الدكتورعبد القادر سماري

نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب:

3 سلسلة · 3 من 6نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب

نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب:
3- المباديء العامة التي تحكم المجتمع ( سأحاول أن لا أطيل وأترك للمتابعين التفاسير ) :
جاء في هذا الباب بضع وثلاثون مادة، سأركز على خمس مجموعات :
ا- المجموعة الأولى المادتين 2 ، 10 :
- المادة 2 تنص على أن ( الاسلام دين الدولة ) وهي مادة، رغم ما لها من قيمة معنوية، غير أنها تبقى هلامية لا يترتب عنها أي شيء عملي، وبالتالي فإنه يقتضي إضافة جملة تؤطرها وتضمن فعاليتها وهي ( والشريعة الاسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع )، ومن الضروري إعادة صياغة التشريعات المختلفة بما يتوافق وهذا المبدأ الدستوري الواضح والصريح.
- أما المادة 10 فتنص في بندها الثالث على أنه ( لا يجوز للمؤسسات أن تقوم بالسلوك المخالف للخلق الاسلامي وقيم ثورة نوفمبر )، وهي مادة من إبداع دستور 1989، لم نحسن استعمالها طيلة المرحلة السابقة، وهذا المقطع يعتبر ركيزة أساسية في تقييم الأشخاص والمؤسسات غير أنه يفتقد إلى الصيغة العملية التنفيذية، وكثيرا ما تم اختراقه وتجاوزه، ولذلك وجب إضافة جملتين أساسيتين هما:
( وعلى هذا الأساس يتم إختيار الاشخاص لتسيير المؤسسات، وأي مخالفة تكون تحت طائلة المتابعة والعقوبة ) ثم تأتي النصوص التشريعية لتفصيل ذلك.
ب- المجموعة الثانية ، وهي المادتين 4،3 والمتعلقتين باللغة العربية والأمازيغية، وهما مادتان تبقيان حبر على ورق ما دامت اللغة الفرنسية مهيمنة على مختلف مظاهر الحياة الرسمية والشعبية، بل تتم عملية إختلاق صراع وهمي بينهما لتبقى الفرنسية هي السائدة وهي الحكم، وعليه يجب الابتعاد نهائيا عن التجاذب الثنائي بين ( العربية والامازيغية بمختلف صورها ) ، لأن هناك أطراف تختفي وراء هذا الصراع المفتعل للتمكين للفرنسية، وعليه أقترح التنصيص على ثلاثة أمور :
- تعميم استعمال اللغة العربية
- التكامل الوظيفي بين العربية والامازيغية
- تجريم استعمال أي لغة أجنبية في الانشطة الرسمية .
وعلى المدافعين على العربية والامازيغية أن يتفطنوا بأنهم مدفوعون إلى صراع وهمي لتبقى الفرنسية هي الملجأ للتفاهم، فمن الضروري تخطي هذا الوضع.
ج- المجموعة الثالثة وهي المواد 7، 8، 9 ،11، 12 والتي تعبر عن حق الشعب في اختيار ممثليه وأن السلطة للشعب، وهي مواد صريحة تؤكد على الممارسات الديموقراطية على جميع المستويات، غير أن هذا الحق يقع عمليا تحت طائلة المرض العضال الذي ينخر جسد الأمة وهو عملية (التزوير ) و ( السطو على الخيار الشعبي ) التي تتنافى مع أبسط القيم الديموقراطية، ورغم أن التشريع العادي يجرم هذه العملية فإنني أقترح أن تدرج مادة في الدستور، أو يضاف إلى إحدى تلك المواد، سابقة الذكر، فقرة تنص على ( إعتبار التزوير عملية إجرامية في حق الدولة والشعب ) ويحال على التشريع العام للتفصيل.
د - المجموعة الرابعة تشمل المواد 15، 16، 17، 25 ،26، 27 : وهي تتناول المجالس المنتخبة والادارة، فرغم إقرارها بالدور التمثيلي الشعبي لهذه المجالس إلا أنها تجعلها رقابية أكثر من تنفيذية وهي تحت سلطة الإدارة المعينة في مختلف مجالات الحياة، وعليه فمن الضروري إدراج صيغة تضمن للمجالس المنتخبة القيام بدورها في التسيير والتنمية المحلية وإخراجها من سيطرة الإدارة المعينة، كما يجب تقييد تغول الادارة المعينة، التي كثيرا ما تكون عائقا أمام التنمية وسببا في الازمات المحلية، وبعد دسترة الأمر تأتي قوانين البلدية والولاية لتفصل ذلك.
أما اللغم الذي جاء في المادة 16 والمتمثل في أنه ( يمكن القانون أن يخص بعض البلديات بنظام خاص ) فيجب إزالته نهائيا لأسباب كثيرة.
والشيء الذي يبقى مبهما لَدَيَّ شخصيا هو ( الدائرة ) وما أدراك ما ( الدائرة ) فلا هي قانونية ولا دستورية ولكن ( عمايلها كبار ) ؟؟؟ !!!!
ه- المجموعة الخامسة وهي مادة واحدة ، المادة 31 والتي أضيفت لها فقرة تنص على أنه :
( يمكن للجزائر في إطار ... وفي ظل الامتثال التام لمبادئها وأهدافها أن تشارك في عمليات حفظ واستعادة السلام)
وهذه الاضافة لها وجاهتها من حيث التدافعات والصراعات الاقليمية والدولية، وضرورة حماية الحدود، وأن لا نبقى متقوقعين على ذواتنا، ونظرا لما يمكن أن تفرزه الساحة الدولية في المستقبل، ودون إطالة أرى أن تضاف لها جملة ( كما يمكنها أن تتدخل في أي مكان للحفاظ على أمن الأمة وسيادتها وضمان مصالحها) .
هذه بعض النظرات في هذا الباب، تتطلب شروحات ليس هذا مجالها، ربما نلتقي في ندوات وحوارات خاصة بالموضوع.
موعدنا القادم، إذا كان في الحياة بقية، مع ( الحقوق والحريات والواجبات)
د. عبدالقادر سماري