نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب،
4 سلسلة · 4 من 6نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقبنظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب،
4- الحقوق والحريات والواجبات :
جاء هذا الباب في بضع وخمسين مادة، لن نتناولها جميعا بالدراسة، ولكن لنا عليها ثلاث نظرات :
ا- هناك لُغْمان يجب التصدي لهما وإزالتهما فورا،
- اللغم الأول يتعلق بالمادة 51 ( 42 سابقا )، والتي جاء فيها إضافة بند بهذه الصيغة :
( حرية ممارسة العبادة مضمونة وتمارس بدون تمييز ) ولعل الجميع يتذكر ما حدث خلال السنوات الماضية مع فرق ( البهائية والقاديانية و الاحمدية ) هذه الفرق التي تدعي الاسلام وتضربه في عمقه، وخاصة أنه جاء في المسودة عبارة ( دون تمييز ) مما يضرب المادة الثانية من الدستور في صميمها، مع العلم بأن هذه المادة بصيغتها السابقة تفي بالمطلوب من حرية الرأي وحرية المعتقد حيث تنص على أنه ( لا مساس بحرية المعتقد وحرية الرأي )، أما الصيغة المضافة فنعتبرها لغما خاصة كلمة ( دون تمييز )
- أما اللغم الثاني فيتعلق بالمادة 80 ( 45 سابقا) فهي شبيهة بما سبق غير أنها تتناول الجانب الثقافي حيث أضيف بندا ينص على أنه ( لكل شخص الحق في الثقافة بشكل متساو مع الآخرين ) ولعل الجميع يعرف ما تقوم به نوادي الروتاري والماسونية في الخفاء، مع العلم أن المادة بصيغتها السابقة تفي بالحق في الثقافة حيث تنص على ( الحق في الثقافة مضمون للمواطنين ) وعليه فإن الإضافة التي وردت في المسودة وخاصة كلمة (بشكل متساو ) فإنها تضرب (المادة 10) في الصميم وتفتح بؤرا لا قِبل للمجتمع بها، فمن الضروري التصدي لهذه الإضافة وإزالتها.
ب- هناك تناقض بين المادة 70 التي تنص على أنه (يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف دون أية شروط غير التي بحددها القانون ) والمادة 71 التي تنص على ( ترقية التناصف بين الرجال والنساء والنساء في سوق الشغل )، فبالاصافة إلى التناقض بين المادتين، فإن سوق الشغل والوظائف يرتكز على القدرات والمؤهلات، وليس له علاقة بالجنس أو اللون، فكثير من النساء لهن من المؤهلات أفضل من الرجال في بعض الوظائف، والعكس في وظائف أخرى.
ب- بالنسبة للمادتين 53 و 57 والمتعلقتين على التوالي بإنشاء الجمعيات والأحزاب، فنظرا للتغيرات والتحولات المتسارعة فإنه من الضروري التنصيص على أن ( إنشاء الجمعيات والأحزاب يكون بمجرد الإخطار ) وفي المقابل يجب التشديد على الرقابة المالية والقضائية، وإبعاد الرقابة الإدارية عن عمل الجمعيات والأحزاب والنقابات.
ج- المادة 68 ( 65 سابقا ) جاءت فيها إضافة مفادها ( تسهر الدولة على ضمان حياد المؤسسات التربوية وعلى الحفاظ على طابعها البيداغوجي والعلمي) وهنا علينا أن نتذكر ما حدث خلال السنوات الماضية من محاولات مسخ الأجيال، وعليه يجب إضافة ( ترسيخ عناصر الهوية الوطنية وترقيتها لدى أبنائنا ) ثم التأكيد على ( الحياد وعدم التوظيف الحزبي للمؤسسات التربوية )
- في الدستور الحالي هناك مادة قائمة بذاتها تنص على:
) تحت طائلة المتابعات يلزم الاولياء بصمان تربية أبنائهم وعلى الابناء القيام بالاحسان إلى آبائهم ومساعدتهم ) وهي مادة ضامنة للحمة الاجتماعية والاسرية، وكنا نتمنى أن تدعم أكثر، غير أن المسودة قللت من قيمتها وجعلتها بندا في المادة 74 من المسودة، فمن الضروري إعادة النظر فيها بما يحقق المبتغى.
وأخيرا نقول بأن هذا الباب يعتبر حجر الزاوية في ثقافة المجتمع وضامن أساسي في تجسيد المواطنة الحقة، فيتطلب حسن الفهم من المواطن وأدائه لواجباته ومطالبته بحقوقه، لعلنا نتجاوز العقبات البيروقراطية ونضمن تحضر المجتمع وأدائه لمسؤولياته.
كل هذا من أجل :
حماية الجزائر
رفعة الاسلام
مصلحة الشعب،
والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري