتزكيتها،
في بناء الأسرة وتحصينها،
في الحب والعشق والهيام،
في الرعاية الصحية والحفاظ على البيئة،
في التجارة والبيوع،
في العلاقات الدولية والمعاملات المالية،
في الحرب والسلم،
وتسمو روحك وأنت ترتل الابتهالات والمناجاة الواردة في ثناياه،
يتفتق ذهنك ويرقى فكرك وأنت تتابع تحفيزاته للتدبر والتفكر والتأمل وإعمال العقل،
وأخيرا تغريك ما فيه من نهايات سعيدة ومقامات رفيعة لأهل الصلاح والفلاح،
ويرعبك ما فيه عن شقاء ومذلة وهوان في الدنيا والآخرة لأهل الفساد والظلم والطغيان...
تجد فيه كل هذا وغيره كثير ثم تتساءل :
لماذا الحكام والأمراء والسلاطين والملأ في كل الاقطار لا يرجعون إلى هذا الدستور وفيه عزهم ورفعتهم وصلاح دنياهم وأخراهم ؟
يحاصرك هذا السؤال، وتذهب للإجابة عليه مذاهب شتى، ولكن ، حسب رأيي، الأمر بسيط، بل وأبسط من البساطة :
إنه : عدم التوفيق !
فإلى كل صالح مصلح أقول :
لا تذهب نفسك عليهم حسرات، ولا تقسو عليهم فإن ما هم فيه هو أنهم :
حُرِموا التوفيق، لقد حيل بينهم وبين عز الدنيا وسعادة الآخرة، فإن استطعت أن تنقذ بعضهم فافعل، وسيكون لك أجره كاملا، ألا ترى أنهم مساكين :
يحاربون أهل الخير وأهل الفلاح والصلاح في حياتهم حتى إذا مات أحدهم أثنوا عليه ونشروا خصاله ومحامده ...
هذه بعض تأملات بداية اليوم الخامس من رمضان الذي ستشرق شمسه بعد حين، فلا تحرموا أنفسكم من ركعتي الشروق وبعدها الضحى، وادعو الله لعله يهديهم.
د. عبدالقادر سماري