الدكتورعبد القادر سماري

نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب.

5 سلسلة · 5 من 6نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب

نظرات في مسودة التعديل الدستوري المرتقب.
5- الباب الثالث: تنظيم وفصل السلطات:
جاء هذا الباب في أكثر من 110 مادة، والشيء المحير فيه، هو أن محتواه يتنافى تماما مع عنوانه فليس هناك فصل بين السلطات، كما أن الأكثر حيرة أنه أبقى على نفس طبيعة النظام الذي كان قبل ( 22 فبراير 2019 )، فلا هو رئاسي، ولا هو برلماني، ولا هو شبه رئاسي ( ولا شبه برلماني )، لأن كل نموذج له قواعده وإلتزاماته وتبعاته، وقد أبقى على صلاحيات الفرد الواحد، بل زادها تضخما، مما يتنافى مع تعهدات السيد الرئيس أثناء الحملة الانتخابية وبعد إنتخابه، ومع هذه الملاحظات الأولية سأقدم بعض التعليقات في صلب النص ولكن بإختصار شديد :
- جاء في المادة 88 من صلاحيات الرئيس بند ينص على ( يحمي الدستور ويسهر على إحترامه ) وكان الأولى القول ( يحمي الدستور ويسهر على تطبيقه )
- جاء في قسم السيد رئيس الجمهورية المادة 94 ( ... أن أحترم الدين الاسلامي وأمجده، وأدافع عن الدستور ... ) وكان الأولى القول ( ... أن أحترم الدين الإسلامي وأطبقه، وأدافع عن الدستور وأعمل به ... )
- جاء في المادة 94، في البند 6 : ( يمكن أن يعين نائبا للرئيس ... ) ثم بعد ذلك تعطى له صلاحيات كبيرة في ثنايا النص وأهم هذه الصلاحيات أنه إذا حدث مانع لرئيس الجمهورية في أداء مهامه، ولو بعد يوم من تنصيبه، فإن نائب الرئيس (المُعَيَّن) يكمل العهدة كلها ( فكأنه ولي العهد ) ، وهنا أقول إما أن يحذف هذا البند، أو تصاغ مادة أخرى تجعل الترشح للرئاسة تكون ثنائية ( رئيس ونائب رئيس ) ينتخب عليهما مع بعض، وإلا لا تستقيم وخاصة كلمة ( يمكن ) وقد حدثت في بعض الدول مهازل لهذا السبب.
- في نفس المادة 95 وفي بندها 7 تنص ( يُعَيِّن رئيسَ الحكومة بعد استشارة الأغلبية البرلمانية، وينهي مهامه ) وهنا تأتي التساؤلات : هل سنرجع إلى العهد الماضي حيث حزب عنده الأغلبية وحزب آخر منه رئيس الحكومة، ولا حزب مسؤول، وكل حزب سيقول أنني لا أحكم، وما هي طبيعة هذه الاستشارة ، فهل هي ملزمة أو غير ملزمة، وماذا إذا كانت لا توجد أغلبية مطلقة وكانت أغلبية نسبية لطرف ما، ومن هو المسؤول أمام فشل الحكومة ورئيسها، أم أنه سيكون صمام (fusible ) ... إنه التخبط أو العمل على تيئيس الناس من النضال الحزبي والسياسي أو شيء لا نعلمه ...
ربما أطلت، ولقد بقيتْ كثير من الأمور، في المؤسسة التشريعية التي لا أرى أي مبرر لبقاء مجلس الأمة، وإذا بقي فلا معنى لأن يُعَيِّن الرئيس ثلث أعضائه ثم نقول عندنا فصل بين السلطات، كما أن السلطة القضائية لا تزال في صلب المسودة مرتبطة وجودا وعدما بالسيد الرئيس من خلال التعيينات، بل ورئاسة بعض المؤسسات القضائية، وملخص القول في هذا الباب هو ( هل نحن مستعدون للخروج من النظام الهجين الذي ليس له شبيه واختيار نظام واضح المعالم والمسؤوليات ).
أما ما حَيَّر ويُحَيِّر ( عبدالقادر سماري ) بصدق منذ أكثر من أربعين سنة، في منظومتنا التنفيذية فهو ( السيد الوالي ) ( مع احترامي للسادة الولاة السابقين واللاحقين والحاليين )، إنه أهم من الوزير، وأهم من رئيس الحكومة، وأهم من أعضاء البرلمان بل ومن البرلمان مجتمعا، ثم لا حسيب ولا رقيب، فتتعدد عهداته، وتتعدد مهامه، وتتعدد صلاحياته... إن الأمر يتطلب إجتهاد وإبداع، ولكن قبل ذلك من الضروري الفصل في طبيعة النظام لتسهل صياغة الدستور ... والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
ويبقى النضال من أجل :
حماية الجزائر
رفعة الإسلام
مصلحة الشعب
... فهل أطلت ؟ أخبروني رحمكم الله.
د. عبدالقادر سماري