الدكتورعبد القادر سماري

2 - " نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب "

2 سلسلة · 2 من 6نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب

2 - " نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب "
بعد الملاحظات العامة، يأتي الدور على الديباجة :
من المتعارف عليه أن الديباجة هي ( فاتحة الدساتير ) وهي عادة تحتوي على :
- نبذة عن تاريخ ومحطات الدولة والشعب
- المرجعيات والمباديء الأساسية التي تقوم عليها الدولة.
وأن تمتاز ب :
- الوضوح - البساطة - وعدم الإطالة.
غير أن الديباجة في هذه المسودة افتقدت إلى كل هذه المعايير، فقد:
- جاءت طويلة جدا، أكثر من 25 فقرة متفاوتة الطول،
- محشوة بكثير من التعابير التي ليست مرجعيات أساسية في بناء الدولة الجزائرية.
- أهملت بيان أول نوفمبر كمرجعية.
- جعلت الاتفاقيات الدولية سيدة ومرجع أساسي للقرارات الوطنية.
وهذه بعض الأمثلة من الفقرات المُدرجة :
- " تعبر الجزائر عن تمسكها بالعمل ... وفق ما هو مكرس في الاتحاد الافريقي لسنة 2003، واتفاقية الامم المتحدة لسنة2003، والاتفاقية العربية لسنة 2010 "
- " يعبر الشعب الجزائري عن تمسكه التام ... وكذا الميثاق العربي لحقوق الانسان ل 23 مايو 2004 "
- " في ظل الاحترام التام لأهداف ومباديء الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية "
- " ويظل منشغلا بتدهور البيئة والنتائج السلبية للتغير المناخي وحريصا على حماية الوسط الطبيعي ... "
وإذا كان الكلام عن البيئة ( التي أنا من المدافعين عنها ) فلماذا لا نتكلم أيضا عن :
( الفقر، البطالة ، الابادات الجماعية، التسلح ، المخدرات، الجريمة المنظمة، الشركات العابرة للقارات، المجاعة ... )
وأمام هذه الملاحظات أقول :
- أن الجزائر كانت ولا تزال وفية للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها.
- حتى وإن سلمنا جدلا بأننا مطالبون بكتابة ذلك فلماذا أهملت منظمتان دوليتان للجزائر فيهما دورا محوريا وهما :
- منظمة دول عدم الانحياز
- منظمة التعاون الاسلامي.
وأخيرا فإن الديباجة أهملت مرجعية ( بيان أول نوفمبر 54 ) الذي يعتبر الوثيقة الاساسية للدولة الجزائرية ، واكتفت بالاشارة الى ( وكان أول نوفمبر 1954 نقطة تحول...)
من هذه الملاحظات أرى أن نرجع إلى ديباجة 1989 لتوفرها على أهم الاسس للدولة الجزائرية وإضافة فقرة أو فقرتين عن :
- الحراك الشعبي ل 22 فبراير 2019
- متطلبات الجزائر الجديدة في ظل التحولات والتحديات الحالية.
وأخيرا أقول :
لسنا مطالبين في كل تعديل أن نغير الديباجة، ومن الأفضل أن تكون الديباجة ثابتة وتُدَرس لأبنائنا في مختلف مراحل التعليم في مادة ( التربية المدنية ) كمرجع أساسي للشعب وللدولة وللمؤسسات.
هذا رأيي من أجل :
حماية الجزائر
رفعة الاسلام
مصلحة الشعب.
جمعة مباركة للجميع ...
الله يحفظ البلاد ويصلح العباد.
د. عبدالقادر سماري