الدكتورعبد القادر سماري

2 - لنستكمل رسالتنا :

2 سلسلة · 2 من 10رسالتي إلى كل غيور من أجل ( حماية الجزائر - رفعة الإسلام - مصلحة الشعب )

2 - لنستكمل رسالتنا :
إلى كل غيور يريد (حماية الجزائر، رفعة الإسلام، مصلحة الشعب )
ولكن قبل ذلك أتقدم لكل الأصدقاء والأحباب بجزيل الشكر على دعواتهم، وأقول لكل واحد منهم ( ولك مثل ما دعوت لنا وزيادة )
قبل البدء بهذه الرسالة، رجاءً وليس أمرا، ارجع للرسالة السابقة، ستأخذ منك 3 دقائق فقط.
بعد الذي قيل سابقا، إعلم بأن طريق الصلاح شيء، وطريق الإصلاح شيء آخر، فقد يقبلك الناس صالحا طيبا ملتزما بالاخلاق الكريمة عفيفا زاهدا، وعندئذ سيُبَجِّلونك ويحترمونك ويرفعون مقامك، أما تكون مُصْلِحا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر محاربا للفساد قاهرا للظلم ناشرا للوعي ، فعندئذ سيحاربونك ويقفون في وجهك ويضعون في طريقك كل العقبات بل ويتهمونك بشتى أنواع التهم، إليك هذه الأمثلة لتستأنس بها :
- نبي الله صالح عليه السلام، قبل أن يوحى إليه، كان صالحا في ذاته تقيًّا وَرِعًا، فكان قومُه يبجلونه ويحترمونه فلما أُرسل إليه وبدأ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، تنكروا له وقالوا :
(قَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَآ )
كأنهم يقولون له : كنا نظنك رجلا طيبا عاقلا لا تتدخل في شؤون الناس، فلملذا تغيرت وأصبحت تأمرنا بكذا وتنهانا عن كذا، لقد خيبت آمالنا فيك.
- سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يوحى إليه، كان عند قومه الصادق الأمين يحكمونه فيما بينهم ويضعون عنده ودائعهم، فلما أوحي إليه وبدأ بنشر دعوة الحق، أصبح في نظرهم، الساحر الكاهن الكذاب.
- الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله، قبل الاستقلال، كان الإمام المربي القدوة، لما جاء الاستقلال رفعوا مقامه ليؤمهم في مسجد كتشاوة، فلما صدع بكلمة الحق وأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر وطالبهم بالإصلاح، عندئذ حاربوه وغلَّقوا في وجهه الأبواب ووضعوه تحت الإقامة الجبرية، إلى أن لقي ربه.
ارجع إلى سير المصلحين ترى عجبا، وتجد ما يسليك يؤنس غربتك.
إن حماية الجزائر، ورفعة الإسلام، ومصلحة الشعب، لا تنتظر منك أن تكون فقط صالحا في ذاتك، بل عليك أن تكون مصلحا لكل محيطك فتكون نورا يهتدى به، وهنا عليك أن تنتبه إلى شيء دقيق: وهو أن نفسك الأمارة بالسوء وشياطين الجن مع شياطين الإنس سَيُوحُون إليك بأنه قبل أن تُصلح غيرك عليك بنفسك، بل سيدفعونك إلى الانكفاء على ذاتك في صلاح كاذب وتقوى مزيفة وورع خادع وزهد مغلف، لِيَحولوا بينك وبين الناس، بين الخير الذي تحمله وواقع الناس الذي ينتظره.
صلاحك، تقواك، ورعك، زهدك إنما يوضع تحت المحك ويوضع تحت الإمتحان في تلك النقلة النوعية من الذات إلى الغير، مِن (أنا ) إلى (نحن)، مِن ( نفسي نفسي ) إلى ( أمتي أمتي ) إنه عمل العظماء... ولكن أصدقك القول بأنك لن تجد الطريق مفروشا بالورود، فيه الكثير من الأشواك والمتاعب، إنها سنة الله، قد تتعب ولكنك في الأخير أنت الفائز ... فأختر.
لقد بدأت اليوم الأيام البيض، فاحرص لتتزود منها.
جمعة مباركة
د. عبدالقادر سماري