الدكتورعبد القادر سماري

السلام عليكم، صباح الخير للجميع،

1 سلسلة · 1 من 6نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب

السلام عليكم، صباح الخير للجميع،
سأبدأ سلسلتي بعنوان:
" نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب " وهو الموضوع الذي تقدمت بملخصه في الندوة التي عقدها "منتدى الكفاءات العلمية الجزائرية" بتاريخ 21 ماي 2020.
سأحاول الابتعاد عن الشخصانية والإنفعالية قدر الإمكان، فأقول، وبالله التوفيق، أن أول الكلام يكون عن الإطار العام لهذه المسودة فأرى :
أن هذه المسودة بها مجموعة من الإختلالات أهمها :
1- عدم الإلتزام برسالة التكليف، فكان هناك خروج عنها رغم أنه جاء في عرض الاسباب بأن اللجنة غير مخولة بالمساس ( بما يتعلق بالمباديء العامة التي يتضمنها النص )، ولكنها وقعت فيه، بل وفي صلبه، وبصيغة لا تتوافق مع متطلبات المرحلة.
2 - تجاهلت تعهدات السيد الرئيس أثناء الحملة الانتخابية وبعد إنتخابه كرئيس فلا نجد أثرا لجزائر جديدة في ثنايا النص.
3- تجاهلت مطالب الحراك الشعبي التي تنادى لها الشعب الجزائري في هبة شعبية كانت وستبقى مفخرة الشعب الجزائري .
4- الإعتراف الضمني، في عرض الأسباب، بأنها قد كُتبت بالفرنسية وتُرجِمت إلى العربية، مما يتنافى مع السيادة الوطنية.
5- إن المسودة قد توسعت فيما لا يجب التوسع فيه وفتحت قضايا خلافية يصعب إحتواؤها في ظل الوضع الراهن.
6 - جاءت المسودة معومة وفيها مثير من الحشو، وبلغت موادها 240 مادة، كثير منها مجالها التشريع العادي، رغم أنه جاء في عرض الاسباب ( كما لاحظت اللجنة أن الدستور الحالي يتضمن أحكاما لا تندرج، بالنظر لطبيعتها، ضمن الاحكام الدستورية، وإنما ضمن مجال التشريع ) فخالفت منطوق ومفهوم هذا الكلام.
7- أن هذه المسودة قد حوت على جملة من الألغام، ووضعت الرئيس والرأي العام الوطني أمام تجاذبات قد يصعب إحتواؤها.
...............................
رغم هذه المؤاخذات، سأتناول في الأيام القادمة، إذا كان في الحياة بقية، أبواب الدستور مبينا تلك الألغام والاختلالات ومقدما بعض البدائل، وفق المحاور التالية :
- الديباجة
- المباديء العامة
- الحقوق والواجبات
- السلطة التنفيذية
- السلطة التشريعية
- السلطة القضائية
- المؤسسات الرقابية
- المؤسسات الاستشارية.
ثم أقدم في الأخير النظرة لكيفية صياغة المشروع النهائي للتعديل المرتقب الذي سيعرض على الشعب.
......................................
إن الاهتمام بالدستور هو إهتمام بالجزائر، وهذا الأمر لا أراه حَقًّا لكل مواطن فحسب، بل هو واجب في حق كل جزائري غيور، لأن مستقبلنا مرتبط بالإطار والعقد الناظم لشؤوننا ( الدستور ).
لحماية وطننا
ورفعة ديننا
ومصلحة شعبنا.
د. عبدالقادر سماري