ونبقى مع ذكرى رحيل الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، نأخذ الدروس :
2 سلسلة · 2 من 4الشيخ محفوظ نحناح، رحمه الله، كما عرفته: الإنسان، الداعية، والسياسيونبقى مع ذكرى رحيل الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، نأخذ الدروس :
قصة طريفة هادفة وخرجة من خرجاته رحمه الله:
في 1 ماي 1991، عقدنا ملتقًى شعبياً في البليدة، ألقى الشيخ محفوظ رحمه الله كلمة جامعة تناول فيها الشأن الداخلي والتحديات الخارجية، وأثناء كلامه أشار إلى أن المسلم مطالب أن يتمسك بقيمه ومبادئه وعقيدته ولكنه أيضا مطالب أن يعيش زمانه ثم قال : ( لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم للبس لالباقا alpaga
كيف لا وهو الذي لبس الحلة اليمانية ... )
استهجن كثير من الناس هذا الكلام، وأخلطوا بين ( لالباقا ) الذي هو نوع قماش فيمكن أن يخاط به أي شيء و بين الكوستيم الذي هو الطقم المتكون من السترة و السروال، وأصبح حديث الناس عن الموضوع فمنهم من كفره، ومنهم من فسقه ومنهم من جعله مبتدعا، وتكلم في ذلك بعض قيادات العمل الإسلامي منكرين على الشيخ هذا الكلام... مرّت السنين إلى كان خريف 1995 كنت معه في زيارة إلى ألمانيا لعقد لقاؤات مع الجالية الجزائرية ولقاءات في البرلمان الألماني، وكان لنا موعد مع الأستاذ رابح كبير، حددنا مكان اللقاء في مدينة زولنجن zolingin عند الأستاذ ( فيصل سيدي موسى ) عند الموعد جاء الاستاذ رابح كبير وبرفقته الدكتور أحمد الزاوي، فتح الباب صاحب البيت ثم استقبلتهم في البهو ، خرج الشيخ محفوظ من الغرفة التي كان بها، كنت منشغلا كيف يكون اللقاء بين الرجلين وقد حدث ما حدث خلالىالسنتين الماضيتين، أقبل عليه الاستاذ رابح كبير مسلما ومحييا، مدَّ الشيخ محفوظ يده إلى البدلة التي يلبسها الاستاذ رابح، وكانت بدلة في منتهى الأناقة، تَلَمَّسها الشيخ محفوظ جيدا بين أصبعيه، بضع ثواني، وأنا محتار في ما يقوم به وماذا يريد، ثم قال وابتسامته المعهودة تعلو مُحَيّاه قال ( ما شاء الله الشيخ رابح كبير لابس كوستيم ألباقا هكذا وإلا بلاش ... )رجعت بذاكرتي ل 1991، ضحكنا جميعا وانبسطنا وذاب كل الجليد و رُدِمت الهوة ... كم نحن محتاجون إلى إذابة الجليد وردم الهوة بين الإحباب والإخوان !!!
د. عبدالقادر سماري