الدكتورعبد القادر سماري

تستوقفك كلمات، ومعاني، وذكريات، فتجد نفسك مرغما أن تكتب عنها، وها هو إسم من أسماء الله الحسنى لا يفارق ذهني وعقلي في هذا الصباح، أرجع إلى القواميس والمعاجم فلا أجد له ترجمة لأي لغة أخرى، فكل الترجمات هي تركيبية، إنه إسمه سبحانه

تستوقفك كلمات، ومعاني، وذكريات، فتجد نفسك مرغما أن تكتب عنها، وها هو إسم من أسماء الله الحسنى لا يفارق ذهني وعقلي في هذا الصباح، أرجع إلى القواميس والمعاجم فلا أجد له ترجمة لأي لغة أخرى، فكل الترجمات هي تركيبية، إنه إسمه سبحانه
( الرحمن )
هذا الاسم الجليل ، الذي جاء في تفسيره :
أنه واسع الرحمة، فإذا كان إسم (الرحيم) يختص برحمته المومنين فإن إسم ( الرحمن ) رحمته تتعدى المومنين إلى كل المخلوقات،
ومن ذكرياتي مع هذا الاسم أنني كنت في ( بيروت ) (جانفي 2001 ) لحضور إحدى جلسات ( المؤتمر القومي الاسلامي ) وفي تلك الجلسة تم تأسيس ( مؤسسة القدس الدولية ) كنا مقيمين في فندق crawn plaza، بين جلستين كنت أتمشى مع الشيخ (محمد حسن ولد الددو) في بهو الفندق، فقابلنا شاب يدفع عربة بها شيخ وقور، ألقينا عليهما السلام، فرد الشيخ السلام، ثم طلب منا أن نتقدم منه، تقدمنا، فقال : أريد أن أخصكما بحديث تسمعاه مني وقد سمعته من مشايخي، سمعوه من مشايخهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو متصل السند، وبدأ في ذكر سنده إلى أن قال : عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ) ثم قال : أعيدوا ورائي واحفظوه، وكرر الحديث ثلاثا ونحن نكرر وراءه، ثم تركنا وذهب، فسألنا عنه، فإذا هو الشيخ ( صبحي السامرائي ) الحافظ والمحدث العراقي.
رغم أني كنت أعرف الحديث، ولكن سماعه بتلك الطريقة ممن سمعه بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي تلك المناسبة الخاصة بفلسطين، والقدس، والمسجد الأقصى، ونحن لسنا بعيدين عنها، تركني هذا الحدث مع الشيخ ولد الددو نتساءل عن هذه المنحة، وهذا الفضل أن يختصك الله به، فأي إشارة ربانية من ذلك، وغِبنا في تفاسيرنا ...
إنها رحمة الله حين تتجلى منه إنه :
الرحمن
وفي هذا الشهر المبارك، مع هذا الوباء أكرر الحديث :
(الراحمون يرحمهم الرحمن،ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء)
إنه لم يتكلم عن الرحمة، للبشر، ولم يتكلم عن الرحمة للمومنين، ولم يتكلم عن الرحمة للأقارب ... بل ذهب إلى أبعد من ذلك : الرحمة بمن في الأرض جميعا ... أي دين، وأي ملة، وأي تشريع، وأي قانون يأمر بمثل هذا الأمر المطلق : الرحمة العامة الشاملة؟
فهل من مُدَّكِر؟
أيها المؤمن، أيها المسلم، أيها الصائم : إرحم تُرحم !!!
ها هي أشعة شمس اليوم السابع من رمضان تضيء منطقتنا وتعم الأرض... رحماك يا رحمن.
د. عبدالقادر سماري